من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
المهلهل بن ربيعة السريع
جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَعْدِلُوا،وَالمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطّريقْ
حَلّتْ رِكَابُ البَغْيِ في وائلٍ،في رَهْطِ جَسّاسٍ، ثِقالِ الوُسُوقْ
جِنَايَةً لم يَدْرِ ما كُنْهُهَاجَانٍ، وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا بالخَليِقْ
يَا أَيّها الجَاني على قَوْمِهِجِنَايَةً لَيْسَ لَها بالمُطِيقْ
كَقَاذِفٍ يَوْماً بِأجْرَامِهِفي هُوَّةٍ، لَيْسَ لها من طَريْقْ
مَنْ شَاءَ وَلّى النّفْسَ فِي مَهْمَةٍضَنْكٍ، ولكن مَنْ لَهُ بِالمَضِيقْ
إنّ رُكُوبَ البَحْرِ، مَا لَمْ يَكُنْذا مَصْدَرٍ، مِنْ مُهْلِكَاتِ الغريقْ
لَيْسَ امرُءٌ لَمْ يَعْدُ في بَغْيِهِ،غَدَا بِهِ تَخْرِيقُ رِيحٍ خَرِيقْ
كَمَنْ تَعَدّى بَغْيُهُ قَوْمَهُ،طَارَ إلى رَبّ اللِّواءِ الخَفوق
إلى رَئِيسِ النّاسِ والمُرْتَجَى،لَعُقْدَةِ الشّدِّ، وَرَتْقِ الفُتُوقْ
مَنْ عَرَفَتْ يَوماً حَزازٌ لَهُعَليا مَعَدٍ عند أَخْذِ الحُقوقْ
إذْ أَقْبَلَتْ حِمْيَرٌ، في جَمْعِها،وَمَذْحِجٌ كَالعَارِضِ المُسْتَحيقْ
وَجَمْعُ هَمَدَانَ لَهُ لَجْبَةٌ،وَرَايَةٌ تَهْوِي هُويّ الأنوقْ
فَقَلّدَ الأمرَ بَنُو هَاجِرٍمِنْهُمْ رَئيساً، كالحُسَامِ البريقْ
مُضطَلِعاً بالأمْرِ، يَسْمُو لَهُفي يَوْمِ لا يَنْسَاغُ حَلْقٌ بِرِيقْ
ذَاكَ، وَقَدْ عَنّ لَهُمْ عَارِضٌكَجُنْحِ لَيْلٍ في سَماءٍ بَرُوقْ
تَلْمَعُ لَمْعَ الطّيْرِ رَايَاتُهُعلى أَواذي لُجِّ بَحْرٍ عَميقْ
فَاحْتَلَّ أَوْزَارَهُمُ أَزْرُهُبَرَأْيِ مَحْمُودٍ عَلَيْهِمْ شَفِيقْ
وَقَدْ عَلَتْهُمْ للِّقَا هَبْوَةٌذَاتُ هِياجٍ، كَلَهيبِ الحَرِيقْ
فَانْفَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهِ مُسْفِراًمُنْبَلِجاً مِثْلَ انْبِلاجِ الشّرُوقْ
فَذَأكَ لا يُوفي بِهش غَيْرُهُ،وَلَيْسَ يُلْقَى مِثْلُهُ في فَرِيقْ
قُلْ لِبَني ذُهْلٍ يَرُدّونَهُ،أَو يَصْبِرُوا للصّيْلَمِ الخَنفَقيقْ
فَقَدْ تَرَوَّوْا من دَمٍ مُحْرِمٍ،وانْتَهَكوا حُرْمَتَهُ من عُقُوقْ
واسْتَسعَرُوا مِنْ حَرْبِنَا مَأْتَماًأَثَابَهُمْ نَيرانَ حَرْبٍ عَقُوقْ
لاَ يَرْقَأُ الدّهْرَ لَهَا عَاتِكٌإلاّ عَلَى أَنْفَاسِ نَجْلا تَفُوقْ
تُحمِّلُ الرّاكِبَ مِنْهَا علىسِيساءَ حِدْبيرٍ مِنَ الشَّرِّ نُوقْ
إنَّ امرأً ضَرّجتُمُ ثَوْبَهُ،بِعاتِكٍ من دَمِهِ كَالخُلُوقْ
سَيّدُ ساداتٍ، إذا ضَمّهُمْمُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤسٍ وَضِيقْ
لَمْ يَكُ كالسّيّدِ في قَوْمِهِ،بَلْ مَلِكٌ دينَ لَهُ بالحُقُوقْ
تَنْفَرِجُ الظّلماءُ عَنْ وَجْهِهِكَاللّيلِ وَلّى عن صَدِيعٍ أَنيقْ
إنْ نَحْنُ لَمْ نَثْأَرُ بِهِ، فَاشْحَذُواشِفَأرَكُمْ، مِنّا، لَ؛ َزِّ الحُلُوق
ذَبحاً كَذَبْحِ الشّاةِ لا تَتّقيذابِحَها، إلاّ بِشَخْبِ العُرُوقْ
أصْبَحَ مَا بَيْنَ بَني وائِلٍ،مُنْقَطِعَ الحَبْلِ بَعِيدَ الصّديقْ
غَداً نُساقي، فاعْلَموا، بَيْنَنا،رِمَاحَنا من قانيءٍ كَالرّحيقْ
بِكُلّ مِغْوارِ الضُّحَى، فَاتِكٍشَمَرْدَلٍ مِنْ فَوْقِ طِرْفٍ عَتِيقْ
سَعَاليَ يَحْمِلْنَ مِنْ تَغْلِبٍفِتْيَأنَ صِدْقٍ، كَلُيُوثِ الطّرِيقْ
لَيْسَ أَخُوكُمْ تَارِكاً وِتْرَهُ،وَلَيْسَ على تَطْلاَبِكُمْ بِالمُفيقْ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع