من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
وجوه في إياك نعبد (٥)
وله أيضا ﵁:
عارضا بي ركب الحجاز أسائلهمتى عهده بأعلام جمعي
واستملا حديث من يكنن الخيفولا تكتباه إلا بدمعي
يا غزالا بين النقا والمصلىليس يبقي على نبالك درعي
كلما سل من فؤادي سهمعاد سهم لكم مضيض الوقع
من معيد أيام سلع على ماتكان فيها وأين أيام سلع
وله طاب ثراه:
أأبقى كذا نضو الهموم كأنماسقتني الليالي من عقابيلهما سما
وأكبر آمالي من الدهر أننيأكون خلياً لا سروراً ولا هما
فلا جامعاً مالاً ولا مدركاً علىًولا محرزاً أجراً ولا طالباً علما
كأرجوحة بين الخصاصة والغنىومنزلة بين الشقاوة والنعمى
وله طاب ثراه
قد حصلنا من المعاش كما قدقيل قدماً لا عطر بعد عروس
ذهب القوم بالأطايب منهاودعتني إلى الدني الخسيس
لا جميلاً بحسنه يحسن الذكرولا عامراً خراب الكيس
وإذا ما عدمت في الدهر هذينفسيان نهضتي وجلوسي
جلسة في الجحيم أحرى وأولىوهو من تحته بعرض دنيس
ما افتخار الفتى بثوب جديدمن رحيل يفضي إلى تدنيس
والفتى ليس باللجين ولا التبرولكن بعزة في النفوس
قد فعلت الذي به ينجح السعيفمن لي بحظي المنحوس
رثى السيد الأجل ﵀ دام ظله والدي طاب ثراه بأبيات بقصيدة خ ل مطلعها:
جارتي كيف تسحنين ملاميأتداوي كلم الحشا بكلامي
وطلب مني القول على طرزها فقلت مشيراً إلى بعض ألقابه الشريفة:
خلياني بلوعتي وغرامييا خليلي واذهبا بسلام
قد دعاني الهوى ولباه لبيفدعاني ولا تطيلا ملامي
إن من ذاق نشوة الحب يوماًلا يبالي بكثرة اللوام
خامرت خمرة المحبة عقليوجرت في مفاصلي وعظامي
فعلى الحلم والوقار صلاةوعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بواديالجزع يا صاحبي أو إلمام
أيها السائر الملح إذا ماجئت نجداً فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرجعادلاً عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت خروري فبلغجيرة الحي يا أخي سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهمفلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رثوا لحالي فسلهمأن يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولاً بذي الأراك إلى كمتنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمة ولا ناح في الدوححمام إلا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجديا رعاها الإله من أيام
حيث غصن الشباب غض وروضالعيش قد طرزته أيدي الغمام
وزماني مساعدي وأيادياللهو نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فضلاًوالمرجى للفادحات العظام
يا حليف العلى الذي جمعت فيهمزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلاًعسر المرتقى عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيلوفخار عال وفضل سامي
قد قرنا مقالكم بمقالوشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصا مع الدر في سمطوقلنا العبير مثل الرغام
لم أكن مقدماً على ذا ولكن ... امتثالاً لأمركم إقدامي عمرك الله يا نديمي أنشد ... جارتي كيف تحسنين ملامي
من لطيف قول بعضهم
تولع بالعشق حتى عشقفلما استقل به لم يطق
رأى لجة ظنها موجةفلما تمكن منها غرق
لابن الحجاج من المجنون
جلست وبابي على مدرجهفمرت بنا ظبية مزعجه
أن شمايل أعطافهامن الغصن والدعس مستخرجه
يرى خصرها وهو مستحكمعلى كفل دائم الرجرجه
فسلمت وارتعت من ردهاوبعض الجوابات مستسمجه
فأغضت على حنق طرفهاوعتب أكحله أدعجه
وقالت أتزني بعد المشيبفقلت فغربتنا محوجه
وعن لها واقع راقهامعاينه واستحسنت منهجه
رأت لحيتي وهي مبيضةفقالت بكم هذه الثجثجه
فقلت وأخرجت أيري لهابعشرين مع هذه المثلجه
وكنت غلاماً أحب المزاحفقام المشوم وما أزعجه
فما زلت أفركه والخسيسلا يسمع القول والمجمجه
فقلت فديتك إلا دخلتوكانت معوجة الهملجه
فمالت كما مال غصن الأراكفجئنا إلى حجرة مسرجه
فقلت الطعام فجاء الغلامبما قد شواه وما طهوجه
وحطت عن البدر فضل اللثاموورد التخفر قد ضرجه
ودار الشراب فظلت تكيلعلي ونشر بها مزوجه
إلى أن لوت جيدها وانثنتمن السكر كالناقة المجدجه
وقامت تغني على نفسهامتى تركب الناقة المسرجه
فقمت وايري مثل القناةوقميصي على كتفي مدرجه
فلما توتر يافوخهوسكرج أو قارب السكرجه
ختمت بخصيي باب استهاكما ختم الكيس الأسرجه
فقامت تضايق أي لا أطيقهذا فقلت دعي الغجنجه
فلما رأت أنه لا خلاصقالت فلا تدخل البزجه
ترفق به عند وقت الدخولوكن حذراً قبل أن تخرجه
أبو دلامة لما وعدته الخيزران بجارية في طريق الحج فتأخرت في إعطائه إياها فأرسل إليها مع أم عبيدة الحاضنة جارية المتوكل:
أبلغي سيدتي بالله يا أم عبيدهإنها أرشدها الله وإن كانت رشيده
وعدتني قبل أن تخرج للحج وليدهفتأنيت وأرست بعشرين قصيدة
كلما اخلص أخلفت لها أخرى جديدةليس في بيتي لتمهيد فراشي من قعيدة
غير عجفاء عجوز ساقها مثل القديدةوجهها أقبح من حوت طرى في عصيده
فلما قرأت عليها ضحكت أشد ضحكاً واستعادت البيت الأخير وبعثت إليه بجارية القصة أبو البركات.
لا واخضرار العذار في وجهه الجلنار
وطرة كظلاموغرة كنهار
وخمرة من رضاببفيه ذات خمار
لا قر في الهجر بعد الوصال منه قراريظبي تنفر نومي
بانسه والنفار يحار طرفي لسحرفي طرفه واحورار
فخصره مثل ديني وردفه أوزاريكم قد جررت إليه
في اللهو فضل الأزار وكم لبست غراميوكم خلعت عذاري
وكم ركبت إليهكواهل الأخطار
الصفي الحلي يعاتب بعض أصحابه:
وعدت جميلاً فأخلفتهوذلك بالحر لا يجمل
وقلت بأنك لي ناصر إذا قابل الجحفل الجحفلوكم قد نصرتك في كرة
يكسر فيها القنا الذبل ولست أمن بفعلي عليك ... فاعجل بالقول إذا أعجل كما قاله الباز في عزة به حين فاخره البلبل ... وقال أراك جليس الملوك
ومن فوق أيديهم تحمل وأنت كما علموا صامتوعن بعض ما قلته تنكل
وأحبس مع أنني ناطق وحالي عندهم مهملفقال صدقت ولكنهم
بذا عرفوا أينا الأكمل؟ لأني فعلت وما قلت قطوأنت تقول وما تفعل
ابن الدمينة وهو من شعراء الحماسة
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجدلقد زادني مسراك وجداً على وجد
لئن هتفت ورقاء في رونق الضحىعلى فنن غض النبات من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ولم أكنجزوعاً وأبديت الذي لم تكن تبدي
وقد زعموا أن المحب إذا دنىيمل وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بناألا إن قرب الدار خير من البعد
ألا إن قرب الدار ليس بنافعإذا كان من تهواه ليس بذي ود
أبو الفرج علي بن الحسين بن هند من الحكماء الأدباء، ذكره الشهرزوري في تاريخ الحكماء ونسب إليه قوله:
ما للمعيل وللمعالي إنمايسمو إليهن الوحيد الفارد
فالشمس تجتاز السماء فريدةوأبو بنات النعش فيها راكد
أبو عبد الله المعصومي كان أفضل تلامذة الشيخ الرئيس قال الشهر زوري: ومن شعره.
حديث ذوي الألباب أهوى وأشتهيكما يشتهي الماء المبرد شاربه
وأفرح أن ألقاهم في نديهمكما يفرح المرؤ الذي آب غائبه
ابن الرومي
ورومية يوماً دعتني لوصلهاولم أك من وصل الأغاني بمحروم
فقالت فدتك النفس ما الأصل إننيأروم وصالاً منك قلت لها رومي
قيل لسقراط: إنك تستخف بالملك، فقال إني ملكت الشهوة والغضب وهما ملكاه فهو عبد لعبدي.
الصلاح الصفدي
أنفقت كنز مدايحي في ثغرهوجمعت فيه كل معنى شارد
وطلبت منه أجر ذلك قبلةفأبى فراح تغزلي في بارد
ابن نباتة المصري
لا تخف عيلة ولا تخش فقراًيا كثير محاسن المحتاله
لك عين وقامة في البراياتلك غزالة وذي قتاله
وله
سألته عن قومه فانثنىيعجب من إفراط دمعي السخي
وأبصر المسك وبدر الدجىفقال ذا خالي وهذا أخي
ابن حيوسة
ومقرطق يغني النديم بوجههعن كاسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقهافي مقلتيه ووجنتيه وريقه
ابن مليك
مدحتكم طمعاً فيما أؤملهفلم أنل غير حظ الإثم والتعب
إن لم يكن صلة منكم لذي أدبفاجرة الخط أو كفارة الكذب
الأبيوردي
ومدايح مثل الرياض أضعتهافي باخل أعيت به الأحساب
فإذا تناشدها الرواة وأبصرواالممدوح قالوا شاعر كذاب
ابن أبي حجلة
قل للهلال وغيم الأفق يسترهحكيت طلعة من أهواه فابتهج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقدذكرت ثم على ما فيك من عوج
السيد الرضي قده
وراءك عن شاك قليل العوايدتقلبه بالرمل أيدي الأباعد
يراعي نجوم الليل والهم كلمامضى صادر عني بآخر وارد
توزع بين الدمع والنجم طرفهبمطروفة إنسانها غير راقد
وما طب فيها الغمض إلا لأنهطريق إلى طيف الخيال المعاود
هي الدراما شوقي القديم بناقصإليها ولا دمعي عليها بجامد
أما فارق الأحباب بعدي مفارقولاشيع الأظعان مثلي بواجد
تأوبني داء من الهم لم يزلبقلبي حتى عادني منه عائدي
تذكرت يوم السبط من آل هاشم ... وما يومنا من آل حرب بواحد بنى لهم الماضون أساً لفعلهم ... فعلوا على بنيان تلك القواعد
رموناكما ترمى الظماء عن الروىيذودوننا عن إرث جد ووالد
لان رقد النظار عما أصابنافما الله عما نيل منا براقد
طبعنا لهم سيفاً فكنا بحدهضرايب عن أيمانهم والسواعد
ألا ليس فعل الأولين وإن علاعلى قبح فعل الآخرين بزايد
يريدون أن نرضى وقد منعوا الرضاليرضى بني أعمامنا غير قاصد
كذبتك إن نازعتني الحق ظالماًإذا قلت يوماً إنني غير واجد
لبعضهم وأجاد
إذا سمح الزمان بمي ضنتوإن سمحت يضن بها الزمان
غيره
والذي بالبين والبعد ابتلانيما جرى ذكر الحمى إلا شجاني
حبذا أهل الحمى من جيرةشفني الشوق إليهم وبراني
كلما رمت سلواً عنهمجذب الشوق إليهم بعناني
أحسد الطير إذا طارت إلىأرضهم أو أقلعت للطيران
أتمنى إن تكن صحبتهانحوهم لو أنني أعطي الأماني
ذهب العمر ولم أحظ بهموتقضي في تمنيهم زماني
لا تزيدوني غراماً بعدكمحل بي من بعدكم ما قد كفاني
يا خليلي اذكرا العهد الذي كنتماسبل النوى عاهدتماني
واذكراني مثل ذكري لكمافمن الإنصاف أن لا تنسياني
واسئلا من أنا أهواه علىأي جرم صد عني وجفاني
لبعضهم
لم أقل للشباب في دعة اللهولا حفظه غداة استقلا
زاير زارنا أقام قليلاًسود الصحف بالذنوب وولى
لبعضهم
قبلتها وظلام الليل منسدلولمتي كبياض القطن في الظلم
فدمدمت ثم قالت وهي باكيةمن قبل موتي يكون القطن حشو فمي
ابن الوليد
يا عنق الإبريق من فضةويا قوام الغصن الرطب
هبك تجاسرت وأقصيتنيتقدر أن تخرج من قلبي
لبعضهم
قالت أرى مسكة الليل إليهم غدتكافورة غيرتها صبغة الزمن
فقلت طيب بطيب والتبدل منروايح الطيب أمر غير ممتهن
قالت صدقت ولكن ليس ذاك كذاالمسك للعرس والكافور للكفن
قمين الدولة
لما رأيت البياض لاح وقددنا رحيلي ناديت واحزني
هذا وحق الإله أحسبهأول خيط سدى من الكفن
البهاء زهير
صديق لي سأذكره بخيروإن حققت باطنه الخبيثا
وحاشا السامعين يقال عنهوبالله اكتموا ذاك الحديثا
الصابي
ولقد زارني على ظماءالنفس إليه فقلت أهلاً وسهلا
وسقاني من الحديث بكأسهي أشهى من المدام وأحلى
لست أدري أحله في سوادالعين ضنا به وشحاً وبخلا
أم سواد الفؤاد مني وماأرضاه من خفية عليه محلا
بده ساقياً باده أرغوانيفقد هد عطفي غناء الغواني
المعتز بالله
بلوت أخلاء هذا الزمانفأقللت بالحجر منهم نصيبي
وكلهم إن تصفحتهمصديق العيان عدو المغيب
أبو نواس يعتذر من أمر وقع منه حال سكره:
كان مني على المدامة ذنبفاعف عني فأنت للعفو أهل
لا تؤاخذ بما يقول على السكرفتى ما له على الصحو عقل
آخر
شربنا على الدأب القديم قديمةهي العلة الأولى التي لا تعلل
فلو لم يكن في حيز قلت أنهاهي العلة الأولى التي لا تعلل
عبد القادر الجيلاني يقول حبيبي وق زارنيفبت لطلعته أشهد
إذا كنت تسهر ليل الوصالفليل السرور متى ترقد
الحاجري
أتاني الغلام وما قصرايدير المدامة مستبشرا
ويا حبذا الراح من شادنسكرت به قبل أن أسكرا
غزال غزا طرفه في القلوبفلله كم عاشق أسهرا
نديمي حثا كبار الكؤوسفإن المؤذن قد كبرا
معتقة من بنات القسوستجل عن الوصف أن تسطرا
لحاني العذول على شربهافأضحى ولوعي بها أكثرا
فقال: أتشربها منكراًفقلت: نعم أشرب المنكرا
إليك عذولي فإني فتىأرى في المدامة ما لا ترى
سأجعل روحي وروح النديمفداها وأرواح كل الورى
موفق الدين علي بن الجزاز ملغزاً في
ما اسم شيء موليك نفعاً إذاأنت أوليته فعا لا عسوفا
هو فرد الحروف إن جاء طرداًوهو زوج إذا عكست الحروفا
وله في
وذي هيف كالغصن قداً إذا بدايفوق القنا حسناً بغير سنان
وأعجب ما فيه يرى الناس أكلهمباحاً قبيل العصر في رمضان
وله في و
ذكر وأنثى ليس ذا من جنس ذامتجاوران بقعر حبس مقفل
فتراهما لا يبرزان لحاجةإلا لقطع رؤوس أهل المنزل
وله في
وما سيء يعد من اللئامله وصف الأماثل والكرام
وجملته تجر وكل حرفيجر إذا نظرت بلا زمام
وله في
وما غلام راكع ساجدأخو نحول دمعه جاري
ملازم الخمس لأوقاتهامعتكف في خدمة الباري
وله في
ومضروب بلا ذنبمليح القد ممشوق
حكى شكل الهلال علىرشيق القد معشوق
وأكثر ما يرى أبداًعلى الأمشاط في السوق
قال بعضهم: رحم الله من أطلق ما بين كفيه وحبس ما بين فكيه
وفي هذا المضمون قال البستي
تكلم وسدد ما استطعت وإنماكلامك حي والسكوت جماد
فإن لم تجد قولاً سديداً تقولهفصمتك عن غير السديد سداد
أبو السعادات الحسيني النحوي يرثي
كل حي إلى الفناء يؤولفتزود إن المقام قليل
نحن في دار غربة كل يوميتقضي جيل ويحدث جيل
وكأنا في ذاك ركبان ركبمزمع رحلة وركب قفول
والليالي في صرفها تتلقانابنصح لو أنه مقبول
كيف أنجو من المنية والشيببفودي صارم مسلول
أين رب الأيوان كسرى أنوشيروانملك الملوك غالته غول
أين من طبقت صواهله الأرضوكادت له الجبال تزول
قشعتهم ريب المنون عن الأرض كما تقشع الغثاء السيول
ولقد قطع القلوب وقدأذرى مصون الدموع رزء جليل
بانياً فهو في العيون سهاددائم وهو للقلوب عليل
من يكن صبره جميلاً فما صبري عليه يا صاحبي جميل
ليته باقياً وحزني عليهإن حزني من بعده لطويل
وعجيب أني أعزي محبيهوحظي من المصاب جزيل
يا لنفس نفيسة ألفتجنة عدن يزفها جبرئيل
فارقت ماء دجلة أول الليلوأضحت شرابها سلسبيل
أبو أيوب سليمان بن المنصور:
بقيت غداة النوى حائراًوقد حان ممن أحب الرحيل
فكم تبق لي دمعة في الجفونإلا غدت فوق خدي تسيل
فقال نصيح من القوم لي ... وقد كاد يقضي علي العويل ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل
عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس:
وردنا دماء من أمية غدبةوكلنا لهم في القتل بالصاع أصوعا
وما في كثير منهم بقليلناوفاء ولكن كيف بالثار أجمعا
إذا أنت لم تقدر على الشيء كلهوأعطيت بعضاً فليكن لك مقنعا
رعينا نفوساً منهم بسيوفناوصاح بهم داعي الفناء فأسمعا
قضينا لهم ديناً وزدنا عليهمكما زاد بعد الفرض من قد تطوعا
وكان لهم من باطل الملك عارضفما علته ترائت خ شمس حق تقشعا
فليت على الخير شاهد أسهماًأصابتهم لم يبق في قوس منزعا
صالح بن إسماعيل العباسي:
غابوا فغاب الصبر من بعدهميطويه عني بعدهم طيا
بأي وجه أتلقاهمإذا رأوني بعدهم حيا
واخجلتى منهم ومن قولهمما فعل البين به شيا
مما ينسب إلى الإمام زين العابدين ﵁ من الملك العلام.
عتبت على الدنيا فقلت إلى متىأكابد هماً بؤسه ليس ينجلي
أكل شريف من علي نجارهحرام عليه العيش غير محلل
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكمبسهمي عناداً منذ طلقني علي
صاحب الزيج
وإنا لتصبح أسيافناإذا ما اهتززن بيوم سفوك
منابرهن بطون الأكف وأغمادهن رؤوس الملوك
لكاتبه في التغزل
لعينيك فضل جزيل عليوذاك لأني يا قاتلي
تعلمت من سحرها فعقدتلسان الرقيب مع العاذل
بعضهم
نراع من الجنايز مقبلاتونسهو حين تخفى ذاهبات
كروعة ثلة لمغار ذئبفلما غاب عادت راتعات
الصلاح الصفدي
أضحى يقول غدارههل فيكم لي عاذر
الورد ضاع بخدهوأنا عليه دائر
آخر
بسهم أجفانه رمانيفذبت من هجره وبينه
إن مت ما لي سواه خصملأنه قاتلي بعينه
مما قلته من طول الإقامة بقزوين:
قد اجتمعت كل الفلاكات في الأرضفقوموا بنا نعدو وقوموا بنا نعدو
فمختلطات الهم فيها كثيرةفليس لها رسم وليس لها حد
وأشكال آمالي أراها عقيمةومعكوسة فيها قضاياي يا سعد
فقم نرتحل عنهم فلا عدل فيهمولكن لديهم عجمة ما لها حد
فمن قلة التمييز حالي تسيئنيوفعلي معتل وهمي ممتد
كأن على الأبصار منهم غشاوةومن بين أيديهم ومن خلفهم سد
كتب بعضهم على هدية أرسلها:
يا أيها المولى الذيعمت أياديه الجليلة
إقبل هدية من يرىفي حقك الدنيا قليلة
بعضهم وأظنه القاضي الأرجاني:
تمتعتما يا مقلتي بنظرةوأوردتما قلبي أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنهمن البغي سعي اثنين في قتل واحد
كتب بعضهم إلى هدية وأرسلها:
أرسلت شيئاً قليلاًيقل عن قدر مثلك
فابسط يد العذر فيهواقبله مني بفضلك
المجنون
وشغلت عن فهم الحديث سوىما كان عنك فإنه شغلي
وأديم نحو محدثي نظريإن قد تهمت وعندكم عقلي
ليلى
لم يكن المجنون في حالةإلا وقد كنت كما كانا
لكن لي الفضل عليه بأنباح وإني مت كتمانا
ولها
باح مجنون عامر بهواهوكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نوديمن قتيل الهوى تقدمت وحدي
لكاتب الأحرف بهاء الدين محمد عفى الله عنه.
أهوى قمراً به البها قد جمعا ... كم خيب من بوصله قد طمعا لا يسمع قصتي إذا فهت بها ... يخشى من أن يرق لي إن سمعا
وله
أهوى قمراً أسلمني للبلوىما عنه لقلبي المعنى سلوى
كم جئت لأشتكي فمذ أبصرنيمن لذة قربه نسيت الشكوى
وله
ما أجمل من أحب ما أجملهما أجهل من يلوم ما أجهله
كم جرعني مدامة من غصصما أحمل ذا الفؤاد ما أحمله
وله
لم أشك من الوحدة بين الناسإذ أفردني الزمان من جلاسي
فالشوق لقربهم قريني أبداًوالهم جليسي وبه استيناسي
وله بغير نقط
واهاً لصد لوصلكم عللهوعدلكم وصدكم علله
كم حصل صدكم وما أملهكم أمل وصلكم وما حصله
وله أيضاً
يا بدر دجى بوصله أحيانيإذ زاروكم بحجره أفناني
بالله عليك عجلن سفك دميلا طاق لي بليلة الهجران
وله وقد رأى النبي ﷺ في المنام:
وليلة كان بها طالعيفي ذروة السعد وأوج الكمال
قصير طيب الوصل من عمرهافلم تكن إلا كحل العقال
واتصل الفجر بها بالعشاوهكذا عمر ليالي الوصال
إذ أخذت عيني في نومهاوانتبه الطالع بعد الوبال
فزرته في الليل مستعطفاًأفديه بالنفس وأهلي ومالي
وأشتكي ما أنا فيه من البلوى وما ألقاه من سوء حال
فأظهر العطف على عبدهبمنطق يزري بعقد اللئال
فيا لها من ليلة نلت فيظلامها ما لم يكن في الخيال
أمست خفيفات مطايا الرجابها وأضحت بالعطايا ثقال
سقيت في ظلماتها خمرةصافية صرفاً طهوراً حلال
وابتهج القلب بأهل الحمىوقرت العين بذاك الجمال
ونلت ما نلت على أننيما كنت أستوجب ذاك النوال
بني الشاه شجاع رباطا بمكة المشرفة عند باب الصفا، وأمر أن يكتب على بابه من شعره هذين البيتين:
بباب الصفا بيت أحل به الصفالمن هو أصفى في الوداد من القطر
تباعده الأعذار بالملك والعدىوليس بصب من تمسك بالعذر
لبعضهم
لئن نحن التقينا قبل موتٍشفينا النفس من ألم العتاب
وإن ظفرت بنا أيدي المنايافكم من حسرة تحت التراب
كان لأعرابي جارية يحبها حباً شديداً، فقال له عبد الملك: أتشتهي أن تكون الخليفة وتموت أمتك؟ قاللا فقال: ولم؟ قال: تموت الأمة وتضيع الأمة، فقال: ما تمنى؟ فقال: العافية، ثم قال: ماذا؟ قال: رزق في دعة لا يكون لأحد علي منة قال: ثم ماذا؟ قال الخمول فإني رأيت لحوق البوار بذوي النباهة أسرع.
قال جالينوس
رؤساء الشياطين ثلاثة شوائب الطبيعة، ووساوس العامة ونواميس العادة.
ومن كلام بعض الحكماء لا تبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام، الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين، قيل: النظر سهم مسموم من سهام إبليس.
﷽
الحمد لله العلي العاليذي المجد والجلال والإفضال
ثم الصلاة والسلام الساميعلى النبي المصطفى التهامي
وآله الأئمة الأطهارما اختلف الليل مع النهار
يقول راجي العفو يوم الدينالمذنب الجاني بهاء الدين
تجاوز الرحمن عن ذنوبهوأسدل الستر على عيوبه
بليت في قزوين وقتاً برمدمقرح للقلب من فرط الكمد
يمنع من صرف النهار فيمايرضي اللبيب الحاذق الفهيما
من بحث أو تلاوة أو ذكرأو درس أو عبادة أو فكر
حتى سئمت من لزوم منزليوالنفس عن أشغالها بمعزل
ولم يكن من عادتي البطالة ... لأنها من شيم الجهالة فرمت شيئاً مشغلاً لبالي ... عما أقاسيه من البلبال
فلم أجد أبهى من الأشعاروليس نظم الشعر من شعاري
وكنت في فكر بأي واديألقي جياد الفكر في الطراد
فبينما الأمر كذا إذ سألامني بعض الأصدقاء الفضلاء
أن أصف الهراة في أبياتجامعة للنشر والشتات
معربة عنها على الحقيقةمطربة لكل ذي سليقة
فقلت والجفن بأدمعي سخيعلى الخبير قد سقطت يا أخي
ثم نظمت هذه الأرجوزةبديعة رائقة وجيزة
قضيت في نظمي لها نهاريكا يقضي الليل بالأسمار
سميتها إذ كملت بالزاهرةفهاكها مائة بيت فاخرة
فصل في وصفها على الإجمال
إن الهراة بلدة لطيفةبديعة شائقة شريفة
أنيقة أنيسة بديعةرشيقة نفيسة منيعة
خندقها متصل بالماءوسورها سام إلى السماء
ذات فضاء يشرح الصدوراويورث النشاط والسرورا
حوت من المحاسن الجليلةوالصور البديعة الجميلة
ما ليس في بقية الأمصارولم يكن في سالف الأعصار
لست ترى في أهلها سقيماطوبى لمن كان بها مقيما
ما مثلها في الماء والهواءكلا ولا الأثمار والنساء
كذلك الباغات والمدارسفما لهن فيهن من مجانس
فصل في وصف هوائها
هواؤها من الوباء جنةكأنه من نفحات الجنة
فيبسط الروح وينفي الكرباويشرح الصدر ويشفي القلبا
لا عاصف منه تمل الحرةولا بطيء السير فرد مره
بل وسط يهب باعتدلكغادة ترف في أذيال
فمن رماه الدهر بالإفلاسحتى عن المسكين واللباس
فلا يصاحب بلدة سواهالأنه يكفيه في هواها
جبيبة واحدة في القرشربته باردة في الحر
فهذه في حرها تكفيهوتلك عند بردها تكفيه
فصل في وصف مائها
لو قيل إن الماء في الهراةيعدل ماء النيل والفرات
لم يك ذاك القول بالبعيدفكم على ذلك من شهيد! ؟
تراه في الأنهار جارٍ صافيكأنه لئآلي الأصداف
لا يحجب الناظر عن قرارهبل يطلعنه على أسراره
تظن غور عمقه شبرينمن الصفا وهو على رمحين
خفيف وزن رائق الأوصافما مثله مآء بلا خلاف
يهضم ما صادف من طعامكأنما أكلته من عام
فصل في وصف نسائها
نساؤها مثل ظباء النافرةذوات ألحاظ مراض ساحرة
يسلبن حلم الناسك الأواهيسلمن جسمه إلى الدواهي
من كل خود عذبة الألفاظتقتل من تشاء بالألحاظ
أضيق من عيش اللبيب ثغرهاأضعف من حال الأديب خصرها
فاتكة قد شهدت خداهابما بنا تفعله عيناها
ترنو بطرف ناعس فتاكيفسد دين الزاهد النساك
والصدغ واو ليس واو العطفوالثدي رمان عزيز القطف
والجسم في رقته كالماءوالقلب مثل صخرة صماء
ولفظها وثغرها والردفسحر حلال أقحوان حقف
وقدها ونهدها والخدغصن ورمان طري ورد
والشعر والرضاب والأجفانصوارم مدامة ثعبان
غيد حميدات خصالهنطوبى لمن نال وصالهن
فصل في وصف ثمارها
ثمارها في غاية اللطافةلا ضرر فيها ولا مخافة
عديمة القشور عند الحس ... تكاد أن تذوب حال اللمس تخال في أغصانها الدواني ... أشربة الحسن بلا أواني
مع أنها بهذه الكيفيةرخيصة عندهم زرية
يطرحها البقال فوق الحصرحتى إذا ما جاء وقت العصر
وقد بقي شيء من الثماريطرحه في معلف الحمار
فصل في وصف عنبها
ولست محصياً لوصف العنبفإنه قد نال أعلى الرطب
أدق من فكر اللبيب بزرهأرق من قلب الغريب قشره
أبيضه في لطفه والطوليحكي بنان غادة عطبول
أحمره أشهى إلى القلب الصديمن لثم خد ناصع مورد
أسوده أبهى لدى الظريفمن غمز طرف ناعس ضعيف
أصنافه كثيرة في العدليس لها في حسنها من حد
فمنه فخري وطائفيوكشمشي ثم صاحبي
وغيرها من ساير الأقسامفوق الثمانين بلا كلام
مع هذه الأوصاف والمعانيفي أرخص الأسعار والأثمان
ترى الذي ما مثله في الفقريبتاع منه الوقر بعد الوقر
وربما يعلفه الحميراإن لم يصادف عنده شعيرا
فصل في وصف بطيخها
بطيخها من حسنه يحيرفي وصفه ذو الفطنة الخبير
جميعه حلو بغير حدأحلى من الوصال بعد الصد
مهما يقول الواصفون فيهنزر فإنه بلا تمويه
يباع بالبخس القليل النزرلأنه واف بغير حصر
يأتي به المرء من الصحاريفلا يفي بأجرة المكاري
فصل في وصف مدرسة الميرزا
وما بنى فيها من المدارسليس لها في الحسن من مجانس
أشهرها مدرسة الميرزآءمدرسة رفيعة البنآء
رشيقة رائقة مكينةكأنها في سعة مدينة
في غاية الزينة والسدادعديمة النظير في البلاد
بالذهب الأحمر قد تزخرفتكأنها جنة عدن أزلفت
في صحنها نهر لطيف جاريمرصف جنباه بالأحجار
في وسطها بيت لطيف مبنيكأنها بعض بيوت عدن
من الرخام كله مبنيكأنما صانعه جني
وكلما يقوله النبيلفي وصفها فإنه قليل
فصل في وصف كازركاه
وبقعة تدعى بكازركاهليس لها في حسنها مباهي
هواؤها يحيي النفوس إذ بداوماؤها يجلو عن القلب الصدا
والسر في رياضها المطبوعةكخرد أذيالها مرفوعة
فيها البساتين بغير حصريقصدها الإنسان بعد العصر
من كل صنف ذكر وأنثىوحرة وأمة وخنثى
لا هم عندهم ولا نكادكأنهم قد حوسبوا وعادوا
تراهم كالخيل في الطرادوكل شخص منهم ينادي
لا شيء في ذا اليوم غير جائزإلا نكاح المرء للعجائز
خاتمة في التحسر من فراقها وبعد رفاقها
يا حبذا أيامنا اللواتيمضت لنا ونحن في الهراة
نسترق اللذات والأفراحاولا نمل الهزل والمزاحا
وعيشنا في ظلها رغيدوالدهر مسعف بما نريد
واها على العود إليها واهافما يطيب العيش في سواها
سقيت يا ليالي الوصالبصوب غيث وابل هطال
وأنت يا سوالف الأيامعليك مني أطيب السلام
تمت الأرجوزة والحمد لله حده وصلى الله على محمد وآله.
في كتاب عجائب المخلوقات ي وصف التفاح:
هو روح الروح في جوهرهاولها شوق إليها وطرب
ودواء القلب يثني ضعفه ... ويجلي الحزن عنه والكرب قال بعض العارفين في تفسير قوله تعالى: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك " أي استرح من ألم ما يقال فيك بحسن الثنآء علينا، وقريب من هذا ما ينقل: أنه صلى الله عليه وآله كان ينتظر دخول وقت الصلاة ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله قرة عيني في الصلاة. ومما ينخرط في هذا السلك على أحد الوجهين ما روي من أنه ﵌ كان يقول: يا بلال أبرد أبرد أي أبرد نار الشوق إلى الصلاة بتعجيل الأذان أو أبرد أي أسرع كإسراع البريد وهذا المعنى هو الذي ذكره الصدوق قدس روحه، والمعنى الآخر مشهور، وهو أن غرضه تأخير صلاة الظهر إلى أن تنكسر سورة الحر ويبرد الهواء.
رجع أبو الحسين النوري من سياحة البادية وقد تناثر شعر لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه، وتغيرت صفته فقيل له: هل تغير الأسرار بتغير الصفات؟ فقال: لو تغيرت الأسرار بتغير الصفات لهلك العالم، ثم أنشأ يقول:
كما ترى صيرنيقطع قفار الدمن
شرقني غربنيأزعجني عن وطني
إذا تغيبت بداوإن بدا غيبني
يقول لا تشهد ماتشهد أو تشهدني
وقام يصرخ ورجع من وقته، فدخل البادية وقيل له يوماً: ما التصوف؟ فأنشد:
جوع وعري وحفاوماء وجه قد عفا
وليد إلا نفستخبر عما قد خفا
قد كنت أبكي طرباًفصرت أبكي أسفا
كان إبراهيم بن أدهم ماراً في بعض الطرق، فسمع رجلاً يغني بهذا البيت:
كل ذنب لك مغفور سوى الأعراض عني
فغشي عليه، وسمع الشبلي رجلاً ينشد:
أردناكم صرفاً فإذ قد مزجتمفبعداً وسحقاً لا نقيم لكم وزنا
وكان علي بن الهاشيم أعرج مقعداً فسمع في بغداد يوماً شخصاً ينشد:
يا مظهر الشوق باللسانليس لدعواك من بيان
لو كان ما تدعيه حقاًلم تذق الغمض إذا تراني
فقام وتوجه صحيح الرجلين ثم جلس مقعداً كما كان.
السيد الجليل أمير قاسم أنوار التبريزي المدفون في ولاية جام قدس الله روحه، صحب في أول أمره الشيخ صدر الدين الأردبيلي، ثم صحب بعده الشيخ صدر الدين علي اليمني، وكان عظيم المنزلة، توفي سنة ودفن في ولاية جام في قرية يقال لها: حز جرد، وكان كثيراً ما يجالس المجذوبين ويكالمهم، حكى عن نفسه قال: لما وصلت إلى بلاد الروم قيل لي: إن بها مجذوباً، فذهبت إليه، فلما رأيته عرفته، لأني كنت رأيته أيام تحصيل العلم في تبريز، فقلت: كيف صرت إلى هذا الحال؟ فقال: إني لما كنت في مقام التفرقة كنت دائماً إذا قمت في كل صباح يجذبني شخص إلى اليمين وشخص إلى اليسار، فقمت يوماًن وقد غشاني شيء خلصني من جميع ذلك وكان السيد المذكور ﵀ كلما نقل هذه الحكاية جرت دموعه.
ومن كلام بعض الأعلام
الويل لمن أفسد آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما عمر غير راجع إليه، وقدم على ما خرب غير منتقل عنه، قال أويس القرني ﵁: أحكم كلمة قالها الحكماء قولهم: صانع وجهاً واحداً، يكفيك الوجوه كلها وجد في بعض الكتب السماوية: إذا أحب العالم الدنيا نزعت لذة مناجاتي من قلبه.
الأيام خمسة
يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود أمسك قد فاتك مع ما فرطت فيه، والمشهود يومك الذي أنت فيه فتزود فيه من الطاعات؛ والمورود هو غدك لا تدري هل هو من أيامك أم لا؟ والموعود هو آخر أيامك من أيام الدنيا فاجعله نصب عينيك؛ واليوم الممدود هو آخرتك وهو يوم لا انقضاء له فاهتم له غاية اهتمامك، فإنه إما نعيم دائم أو عذاب مخلد.
ومن كلام بعض الأعلام إن الله نصب شيئين، أحدهما أمر؛ والآخر ناهي، الأول يأمر بالشر وهي النفس، " إن النفس لأمارة بالسوء "؛ والآخر ينهى عن الشر وهو الصلاة " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " فكما أمرتك النفس بالمعاصي والشهوات فاستعن عليها بالصلاة، روي أن بعض الأنبياء ناجى ربه فقال: يا رب كيف الطريق إليك فأوحى الله إليه أترك نفسك وتعال إلي، في المثل حدث المرأة حديثين، فإن لم تفهم فأربع، يمكن أن يكون فأربع بمعنى أربع مرات، ويمكن أن يكون أمراً بمعنى كف واسكت، ويمكن أن يكون بمعنى اضربها بالمربعة يعني العصا.
قيل لبعض الصالحين إلى كم تبقى عزباً ولا تتزوج؟
فقال: مشقة العزوبة أسهل من مشقة الكد في مصالح العيال.
قال بعض الملوك لوزيره يوماً ما أحسن الملك لو كان دائماً؟ فقال الوزير: لو كان دائماً ما وصل إليك.
قال بعض الملوك لبعض العلماء وقد حضر العالم الوفاة: أوص لعيالك إلي فقال: العالم: أستحيي من الله أن أوصي بعبد الله إلى غير الله.
قيل لبعض الصوفة
مالك إذا تكلمت بكىكل من يسمعك ولا يبكي
من كلام واعظ البلد أحد؟ فقال: ليست نائحة الثكلى كالمستأجرة
الهم نصف الهرم والتودد نصف العقل
قلت: إذا كان التودد نصف العقل فالتباغض كل الجنون.
ابن الرومي لما سم ودب السم فيه واشتد شربه للماء أنشد:
أشرب الماء إذا ما التهبتنار أحشائي كأحشاء اللهب
فأراه زائداً في حرقتيوكأن الماء للنار حطب
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵁:
إن الذين بنوا فطال بناؤهمواستمتعوا بالمال والأولاد
جرت الرياح على محل ديارهمفكأنهم كانوا على ميعاد
أودع تاجر من تجار نيشابور جاريته عن الشيخ أبي عثمان الحميري، فوقع نظر الشيخ عليها يوماً فعشقها وشغف بها فكتب إلى شيخه أبي حفص الحداد بالحال فأجابه بأمره بالسفر إلى الري إلى صحبة الشيخ يوسف فلما وصل إلى الري وسئل الناس عن منزل الشيخ يوسف أكثروا من ملامته قالوا وكيف يسأل تقي مثلك، عن بيت فاسق شقي مثله، فرجع إلى نيشابور وقص على شيخه القصة فأمره بالعودة إلى الري وملاقات الشيخ يوسف المذكور فسافر مرة ثانية إلى الري، وسئل عن منزل الشيخ يوسف ولم يبال بذم الناس له وازدرائهم به، فقيل له: إنه في محلة الخمارة فأتى إليه وسلم عليهم، فرد ﵇ وعظمه، وكان إلى جانبه صبي بارع الجمال وإلى جانبه الآخر زجاجة مملوءة من شيء كأنه الخمر بعينه فقال له الشيخ أبو عثمان: ما هذا المنزل في هذه المحلة؛ فقال: إن ظالماً شرى بيوت أصحابها وصيرها خمارة ولم يحتج إلى شراء بيتي، فقال: ما هذا الغلام وما هذا الشراب؟ فقال: أما الغلام فولدي من صلبي، وأما الزجاجة فخل فقال: ولم توقع نفسك في مقام التهمة بين الناس؟ فقال لئلا يعتقدوا أنني ثقة أمين ويتسودعوني جواريهم، فأبتلي بحبهن فبكى أبو عثمان بكاء شديداً علم قصد شيخه.
كتب بعضهم إلى شخص تأخر وعده:
أبا أحمد لست بالمنصفإذا قلت قولاً فلم لا تفي؟
فانجز لنا كلما قد وعدتوإلا أخذت وأدخلت في
سمع أمير المؤمنين ﵁ رجلاً يحلف، والذي احتجب بسبع سموات ما كان كذا. فقال ويلك إن الله لا يحجبه شيء فقال الرجل: هل أكفر عن يميني؟ فقال ﵁: لا لأنك حلفت بغير الله والحالف بغير الله لا يلزمه الكفارة.
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام
أبني إن الرجال بهيمةفي صورة الرجل السميع المبصر
فطن لكل رزية في مالهوإذا أصيب بدينه لم يشعر
ومنه أيضاً
إغتنم ركعتين زلفى إلى اللهإذا كنت فارغاً مستريحاً
وإذا ما هممت باللغو في ... الباطل فاجعل مكانه تسبيحاً أول من ورد من السادات الرضوية إلى قم أبو جعفر محمد بن موسى بن محمد بن علي بن موسى الرضا ﵁ وكان وروده إليها من الكوفة سنة ست وخمسين ومأتين، ثم ورد إليها بعده اخواته، زينب وأم محمد وميمونة بنات موسى بن محمد بن علي بن موسى الرضا ﵁ وتوفي هو في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومأتين، ودفن بمدفنه المعروف في قم، ثم توفت بعده أخته ميمونة، ودفنت بمقبرة بابلان بقية ملصقة بقية الستي فاطمة سلام الله عليها وعلى أبيها وأخيها وأما أم محمد فمدفونة في القبة التي فيها الستي فاطمة ﵂ بجنب ضريحها، وفي تلك القبة أيضاً قبر أم إسحق جارية محمد بن موسى ففي هذه القبة المقدسة ثلاثة قبور قبر الستي فاطمة ﵂، وقبر أم محمد رحمها الله وقبر أم إسحق جارية محمد بن موسى.
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵁.
فلم أر كالدنيا بها اغتر أهلهاولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه
أمر على رسم القريب كأنماأمر على قبر امرىء ما أناسبه
فوالله لولا أنني كل ساعةإذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
جواب لولا محذوف تقديره لما خف حزني وقد وقع في شعر الحماسة التصريح بهذا المحذوف في قول نهشل.
وهون وجدي عن خليلي أننيإذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
هذا وشارح الديوان الفاضل الميبدي جعل لولا في هذا البيت للتحضيض، فخبطه خبط عشواء.
من أحب عمل قوم خبر كان أو شرا كان كمن عمله. من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه.
سانحة: أيها المغرور بالجاه والإمارة، لا تنظر إلينا بعين الحقارة.
سانحة: الدنيا لا تطلب لذاتها، بل للتمتع بلذاتها، والعاقل لا يطلبها إلا لبذلهاا لصالح يرجو إعانته، أو طلح بخاف إهانته.
سانحة: قد فسد الزمان وأهله، وتصدى للتدريس من قل علمه وكثر جهله، فانحطت مرتبة العلم وأصحابه، واندرست مراسمه بين طلابه
لجامعه من سوانح سفر الحجاز
قد صرفنا العمر في قيل وقاليا نديمي قم فقد ضاق المجال
واسقني تلك المدام السلسبيلإنها تهدي إلى خير السبيل
واخلع النعلين يا هذا النديمإنها نار أضاءت للكليم
هاتها صهباء من خمر الجناندع كؤوساً واسقنيه بالدنان
ضاق وقت العمر عن آلاتهاهاتها من غير عصر هاتها
قم أزل عني بها رسم الهمومإن عمري ضاع في علم الرسوم
أيها القوم الذي في المدرسةكلما حصلتموه وسوسة
فكركم إن كان في غير الحبيبما لكم في النشأة الأخرى نصيب
فاغسلوا بالراح عن لوح الفؤادكل علم ليس ينجي في المعاد
من أحب عمل قوم خيراً كان أو شراً كان كمن عمله من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه.
سانحة
أيها المغرور بالجاه والإمارةلا تنظر إلينا بعين الحقارة
سانحة
الدنيا لا تطلب لذاتها، بل للتمتع بلذاتها، والعاقل لا يطلبها إلا لبذلها لصالح يرجو إعانته أو طالح يخاف إهانته.
سانحة
قد فسد الزمان وأهله وتصدى للتدريس من قل علمه وكثر جهله، فانحطت مرتبة العلم وأصحابه، واندرست مراسمه بين طلابه.
سانحة
قد جرى ذكري يوماً من الأيام في بعض المجالس العالية والمحافل السامية فبلغني: أن بعض الحضار ممن يدعي الوفاق وعادته النفاق ويظهر الوداد ودأبه العناد جرى في مضمار ميدان البغي والعدوان وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان ونسب إلي من العيوب ما لم يزل فيه ونسي قوله تعالى: " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً " فلما علم أني علمت ذلك ووقفت على سلوكه في تلك المسالك كتب إلي رقعة طويلة الذيل مشحونة بالندم والويل، يطلب فيها مني الرضا ويلتمس الإغماض عما مضى فكتبت إليه في الجواب جزاك الله خيراً فيما أهديت إلي من الثواب وثقلت به ميزان حسناتي يوم
الحساب. فقد روينا عن سيد البشر والشفيع المشفع في المحشر ﷺ أنه قال: يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول: يا رب ما هذه البطاقة فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا استقبلت به فيقول ﷿: هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فهذا الحديث النبوي قد أوجب بمنطوقه على أن أشكر ما أديته من النعم إلي فأكثر الله خيرك وأجزل ميرك، مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة والبهتان وواجهتني بالوقاحة والعدوان ولم تزل مصراً على إشاعة شناعتك ليلاً ونهاراً ومقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً ما كنت أقابلك إلا بالصفح والصفا ولا أعاملك إلا بالمودة والوفا فإن ذلك من حسن العادات وأتم السعادات وإن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات وتتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير، ولله در من قال، فلقد أحسن في المقال.
على أني لو صرفت ال عنان إلى مجازاة أهل العدوان ومكافات ذوي الشنئان لوجدت إلى تدميرهم سبيلاً رحيباً وإلى أفنائهم طريقاً قريباً كما قلت في سالف الزمان.
سانحة
مصاحب الملك محسود بين الأنام من الخاص والعام، لكنه في الحقيقة مرحوم، لما يرد عليه من الهموم الخفية التي لا يطلع الناس عليها ولا تصل أنظارهم إليها، ولذلك قال الحكماء صاحب السلطان كراكب الأسد، بينما هو فرسه إذ هو فرسه فلا تكن مغروراً من جليس الملك وأنيسه بما تشاهد من ظاهر حاله وانظر بعين الباطن إلى توزع باله، وسوء ماله وتقلب أحواله.
سانحة
أيها الطالب الراغب إني أكلمك على قدر عقلك وعرفانك لأن شأن الأسرار المكنونة فوق مرتبتك، فلا تطمع في أن أكشف لك الأمر المكتوم وأن أسقيك من الرحيق المختوم إذ لا طاقة لك على شرب ذلك ولا قدرة لأمثالك على سلوك تلك المسالك.
ثم إذا ترقيت عن مرتبة العوام، وصرت قريباً من درجة أولي البصاير والأفهام، فأنا أسقيك من شراب أصحاب مرتبة الوسطى ولا أتركك محروماً من هذه الأعطاء، فكن قانعاً بما في الخباب من ذلك الشراب، ولا تكن طامعاً بما في الأباريق والأكواب.
سانحة
قد تهب من عالم القدس نفحة من نفحات الأنس على قلوب أصحاب العلايق الدنية والعوائق الدنيوية فتتعطر بذلك مشام أرواحهم، ويجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم، فيدركون قبح الانغماس في الأدناس الجسمانية ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد وينتبهون من
نوم الغفلة عن المبدء والمعاد لكن هذا التنبيه سريع الزوال وحي الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة إلهية تميط عنهم أدناس عالم الزور وتطهرهم من أرجاس دار الغرور ثم أنهم عند زوال تلك النفحة القدسية وانقضاء هاتيك النسمة الأنسية يعودون إلى الانتكاس في تلك الأدناس، فيتأسفون على ذلك الحال الرفيع المنال، وينادي لسان حالهم بهذا المقال إن كانوا من أصحاب الكمال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع