من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
عروة بن الورد الطويل
أَقِلّي عليّ اللّوْمَ يا ابنَةَ مُنْذِرِونامي، فإن لم تَشْتَهِي النّوْمَ فاسْهَرِي
ذَرِيني وَنَفْسي، أُمّ حَسّانَ، إنّنيبها قبلُ أن لا أملِكَ الأمرَ مُشْتَرِي
ذَريِني أُطَوّفْ في البِلاَدِ لَعَلّنيأُخَلّيكِ أو أُغنيكِ عن سوءِ محضرِي
فإنْ فَازَ سَهْمٌ للمَنِيّةِ لَمْ أَكُنْجَزوعاً، وهل عن ذاكَ من مُتَأَخِّرِ
وَإنْ فَازَ سَهْمي كفَّكم عن مَقَاعِدٍلَكُمْ خَلْفَ أَدْبَارِ البُيُوتِ وَمَنْظَرِ
تَقُولُ لَكَ الوَيْلاتُ هَلْ أَنْتَ تَارِكٌضُبُوءاً بِرَجْلٍ تَارَةً وَبِمُنْسِرِ
وَمُسْتَسبِتٌ في مالكَ العامَ، إنّنيأَرَاكَ على أقتادِ صَرْمَاءَ مُذكِرِ
فَجُوعٌ بِهَا للصّالِحينَ، مَزِلَّةٌ،مَخُوْفٌ رَدَاهَا أَنْ تُصيبَكَ فاحْذَرِ
أَبَى الخَفْضَ مَنْ يَغْشَاكَ من ذِي قَرَابةٍ، وَمِنْ كُلّ سَوْداءِ المَحَاجِرِ تَعْتَرِي
لَحَا اللَّهُ صُعلوكاً إذا جَنّ لَيْلُهُ،مُصَافي المُشَاشِ آلِفاً كُلَّ مَجْزَرِ
يَعُدّ الغِنى، مِنْ نَفْسِهِ، كلَّ لَيْلَةٍ،أَصَابَ قِرَاها من صَديقٍ مُيَسَّرِ
يَنَامُ عِشَاءً، ثُمّ يُصْبِحُ نَاعِساً،يَحُثّ الحَصَا عن جَنْبِهِ المُتَعَفِّرِ
يُعِينُ نِسَاءَ الحَيّ ما يَسْتَعِنَّهُ،وَيُمْسي طَليحاً كَالبَعِيرِ المُحَسَّرِ
وَلَكِنّ صُعْلُوكاً، صَفِيحَةُ وَجْهِهِكَضَوْءِ شِهَابِ القَابِسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلاً على أَعْدَائِهِ يَزْجُرُونَهُبِساحَتِهِمْ، زَجْرَ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إذَا بَعُدُوا لا يَاْمَنُونَ اقْتِرابَهُ،تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ
فَيَوْماً على نَجْدٍ وَغَارَاتِ أَهْلِهَاوَيَوْماً بِأَرْضٍ ذَاتِ شَثٍ وَعَرْعَرِ
فَذَلِكَ إنْ يَلْقَ المَنِيّةَ يَلْقَهَاحَمِيداً، وإنْ يَسْتَغْنِ يَوْماً فَأَجْدِرِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع