من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
قيس بن الخطيم الأوسي الطويل
أَتَعْرِفُ رَسْماً، كالطِّرازِ المَذهَبِ،لَعَمْرَةَ وَحْشاً، غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ
تَبَدّتْ لَنَا كالشّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ،بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا، وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ
دِيارَ التي كَانَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنىً،تَحِلُّ بِهَا، لولا نَجَاءُ النّجَائِبِ
وَلَمْ أَرَها، إلاّ ثَلاثاً على مِنىً،وَعَهْدِي بِهَا عَذْرَاءَ ذاتَ ذَوَائِبِ
وَمِثْلَكِ قَد أَصْبَيْتُ لَيْسَتْ بِكَنَّةٍوَلاَ جَارَةٍ فينا، حَلِيلَةِ صَاحِبِ
دَعَوْتُ بَني عَوْفٍ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ،فَلَمّا أَبَوا، سامحتُ في حَرْبِ حَاطِبِ
وَكُنْتُ أَمرأً لا أَبْعَثُ الحَرْبَ ظالِماً، فَلَمّا أبَوْا أَشْعَلْتُ من كلّ جَانِبِ
أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَمّا رَأَيْتُها، عن الدّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ
إذا لم يَكُن عَنْ غَايَةِ الحَرْبِ مِدْفَعٌ، فَأَهْلاً بِهَا، إذْ لَمْ تَزَلْ في المَراحِبِ
فَلَمّا رَأَيْتُ الحَرْبَ حَرْباً تَجَرّدَتْ، لَبِسْتُ مَعَ البُرْدَيْنِ ثَوْبَ المُحارِبِ
مُضَاعِفَةً يَغْشَى الأنَامِلَ رَيْعُها،كَأَنّ قَتِيريها عُيُونُ الجَنَادِبِ
وَسَامَحَ فِيهَا الكاهِنَانِ وَمَالِكٌ،وَثَعْلَبَةُ الأخْيَارِ، رَهْطُ القَبَاقِبِ
رِجَالٌ مَتَى يُدْعَوا إلى الحَرْبِ، يُرْقِلواإلَيْهَا، كإرقالِ الجمَالِ المَصَاعِبِ
إذَا فَزِعوا مَدّوا إليّ قَوَاحِزاً،كَمَوْجِ الأتيِّ المُزْبِدِ المُتَرَاكِبِ
تَرَى قِصَدَ المُرّانِ فيها كَأَنّهاتَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشّواطِبِ
وَمِنّا الذي آلَى ثَلاَيِينَ حِجّةًعَن الخَمْرِ، حتى زَارَكُمْ بِالكَتَائِبِ
وَلَمّا هَبَطْنَا السَّهْلَ قَالَ أَمِيرُنَا: حَرامٌ عَلَيْنَا الخَمْرُ ما لم نُضَارِبِ
فَتَابَعَهُ مِنّا رِجالٌ أَعِزَّةٌ،فَمَا رَجَعُوا حتى أُحِلّتْ لِشَارِبِ
رَمَيْنَا بِهَا الآطامَ حَوْلَ مُزَاحِمٍ،قَوَانِسُ أُولى بَيْضِها كَالكَوَاكِبِ
لَوْ انّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِناتَدَحْرَجَ عَنْ ذَي سَامِهِ المُتَقَارِبِ
إذا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوا فِرارِناصُدودَ الخُدُودِ، وازْوِرار المَنَاكِبِ
صُدُودَ الخُدُودِ، والقَنَا مُتَشَاجِرٌ،وَلا تَبْرَحُ الأُقدامُ عِنْدَ التّضَارُبِ
فَهَلاّ لَدَى الحَرْبِ العَوَانِ صَبِرْتُمُلَوَقْعَتِنَا، والمَوْتُ صَعْبُ المَرَاكِبِ
طَرَرْنَاكُمُ بِالبِيضِ حَتّى لأَنْتُمُأذَلُّ مَنْ السُّقبانِ بَيْنَ الحَلاَئِبِ
لَقِيتكُمُ يَوْمَ الخَنَادِقِ حَاسِراً،كَأَنّ يَدَي بالسّيْفِ مِخْرَاقُ لاَعِبِ
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمْتَنَا سُيُوفُناإلى حَسَبٍ في جَذْمِ غَسّانَ ثَاقِبِ
يُجَرِّدنَ بِيضاً كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ،ويَغْمِدْنَ حُمْراً خَاضِباتِ المَضَارِبِ
أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَميراً نَهَاهُمُعنِ السّلْمِ، حتى كانَ أَوّلَ واجِبِ
قَتَلْنَاكُمُ يَوْمَ الفَجَارِ وَقَبْلَهُ،وَيَوْمُ بُعاثٍ كَانَ يَوْمَ التّغَالُبِ
صَبَحْنَاكُمُ بَيْضَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُها،تُبِينَ خَلاَخِيلَ النّساءِ الهَوَارِبِ
أَتَتْ عُصْبَةٌ لِلأْوسِ تَخْطُرُ بالقَنَا،كَمَشْيِ الأسودِ في رَشَاشِ الأهَاضِبِ
رَضِيتُ لِعَوْفٍ أَنْ تَقُولَ نِسَاؤهُمْوَيَهْزَأْنَ مِنْهُمْ: لَيْتَنَا لَمْ نُحَارِبِ
فَلَوْلاَ ذُرَى الآكامِ، قَدْ تَعْلَمُونَهُ، وَتَرْكُ الفَضَا شُورِكْتُمُ في الكَوَاعِبِ
أَصَابَ صَرِيحَ القَوْمِ غَرْبُ سُيُوفِنَا، وَغَادَرْنَ أَبْنَاءَ الإِماءِ الحَوَاطِبِ
وَأُبنا إلى أَبْنَائِنَا وَنِسائِنا،وما مَنْ تَرَكْنَا، في بُعاثٍ، بِآيِبِ
فَلَيْتَ سُوَيداً راءَ مَنْ خَرّ مِنْهُمُ،وَمَنْ فَرّ، إذ نَحدوهُمُ كَالحَلائِبِ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع