تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

مخزن الكتب المدرسية

هذا وأما ما شاهدته بتلك المدينة فمدرسة البنات، وقد سررت منها سروراً عظيماً؛ لا سيما من فصول تعليم الخياطة والتطريز والآلات المعدة لذلك المصنوعة بهيئة ترتاح لها البنات وتسهل عليهن الأعمال.

ثم عاينت مخزن الكتب المدرسية، وقد مكثت به يوماً أو بعض يوم، فتصفحت الكتب الابتدائية والانتهائية على اختلاف العلوم والفنون كلا على حدته، وعلمت كيفية سير تأليفها وتقسيم موضوعاتها، وأطربني منها كتب علوم الحساب والهندسة، والطبيعة، والمطالعة، وفن الإنشاء، فإنها آخذة طريقة تكفل لمستعملها بالنجاح مع السهولة. وفي أثناء معاينتي لها قال لي ناظر المخزن نحن مأمورون بأن نعطيك كل كتاب يروقك ويعجبك هدية من إدارة المدارس، ومكتب الغرباء، فقدمت له

شكري الجزيل معتذراً، ثم خرجت وقد امتلأ دفتر تذكاري من الملاحظات التي قيدتها بشأن تلك الكتب.

ومن جملة ما شاهدته أيضاً محل نموذج الأدوات المدرسية القديمة والحديثة، فألفيته محلاً ذا قاعات عرضوا بها نموذج الأدوات المستعملة في التعليم، كآلات التطريز، والرسم، والتصوير، وأجناس الطاولات والكراسي بهيئة تكفل براحة التلامذة، ونموذج الآلات المستعملة في فن الفلك وعلم الطبيعة، ومثلها آلات تحضير الأجسام الكيماوية، وأجناس الأقلام الإفرنجية، وغير ذلك مما لست

أحصره.

ولولا ضيق المقام لأتيت على وصف جميع ما شاهدته من الأحوال المدرسية بتلك المدينة، ولكن سأوضح ذلك شيئاً فشيئاً عند سنوح الفرصة في رحلتنا البرلينية إن شاء الله تعالى.

ولما آن وقت مبارحتي تلك المدينة شيعني جم خفير من حضرات الذين تعرفت بهم، وأبى حضرة ناظر المحطة إلا أن ينزلني في عربة من الدرجة الأولى، على أنى كنت آخذاً اشتراكاً في جميع السكك الحديدية والبحرية في الدرجة الثانية.

وبالجملة فقد ودعتهم وداع شاكر ممنون مما لحظوني به من كمال العناية والاحترام، ولم تزل الرقاع بيننا متواصلة إلى الآن.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.