من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْملك السعيد
الْملك السعيد
قَالَ فِي تحفة الطَّالِب ميلاده فِي حُدُود سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وتملك بعد أَبِيه سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة
قَالَ فِي العبر وَكَانَ شَابًّا مليحا حسن الطباع فِيهِ عدل ولين وإحسان
ومحبة للخير وَفِي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة قدم دمشق وعملت القباب وَدخل القلعة فاسقط مَا وظفه أَبوهُ على الْأُمَرَاء ففرح النَّاس بِهِ ودعوا لَهُ ثمَّ خلع نَفسه فِي سنة ثَمَان وقنع بالكرك ورتبوا أَخَاهُ شلامش فِي السلطنة وعمره سبع سِنِين ثمَّ خلعه اتابكه سيف الدّين قلاوون ولقب نَفسه بِالْملكِ الْمَنْصُور ثمَّ توفّي الْملك السعيد شبه فَجْأَة بعد أَن أَقَامَ شهرا فِي قلعة الكرك ثمَّ نقل بعد شهر إِلَى مَقْبرَة وَالِده وَدفن بجانبه وتملك الكرك أَخُوهُ خضر بعده وَفِي أَخْبَار الدول للاسحاقي أَن الْملك السعيد توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ تصرفه فِي الْملك سنتَيْن وَثَلَاثَة اشهر وَفِي تحفة الناظرين سنتَيْن وَثَمَانِية اشهر وَلَعَلَّ الأول اصح وَحكى المؤرخون سَبَب خلعه نَفسه فَقَالُوا انه لما أَتَى دمشق جرد الْعَسْكَر مِنْهَا صُحْبَة سيف الدّين قلاوون الصَّالِحِي وَتَبعهُ فِي تَجْرِيد الْعَسْكَر صَاحب حماه فَسَارُوا حَتَّى وصلوا بِلَاد سيس فَشُنُّوا الْغَارة عَلَيْهَا وغنموا وعادوا إِلَى جِهَات دمشق فاتفقوا على مُخَالفَة الْملك السعيد وخلعه من المملكة لسوء تصرفه وتدبيره وعبروا على دمشق وَلم يدخلوها فَأرْسل السعيد وَهُوَ فِي دمشق إِلَيْهِم يستعطفهم فَلم يلتفتوا إِلَى استعطافه وَأَتمُّوا السّير فَركب إِلَى مصر يحث السّير فسبقهم إِلَيْهَا وَصعد إِلَى قلعة الْجَبَل فحاصره الخارجون عَن طَاعَته وَأخذت عساكره بالتفرق عَنهُ والانضمام إِلَى أعدائه فَلَمَّا رأى ضعف نَفسه خلعها بِشَرْط أَن يُعْطي الكرك فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَأرْسل من وقته إِلَيْهَا فَمَاتَ بهَا بعد مُدَّة قَليلَة وَكَانَ سنه حِين تولى الْملك ثَمَانِي عشرَة سنة
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع