من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
عبد الله بن رواحة الوافر
تَذَكّرَ بَعْدَمَا شَطّتْ نُجودَا،وَكَانَتْ تَيّمَتْ قَلبي وَلِيدَا
كَذِي داءٍ غَدَا في النّاسِ يمشي،وَيَكْتُمُ داءَهُ زَمَناً عَمِيدَا
تَصَيَّدُ عَوْرَةَ الفِتْيَانِ حتىتَصِيدَهُمُ، وَتَشْنَا أَن تَصِيدَا
فَقَدْ صَادَتْ فؤادَكَ يَوْمَ أَبْدَتْأَسيلاً خَدَّها، صَلْتاً، وَجِيدَا
تُزَيِّنُ مَعْقِدَ اللّبّاتِ منها،شُنوفٌ في القَلائِدِ، والفَرِيدَا
فإنْ تَضْنُنْ عَلَيْكَ بِمَا لَدَيْهَا،وَتَقْلِبْ وَصْلَ نَائِلِها، جَدِيدَا
لَعَمْرُكَ ما يُوَافِقُني خَلِيلٌ،إذا ما كانَ ذَا خُلْفٍ كَنُودَا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ، غَيْرَ فَخْرٍ،إذا لم تُلْفَ ماثِلَةً رَكُودَا
بِأَنّا تَخْرُجُ الشّتَواتُ مِنّاإذا ما استحكمتْ، حَسَباً وجُودَا
قَدُورٌ تَغْرَقُ الأوصالُ فيها،خَضيبٌ لَوْنُها بِيضاً وَسُودَا
مَتَى ما تَأْتِ يَثْرِبَ، أَو تَزُرْهاتَجدْنا نَحْنُ أَكْرَمَهَا وُجُودَا
وَأَغْلظَها على الأعداءِ رُكْناً،وَأَلْيَنَها لباغي الخَيْرِ عُودَا
وَأَخْطَبَهَا، إذا اجْتَمَعُوا لأَمِرٍ،وَأَقْصَدَهَا، وَأَوْفَاهَا عُهُودَا
إذا نُدْعَى لثأْرٍ أو لجارٍ،فَنَحْنُ الأكثَرُونَ بها عَدِيدَا
مَتَى مَا تَدْعُ في جَشْمِ بنِ عَوْفٍتَجِدْنِي لا أَغَمَّ، ولا وحيدَا
وَحَوْلِي جَمْعُ سَاعِدَةَ بنِ عَمرٍو،وَتَيْمُ اللاّتِ قَدْ لِبِسوا الحَدِيدَا
زَعَمْتُمْ أنما نِلْتُمْ مُلوكاً،وَنَزْعُمُ أنما نِلْنَا عَبِيدَا
وَمَا نَبْغِي مِنَ الأحْلاَفِ وَتَراً،وَقَدْ نِلْنَا المُسَوَّدَ والمَسُودَا
وَكَانَ نِساءكُمْ في كلّ دارٍ،يُهَرِّشنَ المَعَاصِمَ والخُدُودَا
تَرَكْنَا جُحَجَبَى كَبَنَاتِ فَقْعٍ،وَغَوْغَا في مَجَالِسِها قُعُودَا
وَرَهْطَ أَبي أُمَيّةَ قَدْ أَبَحْنَا،وَأَوْسَ اللَّهِ أَتْبَعَنَا ثَمُودَا
وَكُنْتُمْ تَدّعُونَ يَهُود مالاًأَلاَنَ وَجَدْتُمُ فِيهَا يَهُودَا
وَقَدْ رَدّوا الغَنَائِمَ في طَرِيفٍوَنَحَّامٍ وَرَهْطِ أَبِي يَزِيدَا
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع