من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
دريد بن الصمة الطويل
أَرَثَّ جَدِيدُ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبَدِلِعَاقِبَةٍ، أَمْ أَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدِ
وَبَاتَتْ وَلَمْ أَحْمَدْ لِكُلّ نَوَالِها، وَلَم تَرْجُ فينا رِدّةَ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ
كأَنّ حَمُولَ الْحَيّ، إذ مَتَعَ الضّحَى،بِنَاصِيَةِ الشَّحْنَاءِ، عُصْبَةُ مِذْوَدِ
أَوْ الأثَابُ العَمُّ المُحَرَّمُ سُوقُهُ،بِكَابَةَ لم يُخْبَطْ، وَلَمْ يُتَبَعَضَدِ
نَصَحْتُ لِعَارِضٍ وَأَصْحَابِ عَارِضٍوَرَهْطِ بني السّوْدَاءِ، وَالقَوْمُ شُهّدِي
فَقُلْتُ لهم: ظُنّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ،سَرَاتُهُمُ في الفَارِسيّ المُسَرَّدِ
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى فَلَمْ يَسْتَبينوا النّصْحَ إلاّ ضُحَى الغَدِ
فَلَمّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُم وَقَدْ أَرَىغَوَايَتَهُمْ؛ وأَنّني غيرُ مُهْتَدِي
وهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيّةِ إنْ غَوَتْغَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيّةُ أَرْشُدِ
فَجِئْتُ إليهِ، والرّمَاحُ تَنُوشُهُ،كَوَقْعِ الصّيَاصي في النّسِيجِ المُمَدَّدِ
وَكُنْتُ كَذَاتِ البَوّ رِيْعَتْ، فَأَقْبَلَتْإلى جَلَدٍ مِنْ مَسْكِ سَقْبٍ مُقَدَّدِ
فَطَاعَنْتُ عَنْهُ الخَيْلَ، حَتَى تَنَفّسَتْوَحَتّى عَلاَنِي حَالِكُ اللّوْنِ أَسْوَدِي
قِتَالَ امْرِىءٍ آسىَ أَخَاهُ بِنَفْسِهِ،وَيَعْلَمُ أنّ المَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
تَنَادُوا، فَقَالُوا: أَرْدَتِ الخَيْلُ فَارِساً، فَقُلْتُ: أَعَبْدُ اللَّهِ ذَلِكُمُ الرّدي؟
فَإنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ خَلّى مَكَانَهُ،فَمَا كَانَ وَقّافاً، ولا طائِشَ اليَدِ
كَمِيشُ الإِزَارِ، خَارِجٌ نِصْفُ سَاقَهُ،بَعيدٌ مِنَ الآفاتِ طَلاّعُ أَنْجُدِ
قَلِيلُ التّشَكّي للمُصِيبَاتِ، حَافِظٌ،مِنَ اليَوْمِ، أَعْقَابَ الأحَادِيثِ في غَدِ
وَطَيّبَ نَفْسي أَنّني لم أَقُلْ لَهُكَذَبْتَ، وَلَمْ أَبْخَلْ بِمَا مَلَكَتْ يَدي
تَرَاهُ خَميصَ البَطْنِ والزّادُ حَاضرٌ،عَتِيدٌ، ويغدو في القميصِ المُقَدَّدِ
وَإنْ مَسّهُ الإقْوَاءُ والجَهْدُ زَادَهُسَماحاً، وَإتلافاً لِمَا كَانَ في اليَدِ
صَبَا ما صَبَا، حتى عَلاَ الشّيبُ رَأْسَهُ،فَلَمّا عَلاَهُ قالَ للباطِلِ: ابْعُدِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع