تجاوز إلى المحتوى

من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)

كلمة عن بيروت

وهنا رأيت أنّه لابدّ لي قبل مبارحتي لهذا البلد من ذكر كلمة مختصرة عنها، ملحقة بما تقدّم من كلامنا فيها، على الرغم من أنّ هذه المدينة من المراسي الشهيرة والمدن التجارية الكبيرة الّتي قد عني بشأنها قديماً وحديثاً أرباب المحابر من الكتّاب وعلماء التاريخ، فأفاضوا في الوصف وأطنبوا في بيان ما يتعلّق بها من الجهات المهمّة والأغراض المفيدة، لأنّي إنّما أريد أن أذكر في رحلتي هذه جميع ما كنت أشاهد بعيني وأقف عليه بنفسي. ولعلّني إن أتيت في خلال ذلك من الآراء والملاحظات على حياة القوم الاجتماعية وبعض الأمور الداخليّة بما عساه أن يمرّ على بعض النّاس فيغمضوا فيه إغماضاً أو يتركوه وراءهم ظهريّا، دون أن يعيروه ما يستحقّه من

الالتفات والعناية، أكون قد وافيت القرّاء بما لعلّهم يجهلونه في تلك البلاد وأرشدتهم ثمّت على ما ربّما تقصر عنده ألسنة المحدّثين أو تجفّ دونه أقلام الكاتبين. على أنّه لا يذهب على عاقل أنّ تاريخ البلاد، من جهة سياستها وعمارتها وحالة سكانها المعاشية والتجارية، ممّا لا يلازم بالضرورة حالة واحدة أو يقف عند حدّ محدود تتعاقب عليها حوادث الأيّام والليال، ويلحقها كسائر العالم وصف التغيير من حال إلى حال.

بيروت مدينة قديمة التاريخ من أشهر وأهم مدن سوريا التجارية واقعة على شاطئ بحر الروم، وهي أكبر ميناء في بلاد الشام. ومركزها الطبيعي غاية في الجمال، وعدد سكانها يبلغ الآن نحو١٥٠ ألف نسمة، أغلبهم من الطوائف المسيحية، وعدد العسكر فيها يقرب من ١١٠٠ جندي منهم ٨٠٠ من البيادة والطوبجية ونحو ٣٠٠ من السواري. وأكثر مناظرها الطبيعية كانت في باب الجمال، ممّا قلّ أن يتناوله النظر في غيرها من البلاد الأخرى.

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيروت

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.