تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

برميل خمر عظيم

وقد شاهدت ذلك القصر مع كثير من السياحين يقودنا دليل، فما زال يدخل بنا في قاعات وساحات، وينزل بنا في مغارات ووهدات إلى أن قذفنا في قاعة متّسعة بها برميل عظيم ملقى على قوائم، وبه حنفية عظيمة أيضاً فهالنا كبره واحتطنا رافعين الأبصار لرؤية أعلاه، وطفنا حوله مكررين كلمات الاستغراب، وعلمنا أنه كان معدّاً للنبيذ تملؤه الملوك الذين سكنوا ذلك القصر في أيام المواسم والأعياد، وليالي الأنس والطرب، ثم تركناه، فجيء بنا إلى باب نزلنا منه على دركات فإذا بقاعة أخرى متسعة عالية الأرجاء قد اعترض فيها برميل آخر أعظم من الأول، وأظن أنه أكبر براميل الدنيا، وبجانبه درجات تصل بالإنسان إلى سطحه الذي كان معدّاً لإحياء ليالي المسرات من أكل وشرب ورقص وغير ذلك، وهو متّسع تحيط به حواجز خشبية جميلة الصنع، وطول ذلك البرميل ٨ أمتار ونصف وعرضه ٧ أمتار يسع والعياذ بالله ٢٣٦ زجاجة من النبيذ.

ويقال إن الذي أقامه هو كارل فيليب أحد ملوك هذه الدوقية، وكان له خادم يباشر ذلك البرميل يسمى بركيو قد أقيم تمثاله بجانب البرميل، حيث كان مديماً للشرب حتى هلك، وشهرته في ذلك مقرونة بشهرة البرميل في أنحاء ألمانيا حتى إنهم صاغوا أدواراً للألحان يصفون من شأنه في الشرب والسكر.

وفي سنة ١٨٨٦ اجتمع المعلمون والطلبة بذلك القصر وأقاموا بينهم ليلة أنس

احتفالاً بمدرستهم الجامعة حيث كان لها ٥٠٠ سنة منذ إنشائها، وقد أكرمتهم الحكومة بملء ذلك البرميل نبيذا إدخالاً للسرور عليهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإنطلاق من برلين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.