تجاوز إلى المحتوى

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)

هديّة

وتليها مرحلة هدية بفتح الهاء فكسر الدال فتشديد المثناة التحتية وآخر الحروف هاء تأنيث، وفيها قلعة بناها في عصرنا المرحوم سليمان باشا ابن العظم، وهذه الأرض إذا حفر فيها نحو ذراع خرج الماء لأنه كامن تحت الرمل، إلا أنه رديء مسهل لما فيه من ملوحة ما.

ويشرف على القلعة جبل أسود، وأرضها كثيرة الرمل. ويحيط بالمنزلة التي خيمنا فيها جبال سود، والمسافة سبعة عشر فرسخا، وعن شمالها خيبر غير بعيدة، وصادفنا في هذه المنزلة حر شديد يزيد على حر تموز في العراق، حتى تجردنا عن غالب الثياب ونحن نسبح بالعرق، وكان قد مضى من كانون الأول اثنا عشر يوما.

ويوم نزولنا دعانا للضيافة أمير الحاج الوزير أسعد باشا، فأضافنا ضيافة حسنة مشتملة على أنواع شتى من الطعام، من جملته الباذنجان المحشو والقرع المحشو في غير أوانه، وحين حضرت صلاة المغرب صليت إماما بالقوم، وكان معنا في تلك الدعوة العالم الفاضل السيد جلبي أفندي المفتي السابق بحلب على المذهب الحنفي، والشيخ أبو المواهب مفتي الشافعية بحلب المحمية، والسيد الجليل السيد طالب البصري من أولاد سيدي

الشيخ أحمد الرفاعي- قدّس سرّه- والسيد السند السيد يونس الأدهمي، ومفتي الموصل يحيى أفندي.

وأقمنا في هدية يوما، وسبب تسميتها بذلك أن العوام يعتقدون أنه- ﷺ لما رجع من خيبر قلّ عليهم الماء، فأهدى الله له الماء في ذلك الموضع، فسمي الموضع هدية تسمية للمحل باسم الحال، ولا يصح شيء من ذلك، نعم، لو قيل إنّها هدية من الله أي نعمة أنعمها الله على الحاج لما كان بعيدا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.