من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
المسيب بن علس الكامل
بَكَرَتْ لِتُحْزِنَ عَاشِقاً طَفْلُوَتَبَاعَدَتْ، وَتَجَذّمَ الوَصْلُ
أَوَ كُلَّما اخْتَلَفَتْ نَوىً، وَتَفَرقوالِفُؤادِهِ مِنْ أجْلِهِمْ تَبْلُ
وإذا تُكَلِّمُنَا تَرَى عَجَباً،بَرَداً تَرَقْرَقَ فَوْقَهُ طَحْلُ
وَلَقَدْ أَرَى ظُعُناً أُخَيَّلُهاتُحْدَى، كَأَنّ زُهَاءَها نَخْلُ
في الآلِ يَرْفَعُها وَيَخْفِضُهَارَيْعٌ كَأَنّ مُتُونَهُ سُحْلُ
عُقماً وَرُقْماً، ثُمّ أَرْدَفَهُ،كِلَلٌ على أَطرافِها الخَمْلُ
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الفاعِلينَ وَفِعْلَهُمْفَلِذي الرّقِيبَةِ مالكٍ فَضْلُ
كَفّاهُ مُتْلِفَةٌ، ومُخَلِفَةٌ،وَعَطاؤُهُ مُسْتَغْرِقٌ جَزْلُ
يَهَبُ الجِيَادَ كَأَنّها عُسُبٌجُرْداً أَطَالَ نَسِيْلَهَا البَقْلُ
وَالضّامِراتُ كَأَنَّها بَقَرٌ،تَقْرُو دكادِكَ بَيْنَها الرّمْلُ
والدُّهْمُ كَالعِبْدَانِ آزَرَهاوَسَطَ الآشاءِ مُكَمَّمٌ جَعْلُ
وَإذا الشَّمالُ حَدَتْ قَلاَئِصَهارَتْكاً، فَلَيْسَ لِمضالِكٍ مِثْلُ
للضّيْفِ والجارِ القَرِيبِ وللطّفْلِ التّريكِ، كأنّهُ رَألُ
وَلَقَدْ تَنَاوَلَني بِنَائِلَةٍ،فَأصَابَني مِنْ مَالِهِ سَجْلُ
مُتَبَعِّجُ التَّيَّارِ ذو حَدَبٍ،مُغْرَوْرِبٌ، تَيّارُهُ يَعْلُو
فَلأَشْكُرَنّ فُضُولَ نِعْمَتِهِ،حَتّى أَمُوتَ وَفَضْلُهُ الفَضْلُ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع