من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة زهير الطويل
أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكلّمِبِحَوْمَانَةِ الدّرَاجِ فالمُتَثَلَّمِ
دِيَارٌ لها بالرَّقْمَتَينِ كَأَنَّهامَرَاجِيْعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ
بِهَا العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلفَةًوَأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشرينَ حِجَّةًفَلأْيَاً عَرَفْتُ الدّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
أَثافيَّ سُفْعاً في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍوَنْؤياً كَجِذْمِ الحَوضِ لم يَتَثَلَّمِ
فَلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا: أَلاَ انْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ واسْلَمِ
تَبَصَّرْ خَليلي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍتَحَمَّلْنَ بالعَلياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ
جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمينٍ وحَزْنَهُوَكَمْ بالقَنانِ مِنْ مُحِلٍ وَمُحْرِمِ
عَلَوْنَ بِأَنْماطٍ عِتاقٍ وَكِلَّةٍوِرَادٍ حَواشِيهَا مُشاكِهَةِ الدّمِ
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ ثمّ جَزَعْنَهُعَلى كلِّ قَينيٍ قَشيبٍ ومُفْأَمِ
وَوَرّكْنَ في السّوبانِ يَعلُونَ مَتْنَهُعَلَيهِنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعّمِ
بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍفَهُنَّ وَوادي الرسِّ كاليَدِ للفَمِ
وَفيهِنَّ مَلْهىً لِلَّطيفِ وَمَنظَرٌأَنيْقٌ لِعَينْ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كلِّ مَنْزِلٍنَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ
فَلَمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُهُوَضَعْنَ عِصيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ
تُذَكّرُني الأحلامَ لَيْلَى وَمَنْ تُطِفْعَلَيْهِ خَيَالاَتُ الأحِبَّةِ يَحْلُمِ
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرّةَ بَعْدَمَاتَبَزَّلَ ما بَيْنَ العَشِيرةِ بِالدَّمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالبيْتِ الذي طَافَ حَوْلَهُرِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وجُرْهُمِ
يَميناً لَنِعْمَ السَّيدَانِ وُجِدْتُمَاعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحيْلٍ وَمُبْرَمِ
تَدَارَكْتُما عَبْساً وذُبْيَانَ بَعْدَماتَفَانَوْا وَدَقّوا بَيْنَهم عِطرَ مَنْشَمِ
وَقَد قُلتُما إنْ نُدرِكِ السّلمَ واسِعاًبِمَالٍ وَمَعْرُوْفٍ مِنَ الأمرِ نَسْلَمِ
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْها على خَيرِ مَوْطِنٍبَعيدَيْنِ فيها مِنْ عُقُوقٍ وَمَأثَمِ
عَظِيْمَينْ في عُليا مَعَدٍ هُدِيْتُمَا، وَمَنْ يَسْتَبحْ كَنزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُمِ
وَأَصْبَحَ يُحْدَى فيهِمُ مِنْ تِلادِكُمْمَغَانِمُ شَتَّى مِنْ إفالٍ مُزَنَّمِ
تُعَفّى الكُلُومُ بالمئينَ وَأَصْبَحَتْيُنَجِّمُها مَنْ لَيْسَ فيِهَا بمُجْرِمِ
يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةًوَلَمْ يُهَرْيِقوا بَيْنَهُمْ مِلءَ مِحْجَمِ
أَلاَ أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّي رِسَالةًوَذُبْيَانَ: هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَمِ
فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللَّهَ ما في صُدُورِكُمْلِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ
يُؤخَّرْ فَيُوضَعْ في كِتابٍ فَيُدَّخَرْلِيَوْمِ الحِسابِ أو يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ
وَمَا الحَرْبُ إلاّ ما عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُوَمَا هُوَ عَنْهَا بالحَديثِ المُرَجَّمِ
متى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوهَا ذَمِيْمَةً،وَتَضْرَ إذا ضَرّيْتُمُوها فَتَضْرَمِ
فَتَعْركُكُمْ عَرْكَ الرِّحَى بِثِفَالِهاوَتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كَلُّهُمْ كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأهْلِهَاقُرىً بِالعِراقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَمِ
كِرامٍ فَلا ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ، وَلاَ الجارِمُ الجَاني عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ
رعَوا ما رَعَوا مِنْ ظِمئهِم ثُمَّ أَصْدَرواإلى كَلأٍ مُسْتَوبَلٍ مُتَوَخِّمِ
لَعَمْري لَنِعْمَ الحيُّ جَرَّ عَلَيْهِمُبما لا يُؤاتِيهِمْ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ
وكانَ طَوَى كَشحاً على مُسْتَكِنَّةٍفَلاَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ
وَقَالَ: سَأَقضِي حَاجَتي ثُمَّ أَتَقَّيعَدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرائيَ مُلْجَمِ
فَشَدَّ وَلَمْ يَنْظُرْ بُيُوتاً كَثِيرَةًلَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ
لَدَى أَسَدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍلَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
جَرِيءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِسَريعاً وإلاّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ
لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُمْدَمَ ابنِ نَهَيْكٍ أَوْ قَتِيلِ المُثَلَّمِ
ولا شَارَكَتْ في الحَربِ في دَمِ نَوْفلٍولا وَهَبٍ فيها ولا ابنِ المُخَزَّمِ
فَكُلاً أَراهُمْ أَصْبَحُوا يَعْقِلوُنَهُصَحَيحَاتِ مالٍ طَالِعاتٍ بِمَحْرِمِ
تُسَاقُ إلى قومٍ لِقَوْمٍ غَرَامَةًعُلالَةَ أَلْفٍ بَعْدَ أَلْفٍ مُصَتَّمِ
ومَنْ يَعصِ أَطْرَافَ الزِّجاجِ، فإنَّهُيُطيعُ العَوَالي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
وَمَنْ يُوفِ لا يُذْمَمُ وَمَنْ يُفْضِ قَلْبُهإلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
وَمَنْ هابَ أَسبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ،وَلَو رَامَ أَسْبَابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ، فَيَبْخَلْ بِفَضلِهِعلى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
وَمَنْ لا يَزَلْ يَسْتَرْحِلُ النّاسَ نَفْسَهُ، وَلاَ يُعْفِها يوماً من الذُّلّ يَنْدَمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوّاً صَدِيْقَهُوَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَه لا يُكَرَّمِ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاَحِهِيُهَدَّمْ وَمَنْ لاَ يَظلِمِ النّاسَ يُظْلَمِ
وَمَنْ لَم يُصانِعْ في أُمُورٍ كَثيرَةٍيُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوْطَأْ بِمَنْسِمِ
وَإنَّ سَفاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ،وإنَّ الفَتى بَعْدَ السَّفاهَةِ يَحْلُمِ
سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْثَمَانِينَ حَوْلاً لا أَبَا لكَ يَسْأَمِ
وأَعْلَمُ مَا في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُوَلَكِنَّني عَنْ عِلمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصِبْتُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
سأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُوَمَنْ يُكْثِرِ التِّسْآلَ يَوماً سَيُحْرَمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرِىءٍ مِنْ خَليْقَةٍوإنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعلَمِ
وكَائِنْ تَرَى مِنْ صامِتٍ لكَ مُعْجِبٍزِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ
لِسانُ الفَتى نِصْفٌ وَنِصفٌ فُؤادُهُفَلَمْ يَبْقَ إلاّ صُورَةُ اللّحمِ والدّمِ
وَإنَّ سَفاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ،وإنَّ الفَتى بَعْدَ السَّفاهَةِ يَحْلُمِ
سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْثَمَانِينَ حَوْلاً لا أَبَا لكَ يَسْأَمِ
وأَعْلَمُ مَا في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُوَلَكِنَّني عَنْ عِلمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصِبْتُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
سأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُوَمَنْ يُكْثِرِ التِّسْآلَ يَوماً سَيُحْرَمِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع