من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
أحيحة بن الجلاح الوافر
صَحَوْتُ عَنْ الصّبَا، والدّهْرُ غُوْلُ،وَنَفْسُ المَرْءِ، آوِنةً، قَتُولُ
وَلَو أَنّي أَشَاءُ نَعِمْتُ حَالاً،وَبَاكَرَني صَبُوحٌ، أَوْ نَشِيلُ
وَلاَعَبَني على الأنْمَاطِ لُعْسٌ،على أفواهِهِنّ الزّنْجَبيلُ
وَلَكِنّي جَعَلْتُ إزايَ مَالي،فَأُقْلِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَو أُنِيلُ
فَهَلْ مِنْ كَاهِنٍ أَوْ ذِي إلَهٍ،إذا ما حَانَ مِنْ رَبٍ أُفُولُ
يُراهِنُني فَيَرهَنُني بَنِيهِ،وأَرهَنُهُ بَنيَّ بِمَا أقُولُ
وَمَا يَدْرِي الفَقيرُ مَتَى غِنَاهُ،وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وَمَا تَدْرِي، وَإنْ أَلْقَحْتَ شَوْلاً،أَتَلْقَحُ بَعْدَ ذلكَ أَمْ تَحِيلُ
وَمَا تَدْرِي وَإنْ أَجْمَعْتَ أَمْراً،بِأَيّ الأرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيلُ
لَعَمْرُ أَبِيكَ مَا يُغْنِي مُقَاميمِنَ الفِتْيَانِ أَنْجِيَةٌ حُفُولُ
يَرُومُ، وَلاَ يُقَلِّصُ مُشْمَعِلاً،عَنِ العَوْرَاءِ مَضْجَعُهُ الفَصيلُ
تَبُوعٌ للحَلِيلَةِ حَيْثُ كَانَتْ،كَمَا يَعْتَادُ لِقِحَتَهُ الفَصيلُ
إذا ما بِتُّ أَعْصُبُهَا، فَبَاتَتْعَلَيّ، مَكَانَها، الحُمّى النَّسُولُ
لَعَلّ عِصَابَها يَأْتِيكَ حَرْباً،وَيَأتِيهِمْ بِعَوْرَتِكَ الدّلِيلُ
وَقَد أَعْدَدْتُ للحَدَثَانِ حِصناً،لَوَ انّ المَرْءَ تَنْفَعُهُ العُقُولُ
طَوِيلَ الرّأسِ أَبْيَضَ مُشْمَخِرّاً،يَلُوحُ كَأنّهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
جَلاَهُ القَيْنُ ثَمّتَ لَمْ تَشِنْهُبِشَائِنَةٍ، ولا فِيهِ فُلُولُ
هُنَالِكَ لاَ يُشَاكِلُني لَئِيمٌ،لَهُ حَسَبٌ أَلَفُّ، ولا دَخِيلُ
وقد عَلِمَتْ بَنُو عَمْرٍو بِأَنّيمِنَ السَّرَوَاتِ أَعْدِلُ مَا يَميلُ
وَمَا مِنْ إخْوَةٍ كَثُرُوا وَطَابُوابِنَاشِئَةٍ، لأُمّهِمُ الهَبُولُ
سَتَثْكُلُ، أَوْ يُفَارِقُهَا بَنُوهَا،سَرِيعاً، أَوْ يَهِمّ بِهِمْ قَبِيلُ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع