تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

ثلاثة آلهة

هذا وحينما حان وقت الظهيرة مدت مائدة الطعام على سطح الباخرة فاحتطنا بها، وقد دار بيننا الحديث حتى إذا علموا أني مصري أخذنا في التكلم على البلاد المشرقية والمغربية، وكان من ذلك أن التفتت إليَّ سيدة كانت أمامي، وقالت على مرآى من الحاضرين ومسمع: ألم يكن حقاً أنكم أيها العرب تعبدون إلهاً غير الذي نعبده نحن؟ فأخذني الضحك، وظننت أنها تهزل، وسألتها:

لماذا؟

فقالت:

لقد تعلمت في المدرسة، وطالعت في الكتب أن إلهكم يسمى (الله) وأما إلهنا فيسمى جوت وهو اسم الجلالة باللغة الألمانية.

فحين طرق سمعي كلامها تيقنت أن ذلك مزح صرف، وقلت لها ضاحكاً:

دعينا سيدتي من هذا المزاح في الألوهيات، فما ازدادت إلى يقيناً، وصارت تطلب مني التصديق على قولها. فقلت لها وكنت حريصاً على مزاجها:

سيدتي أنا لا أشك في أنك تهزلين، وعلى ذلك فَأذَنِي لي بأن أقدم مزحي؛ وذلك أنه يوجد، وأستغفر الله، ثلاثة آلهة إله العرب ويسمى (الله) وإله الألمانيين ويسمى (جوت)، وإله الفرنساويين ويسمى (ديو

فاضطرب الجمع ضاحكاً معتبرين ذلك مزاحاً حرصاً على مزاجها.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.