من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة طرفة لابن العبد الطويل
لِخَولَةَ أَطْلاَلٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ،تَلُوُح كباقي الوَشْمِ في ظاهرِ اليَدِ
وُقُوفاً بها صَحبي عَليّ مَطِيَّهُمْ،يَقُولونَ لا تَهلِكْ أَسىً وَتَجلّدِ
كَأَنَّ حُدُوجَ المالِكيّةِ غُدوَةً،خَلايا سَفينٍ بالنّواصِفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيّةٍ أو مِنْ سَفِينِ ابنِ يامِنٍيَجورُ بها المَلاّحُ طَوْراً وَيَهْتَدي
يَشُقّ حَبابَ الماءِ حَيزُومُها بِهَاكما قَسَمَ التُّرْبَ المُفائِلُ باليَدِ
وفي الحَيّ أَحْوَى يَنفُضُ المَرْدَ شادنٌمُظاهِرُ سِمطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
خَذُولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَميلَةٍتَنَاوَلُ أَطْرَافَ البَريرِ وَتَرْتَدِي
وَتَبسِمُ عَنْ أَلْمى كَأَنَّ مُنَوَّراًتَخَلَّلَ حُرَّ الرّملِ، دِعصٍ لهُ نَدِ
سَقَتْهُ إياهُ الشّمسَ إلاّ لِثاتِهِأُسِفّ، ولم تَكْدِمْ عَلَيهِ بِإِثْمِدِ
وَوَجهٌ كَأَنَّ الشّمسَ حَلَّتْ رِدَاءَهاعَلَيْهِ، نَقيُّ اللِّونِ لَمْ يَتَخَدّدِ
وَإنيّ لأُمضِي الهَمّ عِنْدَ احْتِضارِهِ،بِهَوجَاءَ مِرقالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهاعلى لاحِبٍ، كَأَنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ
جَمالِيَّةٍ، وَجَناءَ تَرءدي كَأَنَّهاسَفَنَّجَةٌ تَبري لأَزْعَرَ أَرْبَدِ
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ، وَأَتبَعَتْوظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
تَرَبّعَتِ القُفَّينِ في الشَّوْلِ تَرتَعيحَدائِقَ مَوليِّ الأسِرّةِ أَغْيَدِ
تَريعُ إلى صَوتِ المُهيبِ، وَتَتَّقيبذي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِدِ
كَأَنّ جَنَاحَيْ مَضْرَحيّ تَكَنّفَاحِفافَيْهِ شُكّا في العَسيبِ بِمسْرَدِ
فَطَوراً بهِ خَلفَ الزَّمِيلِ، وتارَةًعلى حَشَفٍ كالشَّنّ ذاوٍ مُجَدَّدِ
لها فَخِذانِ أُكْملَ النَّحضُ فِيهِما،كأَنّهُما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنيّ خُلُوفُهُ،وأجْرِنَةٌ لُزّتْ بدأيٍ مُنَضَّدِ
كَأَنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِها،وَأَطْرَ قِسيٍ تَحْتَ صُلبٍ مُؤَيَّدِ
لَهَا مِرْفَقَانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّهاتَمُرُّ بِسَلْمَيْ دالِجٍ مُتَشَدِّدِ
كَقَنْطَرَةِ الرّوميّ أَقْسَمَ رَبُّها،لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشَادَ بِقَرْمَدِ
صُهابيّةُ العُثْنُونِ، مُوجَدَةُ القَرَا،بَعيدَةُ وَخْدِ الرِّجلِ، مَوّارَةُ اليَدِ
أُمِرّتْ يَداها فَتلَ شَزْرٍ وأُجنِحَتْلَهَأ عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ
جَنُوحٌ دِفاقٌ عَنْدَلٌ ثُمّ أُفْرِعَتْلَهَا كَتِفاها في مُعالىً مُصَعَّدِ
كأَنّ عُلُوبَ النِّسْعِ في دَأياتِها،مَوارِدُ مِنْ خَلقاءَ في ظَهرِ قَرْدَدِ
تَلاقَى، وأَحياناً تَبينُ، كأنّهابَنائِقُ غُرٌّ في قَميصٍ مُقَدَّدِ
وَأَتْلَعُ نَهَّاضٌ، إذا صَعّدَتْ بِهِ،كسُكّانِ بُوصيّ، بدِجلَةَ مُصعِدِ
وجُمجُمَةٌ مِثلُ العَلاةِ، كَأنّماوَعَى المُلتَقَى منها إلى حَرْفِ مِبرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشّامي ومِشفَرٌكَسِبتِ اليَماني قَدُّهُ لمْ يُجَرَّدِ
وعَينانِ كالمَاوِيّتَينِ، استَكَنَّتَابكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلتِ مَوْرِدِ
طَحُوران عُوّارَ القَذَى، فَتراهُماكَمَكحُولَتَيْ مَذعورَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ
وصادِقَتا سَمعِ التّوجّسِ بالسُّرَى،لِهَمْسٍ خَفيٍ، أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدِّدِ
مُؤْلَّلَتانِ، تَعرِفُ العِتْقَ فيهِما،كَسَامِعَتيْ شاةٍ بِحَوْمَلَ مُفرَدِ
وَأَرْوَعُ نَبّاضٌ، أَحَذُّ، مُلَملَمٌ،كَمِرْداةِ صَخْرٍ في صَفيحٍ مُصَمَّدِ
وَأَعلَمُ مَخرُوطٌ مِنَ الأنفِ مَارِنٌ،عَتيقٌ متى تَرْجُم به الأرضَ تَزْدَدِ
وإن شِئْتُ سامَى واسطَ الكُورِ رأسُهاوعامَتْ بضَبيعَيها نَجاءَ الخَفَيْدَدِ
وإن شئتُ لم تُرْقِلْ وإن شِئْتُ أَرْقَلَتْمَخَافَةَ مَلوِيٍ مِنَ القَدّ مُحَصَدِ
إذا أَقْبَلَتْ قالُوا تَأخّرَ رَحْلُهاوإنْ أَدْبَرَتْ قالُوا تَقَدّمَ فاشْدُدِ
وتُضْحي الجبَالُ الغُبْرُ خَلفي كَأنّهامنَ البُعْدِ حُفّتْ بالمُلاءِ المُعَضَّدِ
وَتَشْرَبُ بالقَعْبِ الصّغِيرِ وإنْ تُقَدْبِمشْفَرِهَا يَوْماً إلى اللّيلِ تَنْقَدِ
على مِثلِها أَمضي، إذا قالَ صاحبيأَلا لَيتَني أَفديكَ مِنها وَأَفْتَدِي
وجاشَتْ إلَيهِ النَّفسُ خَوْفاً وَخَالَهُمُصاباً ولو أَمسىَ على غَيرِ مَرْصَدِ
إذا القومُ قالوا مَن فتىً؟ خِلتُ أَنَّنيعُنيتُ، فَلَمْ أَكْسَلْ ولم أَتَبَلَّدِ
أَحَلْتُ عَلَيْهَا بالقَطِيعِ، فأَجْذَمَتْوَقَدْ خَبَّ آلُ الأمعَزِ المُتَوقَّدِ
فَذَالَتْ كما ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسٍ،تُرِي رَبَّها أَذْيَالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ
ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التّلاعِ مَخَافَةً،ولكِنْ متى يَسترْفِدِ القومُ أَرفِدِ
وإنْ تَبغني في حَلَقَةِ القَوْمِ تَلْقَني،وإنْ تَقتَنِصْني في الحَوانيتِ تَصطدِ
متى تأتِين أُصْبَحْكَ كَأْساً رَوِيّةً،وإنْ كنتَ عَنْهَا غانِياً فاغنَ وازْدَدِ
وإنْ يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِنيإلى ذِرْوَةِ البَيتِ الرَّفيِعِ المُصمَّدِ
نَدامايَ بِيضٌ كَالنُّجومِ، وَقَينَةٌتَرُوحُ عَلَينا بَيْنَ بُرْدٍ وَمُجسَدِ
إذا رَجَّعَتْ في صَوتِهَا خِلْتَ صَوْتَهاتَجَاوُبَ أَظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِ
إذا نحنُ قُلْنا أَسْمِعينا انْبَرَتْ لَناعلى رِسْلِها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ منها رَفيقَةٌ،لِجَسّ النّدامَى، بَضّةُ المُتَجَرَّدِ
وما زالَ تَشرابي الخُمُورَ ولَذّتي،وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدِي
إلى أَنْ تَحامَتني العَشِيرةُ كلُّهاوأُفرِدْتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ
رأيتُ بَني غَبراءَ لا يُنكِرُونَنيولا أَهْلُ هذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ
ألا أيّهذا اللاّئِمي أحْضُرَ الوَغَى،وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخلدِي
فإنْ كُنْتَ لا تَسْطيعُ دَفعَ مَنيَّتي،فَدَعْني أُبادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي
فَلَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ من عِيشَةِ الفَتىوَجَدِّكَ لم أَحْفِلْ متى قامَ عُوَّدي
فَمِنْهُنَّ سَبقي العاذلاتِ بشَرْبَةٍ،كُمَيتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزْبِدِ
وَتقصِيرُ يوم الدَّجنُ مُعُجِبٌبِبَهكَنَةٍ تَحْتَ الطُرافِ المُعَمَّدِ
كَأَنّ البُرِينَ والدَّماليجَ عُلّقَتْعلى عُشَرٍ، أَو خِرْوَعٍ لم يُخَضَّدِ
وَكَرّي إذا نادى المُضافُ مُحَنَّباً،كَسِيْدِ الغَضا نبَّهْتَهُ المُتَوَرِّدِ
فَذَرْنِي أُرَوِّ هامَتي في حَياتِها،مَخَافَةَ شِرْبٍ في الحَياةِ مُصَرِّدِ
كَرِيمٌ يُرَوِّي نَفْسَهُ في حَياتِهِ، سَتَعْلَمُ إنَّ مُتَناً غَداً أَيُّنَا الصَّدِي
أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بَخِيلٍ بَخيلٍ بِمَالِهِ، كَقَبْرِ عَوِيٍ في البِطَالَةِ مُفْسِدِ
تَرَى جُثوَتَينِ مِنْ تُرابٍ، عَلَيهِماصَفايحُ صُمٌّ مِنْ صَفيحٍ مُنَضَّدِ
أَرَى المَوْتَ أعْدَادَ النّفوسِ ولا أَرَىبعيداً غداً ما أَقْرَبَ اليَوْمَ من غَدِ
أرى المَوتَ يَعتامُ الكِرامَ ويَصطَفيعَقيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
أَرى الدَّهرَ كَنزاً ناقصاً كلَّ لَيلَةٍ،وما تَنْقُصِ الأيَّامُ والدَّهرُ يَنفَدِ
لَعَمرُكَ! إنَّ المَوتَ ما أَخطأَ الفتى،لكالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنياهُ باليَدِ
إذا شاءَ يَوْماً قادَهُ بِزِمامِهِومَنْ يَكُ في حَبْلِ المَنيّةِ يَنْقَدِ
فَما لي أراني وابنَ عَمّيَ مالِكاً،متى أَدْنُ منهُ يَنْأَ عَني ويَبْعُدِ؟
يَلُومُ وما أدري عَلامَ يَلُومُني،كما لامَني في الحَيِّ قُرْطُ بنُ معبَدِ
وَأَيأَسَني مِنْ كلِّ خَيرٍ طَلَبتُهُ،كأَنّا وَضَعناهُ إلى رَمْسِ مُلْحَدِ
على غَيرِ ذَنْبٍ قُلتُهُ غَيرَ أَنَّنينَشَدْتُ فلَم أُغفِلْ حَمُولَةَ مَعبَدِ
وَقَرّبْتُ بالقُرْبَى، وَجَدِّكَ إنّنيمَتى يَكُ أَمْرٌ للنّكيثَةِ أَشْهَدِ
وإنْ أُدْعَ في الجُلّى من حُماتِهاوإنْ يَأْتِكَ الأعداءُ بالجَهدِ أَجهَدِ
وإنْ يَقذِفوا بالقَذِعِ عِرْضَك أَسْقِهِمْبكأسِ حِياضِ المَوتِ قبلَ التّهدّدِ
بلا حَدَثٍ أَحْدَثتُهُ، وكَمُحْدِثٍهِجائي وقَذْفي بالشّكاةِ ومُطرَدِي
وظُلمُ ذَوي القُرْبَى أَشَدّ مَضاضَةًعلى المَرءِ مِنْ وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
فَلَوْ كانَ مَولايَ امرأً هُوَ غَيرُهُ،لَفَرّجَ كَرْبي أَوْ لأنظَرني غَدِي
ولكِنَّ مَولايَ امرُؤٌ هُوَ خانِقي،على الشّكرِ والتّسآلِ أَو أَنا مُفتَدِي
فَذَرْني وخُلقي إنّني لكَ شَاكِرٌ،وَلَو حَلَّ بَيتي نائياً عِندَ ضَرْغَدِ
فَلَوْ شَاءَ رَبيّ كنتُ قَيسَ بنَ خالِدٍولو شاءَ رَبيّ كنتُ عَمرَو بنَ مَرْثدٍ
فأُلفيتُ ذا مالٍ كَثيرٍ وعادَنيبَنُونَ كِرامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ
أَنا الرَّجلُ الضَّربُ الذي تَعرِفُونَهُ،خَشاشٌ كَرَأسِ الحَيّةِ المُتَوَقِّدِ
فآلَيتُ لا يَنفَكُّ كَشحي بِطانَةً،لِعَضْبِ رَقيقِ الشّفرتَينِ مُهَنّدِ
حُسامٍ! إذا ما قُمتُ مُنتَصِراً بهِ،كَفَى العَودَ منهُ البَدءُ ليس بِمعضَدِ
أخي ثِقَةٍ لا يَنثَني عَنْ ضَريبَةٍإذا قيلَ مَهلاً قالَ حاجزُهُ: قَدِي
إذا ابْتَدَرَ القَوْمُ السّلاحَ وَجَدْتنيمَنيعاً إذا بَلَّتْ بِقائِمِهِ يَدي
وبَرْكٍ هُجُودٍ قد أَثَارَتْ مَخَافتيبَوَاديهَا أَمشي بعَضْبٍ مُجَرَّدِ
فَمَرّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيفٍ جُلالَةٌعَقيلَةُ شَيخٍ كالوَبِيلِ يَلَنْدَدِ
وقال: أَلا ماذا تَرَونَ بشارِبٍ،شَديدٍ عَلينا بَغيُهُ مُتَعمِّدِ
وقال: ذَرُوهُ إنّما نَفعُها لَهُ،وإلاّ تَرُدُّوا قاصيَ البَرْكِ يَزْدَدِ
يَقُولُ، وقَد تَرَّ الوَظيفُ وساقُها:أَلَستَ تَرى أن قَدْ أَتَيْتَ بمُؤيِدِ
فَظَلَّ الإِماءُ يَمتَلِلْنَ حُوارَها،ويُسعَى عَلَينا بالسَّدِيفِ المُسَرْهَدِ
وأَصفَرَ مَضبُوحٍ نَظَرتُ حِوارَهُعلى النَّارِ واستوْدَعتُه كَفَّ مُجمِدِ
فإنْ مُتُّ فانعَيني بما أنا أهلُهُ،وشُقِّي عَليَّ الجَيبَ يا ابنَةَ مَعبَدِ
ولا تَجعَليني كامرىءٍ لَيسَ هَمُّهُكَهَمِّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدِي
بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى، سَريعٍ إلى الخَنا،ذَليلٍ بأَجْمَاعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ
فَلَوْ كنتُ وَإلاً في الرِّجالِ لضَّرنيعَداوَةُ ذي الأصحابِ والمُتوَحِّدِ
ولكِنْ نَفَى عَنِّي الأعادي جَراءتيعَلَيهم وإقدامي وصِدْقي ومَحتدي
لَعَمرُكَ ماأَمْري عليَّ بغُمَّةٍنَهاري، ولا لَيلي عَليَّ بِسَرْمَدِ
ويَومٍ حَبَستُ النَّفسَ عندَ عِراكِهِحِفاظاً على عَوراتِهِ والتَّهَدُّدِ
على مَوطِنٍ يَخشَى الفتى عندَهُ الرَّدىمَتى تَعترِكْ فيهِ الفَرائصُ تُرْعَدِ
أَرى الموتَ لا يرعى على ذي جلالةٍوإنْ كان في الدُّنيا عزيزاً بِمقْعَدِ
لَعَمرُكَ ما أَدري وإنّي لَواجِلٌأَفي اليَومِ إقْدامُ المَنيّةِ أَمْ غَدِ
فإنْ تَكُ خَلفي لا يَفُتها سَوادِيا،وإنْ تَكُ قُدّامي أَجِدْها بِمَرْصَدِ
إذا أَنتَ لم تَنفَعْ بوُدِّكَ أَهْلَهُ،ولم تَنْكِ بالبُؤسىَ عَدوَّكَ، فابْعَدِ
لَعَمرُكَ ما الأيّامُ إلاّ مُعارَةٌ،فما اسْطَعْتَ مِن مَعرُوفِها فَتَزوّدِ
ولا خيرَ في خيرٍ تَرَى الشَّرَّ دُوْنَهُولا نائلٌ يأْتيكَ بَعْدَ التَّلدُّدِ
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وَأَبصِرْ قَرينَهُفإنَّ القَرينَ بالمُقارِنِ مُقتَدِ
ستُبدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهِلاً،وَيَأْتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ
ويأتيكَ بالأنباءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُبَتاتاً ولم تَضرِبْ لهُ وَقتَ مَوعِدِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع