من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
صفات المحمودة في الخادم
، خير الخدام من كان كاتم السر، عادم الشر، قليل المؤنة، كثيرة المعونة، صموت اللسان، شكور الإحسان، حلو العبارة، دراك الإشارة، عفيف الأطراف، عديم الاتراف.
عن ضرار بن ضمرة: دخلت على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين ﵁ فقال: صف لي علياً، فقلت اعفني، فقال: لابد أن تصفه فقلت أما إذ لابد، فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً ويحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته، غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين.
ويقول: يا دنيا غري غيري، أبي تعرضت، أم إلي تشوقت؟ هيهات هيهات قد بتتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك يسير، وعيشك حقير، آهٍ آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك يا ضرار؟ فقلت: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها.
حديث المذكور منقول من كتاب كشف اليقين في فضايل مولانا أمير المؤمنين ﵁ عن عبد الله ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه من يده فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله: خذ خاتمك وانتفع به فقال: لا آخذ شيئاً طرحه رسول الله ﷺ.
أبو العميثل لما حجب عن الدخول على عبد الله بن طاهر
سأترك هذا الباب ما دام إذنهعلى ما أرى حتى يخف قليلا
إذا لم أجد يوماً إلى الأذن سلماًوجدت إلى ترك اللقاء سبيلا
بعضهم
عللت باليأس نفسي عنك فانصرفتواليأس أحسن مرجو من الطمع
فكن على ثقة أني على ثقةألا أعلل بعد اليوم بالخدع
محوت ذكرك من قلبي ومن أذنيومن لساني فقل ما شئت أو فدع
إذا تباعد قلبي عنك منصرفاًفليس يدنيك مني أن تكون معي
عبد الله بن طاهر
إغتفر زلتي لتحرز فضل الشكرمني ولا يفوتك أجري
لا تكلني إلى التوسل بالعذرلعلي أن لا أقوم بعذري
جحظة الشاعر
وقائلة لي كيف حالك بعدناأفي ثوب مثر أنت أم ثوب مقتر؟
فقلت لها لا تسأليني فإننيأروح وأغدو في حرام مقتر
الباجي الشاعر اسمه سليمان كان من علماء الأندلس والباجي بالباء الموحدة والجيم ومن شعره ما أورده ابن خلكان في وفيات الأعيان:
إذا كنت أعلم علماً يقيناًبأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنيناً بها؟وأجعلها في صلاح وطاعة
وهو منسوب إلى باجة قرية من قرى الأندلس.
بعضهم
توخ من الطرق أوساطهاوعد عن الجانب المشتبه
وسمعك صن عن سماع القبيحكصون اللسان عن النطق به
فإنك عند سماع القبيحشريك لقائله فانتبه
من الكلمات المنسوبة إلى سيد الأوصياء ﷺ: من أمضى يومه في غير حق، قضاه أو فرض أداه، أو مجد بناه أو حمد حصله أو خير أسسه، أو علم اقتبسه فقد عق يومه. لقي الحسن البصري الإمام علي بن الحسين زين العابدين ﵁ فقال له الإمام ﵁: يا حسن أطع من أحسن إليك وإن لم تطعه فلا تعص له أمراً؛ وإن عصيته فلا تأكل له رزقاً وإن عصيته وأكلت رزقه وسكنت داره، فأعد له جواباً، وليكن صواباً. في الحديث: إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سماًن وفي الآخر شفاء، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء قال أهل اللغة: إن معنى أمقلوه اغمسوه والمقل بالقاف الغمس في القاموس عند ذكر كسكر إنها قصبة واسط وكان خراجها اثني عشر ألف ألف مثقال كأصبهان.
دعاء منقول عن سيد البشر ﷺ قال: من أراد أن لا يوقفه الله على قبيح أعماله ولا
ينشر له ديواناً فليدع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة: اللهم إن مغفرتك أرجى من عملي، وإن رحمتك، أوسع من ذنبي اللهم إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك فرحمتك أهل أن تبلغني، لأنها وسعت كل شيء يا أرحم الراحمين.
عبد الله بن حنيف
قد أرحنا واسترحنامن غدو ورواح
واتصالٍ بلئيمأو كريم ذي سماح
بعفاف وكفافٍوقنوع وصلاح
وجعلنا اليأس مفتاحاًلأبواب النجاح
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع