من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
حلب المحروسة
ثم قدمنا حلب المحروسة وانتشقنا عبقة بساتينها البهية المأنوسة، وحمدنا الله تعالى على الخلاص من تلك الطريق التي هي غير قويمة، وفراق هاتيك المنازل التي هي كما يقال خداج عقيمه، فأوّل مسرَّة قرَّت بها العين، وسُرَّ بها الجَنان، دخولنا إلى فردوسها من باب الجِنان.
عليك بصهوة الشهباء تكفيبجَوشَنها محاربة الزمانِ
فللغرفات في الفردوس طيبٌيفوح شذاه من بابِ الجنانِ
فنزلنا من تلك الأحياء، بوجوه زانها الحياء، وقد جادت السماء بوابلها، وفاضت بطلّها وهاطلها، فيا لها من بلدة كما تصفها الألسن، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين.
فسقا ديارك غير مفسِدهاصوبُ الغمامِ وديمة تَهمي
ولما حللت حِماها، صانها الله وحَماها، شكرت أيادي النوى، وجريت طلقاً مع الهوى، لولا ما يطرق في القلب بأشجانه، من تذكار الوطن وسكانه:
فلو أنّني في جنة الخلدِ بعدهاذكرت ولا أنسى للذاتها أُنسا
فنزلت بالقرب من باب الفرج، وانتشَقْتُ طيب ذلك الأرَج، وأقمت وأنا لا أشتهي الرحيل، وإن كان ذلك طمعاً في مستحيل.
دخلنا على أن المقامَ ثلاثةٌفطابَ لنا حتى أقمنا بها عشرا
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع