من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة الأعشى الخفيف
مَا بُكَاءُ الكَبِيرِ بِالأَطْلاَلِ،وَسُؤَالِي وَمَا تَرُدَّ سُؤالي؟
دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ تَعَاوَرَهَا الصَّيْفُ بِريْحَيْنِ مِنْ صَباص وَشَمالِ
لاَتَ هُنّا ذِكْرَى جُبَيرَةَ، أَوْ مَنْجاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الأَهْوَالِ
حَلَّ أَهْلي بَطْنَ الغُمَيْسِ، فَبادَولى، وَحَلَّتْ عُلوِيّةً بالسِّخالِ
تَرْتَعي السَّفْحَ، فالكَثِيْبَ، فَذَاقَأرٍ، فروض الغَضا، فَذَاتَ الرِّئَالِ
رُبَّ خَرْقٍ مِنْ دونِها يُخْرِسُ السَّفْرَ، ومِيلٍ يُفضي إلى أَمْيالِ
وَسِقَاءٍ يُوْكَى على تَأَقِ المَلْءِ، وَسَيْرٍ، ومُسْتَقَى أَوْشَالِ
وَادِّلاَجٍ بَعْدَ الهُدوءِ، وَتَهْجيرٍ، وَقُفٍّ، وَسَبْسَبٍ، وَرِمَالِ
وَقَليبٍ أَجْنٍ كَأَنَّ، مِنْ الرِّيشِ بِأَرْجَائِهِ، سُقُوطَ النِّصالِ
فَلَئِنْ شَطَّ بِيَ المَزَارُ لَقَدْ أُضحي قَليلَ الهُمُومِ، نَاعِمَ بَالِ
إذْ هِيَ الهَمُّ والحَدِيثُ، وإذْ تَعْصي إليَّ الأمِيرَ ذا الأقْوَالِ
ظَبْيَةٌ مِنْ ظِباءِ وَجْرَةَ أَدْمَاءُ تَسُفُّ الكَبَاثَ تَحْتَ الهَدَالِ
حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنَامِلِ، تَرْتبُّ سُخاماً تَكُفُّهُ بِخِلاَلِ
وكَأَنَّ السُّمُوطَ عاكِفَةُ السِّلْكِ بِعِطْفَيْ وِشَاحِ أُمِّ غَزَالِ
وَكَأَنَّ الخَمْرَ العَتِيقَ مِنَ الإسْفَنْطِ مَمْزُوجَةٌ بِمَاءٍ زُلاَلِ
بَاكَرَتْهَا الأَغْرَابُ في سِنَةِ النّومِ فَتَجْرِي خِلالَ شَوْكِ السَّيالِ
فَاذْهَبِي مَا إلَيْكِ أَدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدَاني عَنْ هَيجِكم أَشْغالي
وَعَسِيرٍ أَدْمَاءَ حَادِرَةِ العَيْنِ خَنُوفٍ عَيْرَانَةٍ شِمْلاَلِ
مِنْ سَرَاةِ الِهجَانِ صَلَّبَها العُضُّوَرَعْيُ الحِمَى، وَطُولُ الحِيالِ
لمْ تَعَطَّفْ على حُوَارٍ، وَلَمْ يَقْطَعْ عُبَيْدٌ عُرُوقَها مِنْ خُمالِ
قد تَعَلَّلْتُها، على نَكَظِ المَيْطِ، وَقَدْ خَبَّ لاَمِعَاتُ الآلِ
فَوْقَ دَيْمُومَةٍ تُخَيَّلُ لِلْسَّفْرِ قِفَاراً إلاَّ مِنَ الآجالِ
وإذا ما الظِّلاَلُ خَيفَتْ وكان الشُّرْبُ خِمْساً يَرجَوْنَهُ عن ضلالِ
واستُحِثَّ المُغَيِّرُونَ من الرَّكْبِ، وكانَ النِّطافُ ما في الغَزالي
مَرِحَتْ حُرَّةًن كَقَنْطَرَةِ الرّوميِّ، تَفْريْ الهَجِيرَ بِالإِرْقَالِ
تَقَطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوْكِبَ وَخْداً،بِنواجٍ سَرِيعَةِ الإيْغالِ
عَنْتَريسٌ، تَعْدو، إذا حُرِّكَ السَّوْطْ، كَعَدْوِ المُصَلْصِلِ الجَوَّالِ
لاَحَهُ الصَّيْفُ، والطِّرادُ، وإشْفاقٌ عَلَى صَعْدَةٍ كَقَوْسِ الضَّالِ
مُلْمِعٌ، والِهُ الفُؤَادِ إلى جَحْشٍ فَلاهُ عَنْهَا، فَبِئْسَ الفَالي
غادَرَ الوَ؛ شَ في الغُبَارِ، وعاداها حَثيثاً، لِصُوّةِ الأَدْحَالِ
ذو أَذَاةٍ على الخَلِيطِ، خَبِيثُ النّفسِ، يَرمي عَدُوَّهُ بالنُّسالِ
ذَاكَ شَبّهْتُ نَاقَتي عن يَمينِ الرَّعنِ بَعْدَ الكَلاَلِ والإِعْمَالِ
وَتَرَاهَا تَشْكُو إليّ، وقد صَارَتْ طَلِيحاً تُحْذَى صُدورَ النِّعالِ
نَقَبَ الخُفُّ لِلسُّرَى، فَتَرَى الأنْساعَ مِنْ حِلِّ سَاعَةٍ وارْتِحَالِ
أَثَّرَتْ في جَآجيءٍ كإرانِ المَيْتِ عُولينَ فَوْقَ عُوجٍ رِسَالِ
لاَ تَشَكَّيْ إليّ مِنْ أَلمِ النِّسعِ وَلاَ مِن حَفىً، ولا من كلالِ
لا تَشكَّيْ إليّ، وانْتَجِعِي الأسْوَدَ أَهْلَ النَّدَى، شديدُ المِحالِ
أَرْيَحِيٌّ، صَلْتٌ، يَظَلُّ لَهُ القَوْمُ وُقُوفاً قِيَامَهُمْ لِلهِلاَلِ
فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصُنِ المَجْدِ، غَزيرُ النَّدى شديدُ المِحالِ
إنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَاماً، وإنْ يُعطِ جَزِيلاً فإنّهُ لا يُبالي
يَهَبُ الجِلّةَ الجَراجِرَ كَالبُستانِ، تَحْنُو لدَرْدَقٍ أطفالِ
والبَغَايَا يَرْكُضنَ أَكْسِيَةَ الإضرِيجِ وَالشّرعَبيَّ ذا الأذْيالِ
وَالمَكَاكيكَ والصِّحافَ مِنَ الفِضَّةِ وَالضّامزاتِ تَحْتَ الرِّحالِ
عِنْدَهُ البِرُّ والتُّقَى وأَسَى الشَّقِّ،وَحَمْلٌ للمُعْضلاَتِ الثّقالِ
وَصِلاَتُ الأرحامِ، قد عَلِمَ النّاسُ وَفَكُّ الأسْرَى من الأَغْلاَلِ
وَهَوَانُ النّفْسِ الكَريمَةِ للذّكْرِ إذا ما الْتَقَتْ صُدُورُ العَوَالي
أنْتَ خَيرٌ من أَلْفِ أَلْفٍ مِن القَوْمِ، إذا ما كَبَتْ وُجُوهُ الرِّجالِ
وَوَفاءٌ، إذا أَجَرْتَ، فَمَا غُرَّتْ حِبَالٌ وَصَلْتَهَا بِحِبَالِ
وَعَطَاءٌ، إذا سُئِلْتَ، إذ العِذْرَةُ فِينَا عَطِيّةُ البُخّالِ
وجِياداً كأَنّها قُضبُ الشَّوْحَطِ يَحْمِلْنَ بِزّة الأبْطَالِ
وَدُرُوعاً مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ في الحَرْبِ، وُسُوقاً يُحْمَلْنَ فَوْقَ الجمَالِ
مُشَعَرَاتٍ مِنَ الرّمادِ مِنَ الكَرّةِ، دُونَ النّدَى، ودُونَ الطِّلالِ
لَمْ يُنَشَّرْنَ للصَّديِقِ، ولَكِنْلِقِتَالِ العَدوِّ يَوْمَ القِتَالِ
لامرىءٍ يَجْمَعُ الأدَاةَ لِرَيْبِ الدّهْرِ، لاَ مُسْنِدٍ، ولاَ زثمَّالِ
فَخْمَةٌ، يَرْجَعُ المُضافُ إلَيْها،وَرِعالٌ، مَوْصُولَةٌ بِرِعَالِ
كُلَّ يَوْمٍ يَسُوقُ خَيلاً إلى خَيْلٍ دِرَاكاً غَدَاةَ غِبِّ الصِّيالِ
هُوَ دَانَ الرَّبَابَ، إذْ كَرِهُوا الدِّيْنَ دِرَاكاً بِغَزْوَةٍ، واحْتِيَالِ
تُخْرِجُ الشّيْخَ من بَنِيهِ وَتُلْوِيبِسَوامِ المِعْزَابَةِ المِحْلاَلِ
ثمّ دَانَتْ بَعْدُ الرِّبابُ، وَكَانَتْكَعَذَابٍ عُقُوبَةُ الأقيالِ
عَنّ يَمينٍ وَطُولِ حَبْسٍ، وَتجميعِ شتاتٍ وَرِحْلَةٍ، واحتِمَالِ
ثُمّ وَاصَلْتَ غَزْوَةً بِرَبيعٍ،حِينَ صَرّفْتَ حالةً عن حالِ
رُبَّ رَفدٍ هَرَقَتْهُ، ذَلكَ اليَومَ، وَأَسْرَى من مَعْشَرٍ ضلاّلِ
وَشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطّيْ أَرِيكٍ،وَنِساءٍ كَأَنّهُنّ السَّعالي
لَنْ يَزالوا كَذَلِكُمْ، ثُمّ لاَ زِلْتَ لَهُمْ خَالِداً خُلُودَ الجِبَالِ
مِنْ نَواصي دَوْدَانَ، إذْ حَضرَ البأْسُ، وذُبْيَانَ والهِجَانِ العَوالي
وَشَريكَينِ في كَثيرٍ مِنَ المَالِ، وكَانَا مُحَالِفَيْ إقلالِ
قَسَمَا الطّارِفَ التّليدَ منَ الغُنمِ فآبَا كِلاهُمَا ذو مَالِ
هَؤُلاءِ ثمّ هَولَئكَ أَعْطَيْتَ نِعالاً مَحْذُوّةً بِمِثَالِ
رُبَّ حَيٍ سَقَيْتَهُم جُرَعَ المَوْت وحيٍ سَقَيْتَهمْ بِسِجالِ
وَأَرَى مَنْ عَصَاكَ أَصْبَحَ مَحْرُوباً وَكَعْبُ الذي يُطِيعُكَ عالي
وَلَقَدْ شُنّتِ الحُرُوبُ، فَمَا غُمّرْتَ منها، إذْ قَلَّصَتْ عَنْ حِيالِ
وَبِمثْلِ الذي جَمَعْتَ مِنَ العُدَّةِ تُنْفى حُكُومَةُ الجُهّالِ
جُندُكَ الطّارِفُ التّلِيدُ مِنَ الغّاراتِ، أَهْلُ الهِبَاتِ وَالآكالِ
غَيْرَ مِيلٍ، وَلا عَوَاوِيرَ في الهَيجَا، ولا عُزَّلٍ، وَلا أَكْفالِ
لِلعِدَا عِنْدَكَ البَوارُ، وَمَن وَالَيْتَ لَمْ يُعْرَ عَقْدُهُ باغْتِيالِ
فَلَئِنْ لاَحَ في المَفَارِقِ شَيْبٌ،يآلَ بَكْرٍ وَأَنْكَرتني الفَوالي
فَلَقَدْ كُنْتُ في الشَّبابِ أُبَارِي،حِينَ أَعْدو مَعَ الطِّماحِ، ظِلالي
أُبغِض الخائِنَ الكَذُوبَ وأُبْديوَصلَ حَبلِ العَمَيْثَلِ الوَصّالِ
وَلَقَدْ أَستَبي الفَتَاةَ، فَتَعْصيكلَّ واشٍ يُريدُ صَرْمَ حِبَالي
لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَاكَ تَلْهُو بِغَيْرِي،لاَ ولاَ لهْوُهَا حَديثُ الرّجالِ
ثمّ أَذْهلْتُ عَقْلَها، رُبّما يَذْهَلُ عَقْلُ الفَتَاةِ شِبْهِ الهِلاَلِ
وَلَقَدْ أَغْتَدي إذا صَقَعَ الدّيكُ بِمُهْرٍ مُشَذَّبٍ جَوّالِ
أَعْوَجيٍ، تَنْمِيهِ عُوذٌ صَفَاياوَمَعَ العُوذِ قِلّةُ الإغْفالِ
مُدْمَجٌ سابغُ الضّلوعِ طَويلُ الشّخصِ عَبْلُ الشَّوى مُمَرُّ الأعَالي
وَقِيَامي عَلَيْهِ غَيْرَ مُضيعٍقَائماً بالغُدُوّ والآصَالِ
فَجَلَ الصّونُ وَالمَضامِيرَ عن سِيدٍ جَرَى بَيْنَ صَفْصَفٍ وَرِمَالِ
يَمْلأُ العَيْنَ عَادِياً وَمَقُوداً،وَمُعَرّىً، وصَافِناً في الجِلاَلِ
فَعَدَوْنَا بِمُهْرِنا، إذْ غَدَوْنَاقَارِنِيهِ بِبَازِلٍ ذَيَّالِ
مُسْتَخَفّاً على القِيادِ، ذَفيفاً،تَمّ حُسناً؛ فصارَ كَالتّمثالِ
فإذا نَحْنُ بالوُحُوشِ تُرَاعِيصَوْبَ غَيثٍ مُجَلْجِلٍ هَطّالِ
فَحَملْنا غُلامَنا، ثمّ قُلناهَاجِرِ الصّوْتَ، غَيْرَ أَمْرِ احتيالِ
فَجَرَى بالغُلامِ شِبْهَ حَريقٍفي يَبيسٍ، تَذْرُوهُ رِيحُ الشَّمالِ
بَيْنَ عَيْرٍ، ومُلمعٍ، وَنُحُوض،ونَعَامٍ يَرِدْنَ حَوْلَ الرّئَالِ
لَمْ يَكُنْ غَيْرُ لَمْحةِ الطّرْفِ حتىكَبَّ تِسْعاً، يَعْتَامُها كَالمُغالي
وَظَلِيمَيْن، ثُمّ أَيَّهْتُ بِالمُهْرِ أُنادي: فداكَ عَمّي وَخَالي
وَظَلَلْنا ما بَيْنَ شاوٍ، وذِي قِدْرٍ، وَسَاقٍ، ومُسْمِعٍ مِحْفَالِ
في شَبابٍ يُسْقَوْنَ مِنْ مَاءِ كَرْمٍ،عَاقِدينَ البُروُدَ فَوْقَ العَوَالي
ذَاكَ عَيْشٌ شَهِدْتُهُ ثمّ وَلّى؛كُلُّ عَيْشٍ مَصِيرُهُ للزَّوَالِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع