تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

نبذة عن تسوريخ

أما هذه المدينة فتسمى تسوريخ وكانت تسمى لدى

الرومانيين توركوم وهي عاصمة كونتينة مسماة باسمها، وعدد سكانها مع ضواحيها ٨٥٠٠٠ نفس موضوعة على شمال بحيرة تدعى باسمها، ويمر بها نهر يقال له لمات حتى يصب في البحيرة المذكورة.

وهي مركز أعظم الصنائع والتجارة بقطر سويسرا، وأهمها الحرير والقطن، فيوجد بولايتها ١٠٠٠٠ مِنْوال لنسيج القطن والحرير، وبها معامل لصنع المراكب البحرية كما أنها نقطة معارف سويسرا، وتوازيها مدينة جنيف، فبها مدرسة جامعة بها ما ينوف عن ٤٠٠ طالب، و ٨٨ مدرساً ومدرسة صناعية، وأخرى زراعية، ومدرسة كبرى للبنات والتعليم فيها بأجمعها له نجاح عظيم وشهرة كبرى، وقد تخرج في مدارسها علماء لهم اليد البيضاء في تقدم العلوم والفنون، ولو لم يكن لهذه المدينة شرف سوى أنها بلدة العالم الشهير المسمى لديهم بستالوتسي لكفى؛ وذلك أن هذا العالم هو أول من أخرج علم التربية البيداجوجيا

من العلم إلى العمل، عاش في أوائل هذا القرن الميلادي، وكان في ابتداء أمره يشتغل بتحرير حكايات وقصص، ثم اشتغل بمطالعة كتب الفيلسوف روسو الفرنساوي، ومن وقتئذ اجتهد في تحقيق علم النفس ونسبته إلى الجسم، وكيفية التربية، وألف في ذلك كتباً مفيدة باللغة الألمانية،

وأسس مدارس كثيرة حتى اشتهر ذكره في الآفاق، وقصده الملوك لمشاهدته احتراماً له، والعلماء للأخذ عنه، وعلى منوال طريقته نسجت علماء التربية في عصرنا هذا.

أما روسو الفرنساوي فكان مولده بمدينة جنيف في أواخر القرن الماضي الميلادي، وكان فيلسوفاً شهيراً اشتغل أولاً بعلم التربية، ثم تبحر في الفلسفة العامة حتى تشتتت لديه مقاصدها، ومن أخباره أن أكاديمية الفنون بباريس وقتئذ عرضت سؤالاً على العلماء طالبة الجواب عنه، وجعلوا لذلك جائزة، وهذا السؤال هو (تأثير التمدن في التربية)، مدعياً أن الإنسان مفطور على الخير، وإنما التمدن يكسبه الرذائل إلى غير ذلك، وفي أواخر عمره ألف كتاباً باللغة الفرنساوية قال في مقدمته ما معناه: لقد أتيت فيه بما لم يأتِ به أحد قبلي، ولن يأتي أحد بمثله من بعدي فكان كما قال؛ وذلك أنه وصف ترجمة حياته وأعماله منذ نعومة أظفاره، وباح بسر ضميره وأخلاقه التي كان عليها سواء سيئها وحسنها.

هذا ولم يزل القطار يحل آفاقاً، ويقطع أقطاراً حتى أوصلنا إلى بحيرة يقال لها بودن زيه ومعناه بحيرة بودن فنزلنا بها

تقلنا باخرة بحرية قاصدين حدود مملكة بفاريا مودعين حدود بلاد سويسرا متذكرين محاسن طبائعها، وجميل مواقعها.

أما هذه البحيرة فعظيمة جداً، وهي مصب ومنصرف نهر الرين يبلغ محيطها ١٥٠ كيلومتراً، وطولها ٦٤ كيلومتراً، وعرضها ١٢ كيلومتراً تقريباً، ومساحة سطحها ٥٣٩ كيلومتراً، وأعظم عمق بها ٢٥٥ متراً محاطة بأكمات ومروج، وينصرف فيها نهر الرين، ثم يخرج عنها صانعاً شلالاً يعد أعظم شلالات

أوروبا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.