تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر مدينة أغمات

وهي مدينتان سهليّتان إحداهما

تسمّى (أغمات إيلان والأخرى)

أغمات وريكة وبها مسكن رئيسهم وبها ينزل التجّار والغرباء، وأغمات إيلان

لا يسكنها غريب، وبينهما ثمانية أميال. ولها نهر لطيف جريته من القبلة إلى الجوف ماؤه زعاق يقال له تاقيروت. وحولها بساتين ونخل كثير، وهو بلد واسع يسكنه قبائل مصمودة في قصور وديار

وأشجار، وهو راخي الأسعار كثير الخير يحمل إليه من مدينة نفيس تفاح جليل يباع منه وقر بغل

بنصف درهم، إلّا أنّه وخم الهواء ألوان سكّانه مصفرّة كثير العقارب القتّالة الّتي لا يداوى سليمها. وبها أسواق جامعة، فسوق أغمات وريكة يقوم الأحد بضروب السلع وأصناف المتاجر، يذبح فيها أكثر من مائة ثور وألف شاة وينفد جميع ذلك في ذلك اليوم.

وكانت إمرة أهل أغمات دولا بينهم يتولّى الرجل منهم

سنة ثمّ يديلونه

بآخر منهم عن تراض واتّفاق. كذلك ذكر محمّد بن يوسف القيرواني.

وساحل أغمات رباط قوز على البحر المحيط، وفيه تنزل السفن من جميع البلاد ولا تخرج منه السفن صادرة إلّا في زمان الأمطار وتكدّر الهواء واغبرار الجو، فحينئذ تصدق لهم الرياح البرّية، فإن تمادى ذلك لهم سلموا، وإن أصحى الجو وصفا الهواء هبّت لهم الرياح البحرية من الغرب فيهيج عليهم البحر ويقذفهم في البراري، فقلّما يسلمون.

والطريق من مدينة أغمات وريكة إلى رباط قوز

من وريكة إلى نفيس خمسة وثلاثون ميلا، ومن نفيس إلى شفشاون

ثلاثون ميلا، ومنها إلى مرامر ثلاثون ميلا، ومنها إلى رباط قوز خمسة وعشرون ميلا، فذلك مائة وعشرون ميلا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.