تجاوز إلى المحتوى

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)

الفحلتين

وتليها مرحلة الفحلتين، بفتح الفاء فسكون الحاء ففتح اللام فتاء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة وآخر الحروف نون على صيغة التثنية. قال في القاموس: والفحلتان موضع، ولعل وجه التسمية انفرادها عن العمارات، واعتزالها عنها كالفحل، فإنه إذا قرع الإبل اعتزلها، وفيها آبار عذبة حلوة غير مطوية ولا محفورة، وإنما يحفرها الحجاج قدر قامة فيخرج الماء من تحت الرمل، ولعله ماء مطر كامن تحت الرمل.

والبدو تسميها شجوى من الشجو، هو الحزن، ويحق لها ذلك حيث إنها لم تكن موطئ أقدامه- ﷺ ولا دار سكناه مع قربها من طابة.

ومما وقع لي أني لما وصلت إلى تبوك أخذني الحزن والقلق والخوف والرعب والاضطراب.

مع كثرة البكاء والنحيب والعويل، ولم يزل هذا الحال يعتريني كل ساعة، لا تهدأ عيني من البكاء ولا يبرد قلبي من حر الفراق والخوف، إلى أن خرجت من طابة الطيبة، وما كان ذلك إلا خوفا من أن أكون مردودا مطرودا محروما خائبا مأيوسا، غير مقبول ولا مرضي، وخوفا

من أن»

أكون مقصرا في تعظيمه وتوقيره والتأدب معه ﷺ، ومع ذلك كل ساعة ألوم وأقول: بأي وجه أواجه رسول الله ﷺ، وأنا ذو جرم كبير كثير التقصير، منهمك في اللذات، غارق في بحار الغفلات، غير مكترث بالطاعات، ولا مجد على العبادات، ولم يزل هذا الوارد معي لا يفارقني، فالله أسأل أن يجعلني من المقبولين المرضيين غير المطرودين المحرومين، وأن ينفعني بزيارته ﷺ، ويحشرني تحت لوائه، آمين.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.