من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
كلمات أب ج د
كلمات أبجد ثمانية، أربعة رباعية الحروف وأربعة ثلاثية، ولكل كلمة رقم هندي على الترتيب، ولكل حرف من كل كلمة رمز سندي: فللحرف الأول سا وللثاني ل وللثالث ما وللرابع﴾ لكنا نكتفي عن رقم الكلمة الأولى بصفر إن قصد حرف تاليها ويرمز حروفها إن قصد حرفها ونجعل رقم متلو كل كلمة دالاً عليها متصلاً رمز حرفها المطلوب بالرقم المذكور، فعلامة الألف سا،، وعلامة الدال ﴿وعلامة الواو وعلامة الكاف آيوصل رمز كل منهما برقم متلو كلمته وعلامة الفاء ع﴾ كما عرفت، فتكتب أحمد هكذا.
وتكتب علي هكذا
وتكتب جعفر هكذا وتكتب غانم هكذا لأن متلو كلمة الغين المعجمة سابعة الكلمات، ومن هذا يظهر أنه لا حاجة إلى رقم الكلمة الثامنة كما لا حاجة إلى رقم الكلمة الأولى إن قصد حرفها إذ الثامنة غير متلوة والأولى غير تالية وإذا تمت الكلمة فيمد حرفها الآخر السندي ليحصل الاطلاع على آخر الكلمة ولا يخلط بما بعدها اللهم إلا أن يكون في آخر السطر فتكتب زيد بن خالد هكذا.
وقف أعرابي على قبر هشام بن عبد الملك وإذا بعض خدامه، يبكي على قبره، ويقول: ماذا لقينا بعدك فقال الأعرابي أما إنه لو نطق لأخبرك أنه لقي أشد مما لقيتم.
ولبعضهم:
أهوى عليا أمير المؤمنين ولاأرضى بسب أبي بكر ولا عمرا
ولا أقول إذا لم يعطيا فدكابنت النبي رسولالله قد كفرا
الله يعلم ماذا يأتيان بهيوم القيامة من عذر إذا اعتذ را
ولبهااء الدين محمد العاملي في جوابه:
يا أيها المدعي حب الوصي ولميسمح بسب أبي بكر ولا عمرا
كذبت والله يفي دعوى محبتهتبت يداك ستصلى في غد سقرا
وكيف تهوى أمير المؤمنين وقدأصبحت يفي سب من عاداه مفتكرا
فإن لم تكن صادقا فيما نطقت بهفأبرأ إلى الله ممن خان أو غدرا
وأنكر النص يفي خك وبيعتهوقال إن رسول الله قد هجرا
أتيت تبغي قيام العذر في فدكأتحسب الأمر بالتمويه مستترا
إن كان يفي غصب حق الطهر فاطمةسيقبل العذر ممن جاء معتذرا
فكل ذنب له عذر غداة غدوكل ظلم يرى في الحشر مغتفرا
فلا تقولوا لمن أيامه صرفتفي سب شيخكم قد ضل أو كفرا
بل سامحوه وقولا لا نؤاخذهعسى يكون له عذر إذا اعتذرا
فكيف والعذر مثل الشمس متضحوالأمر كالصبح إذا ظهرا
لكن إبليس أغواكم وصيركمعميا وصما فلا سمعا ولا بصرا
أبو فراس يصف نفسه
وقور وأحداث الزمان تنوشنيوللموت حولي جيئة وذهاب
صبور وإن لم يبق مني بقيةقؤول ولو أن السيوف جواب
وألحظ أحوال الزمان بمقلةبها الصدق وصدق الكذاب كذاب
تغابيت عن قومي فظنوا غباوةبمفرق أغبانا حصاً وتراب
إذا الخل لم يهجرك إلا ملالةفليس له إلا الفراق عتاب
بنى بعض ملوك بني إسرائيل داراً تكلف في سعتها وزينتها، ثم أمر من يسأل عن عيبها، فلم يعبها أحد إلا ثلاثة من العباد، قالوا: إن فيها عيبين، الأول أنها تخرب، والثاني أنه يموت صاحبها فقال: وهل يسلم من هذين العيبين دار؟ فقال: نعم دار الآخرة فترك ملكه وتعبد معهم مدة، ثم ودعهم فقال: هل رأيت منا ما تكره؟ فقال: لا ولكنكم عرفتموني فأنتم تكرموني. فاصحب من لا يعرفني.
سئل بعض الزهاد عن مخالطة الملوك والوزراء، فقال من لا يخالطهم ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا ممن يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.
لجامعه من السوانح: غفلة القلب عن الحق من أعظم العيوب وأكبر الذنوب، ولو كانت آنا من الآنات، أو لمحة من اللمحات حتى إن أهل القلوب عدوا الغافل في آن الغفلة من جملة الكفار، وكما يعاقب العوام على سيئاتهم كذلك يعاقب الخواص على غفلاتهم، فاجتنب الاختلاط بأصحاب الغفلة على كل حال إن أردت أن تكون من زمرة أهل الكمال.
سانحة: يا مسكين عزمك ضعيف، ونيتك متزلزله، وقصدك مشوب، ولهذا لا يتفتح لك الباب، ولا يرتفع عنك الحجاب، ولو صممت عزيمتك، وأثبت نيتك وأخلصت قصدك لا نقتح لك الباب من غير مفتاح، كما انفتح ليوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لما صمم العزم وأخلص النية في الخلاص من الوقوع في الفاحشة, وجد يفي الهرب من زليخا.
سانحة: أيها الغافل شاب رأسك، وبردت أنفاسك وأنت في القيل والقال والنزاع والجدال، فأحبس لسانك عن بسط الكلام فيما لا ينفعك يوم القيامة
من مجموع قديم في مدح صاحب الديوان::
لله دركم يا آل ياسينايا أنجم الحق أعلام الهدى فينا
لا يقبل الله إلا مع محبتكمأعمال عبد ولايرضى له دينا
بكم أخفف أعباء الذنوب بكمبكم أثقل في الحشر الموازينا
سآء ابن آكلة الأكباد منقلباًإذ جر حرب أبيكم يوم صفينا
الشمس ردت عليه بعدما غربتمن ذا يطيق لعين الشمس تطيينا
مهما تمسك بالأخبار طائفةفقوله وال من والاه يكفينا
لوالدي طاب ثراه في معارضة البردة:
أسحر بابل في جفنيك أم سقمي؟ !أم السيوف لقتل العرب والعجم
والخال مركز دور للعذار بداأم ذاك نضج عثار الخط بالقلم
أم حبة وضعت كيما تصيد بهاطير الفؤاد وقد صادته فاحتكم
أنا الملوم وقلبي مولم برشاساق غدا قلبه قاسٍ على الأمم
ذي أعين إن رنت يوماً إلى جسدإلبسنه كلما فيهن من سقم
قلبي غضا وضلوعي منحنى ولهعقيق جفني بسفح ناب عن ديم
وما سقاني رحيقاً بل حريق أسىًوكان من أملي منه شفا ألمي
أبكي فتبسم مني كالغمام متىيبكي على زهرفي الروض يبتسم
والشمس ما طلعت إلا لتنظرهوإن تغب فحياء خجلة الفهم
بكيت والشمل مجموع لخوف نوىفكيف حالي شملي غير ملتئم؟
وكلما مت هجراً عشت من أمليفكم أموت وكم أحيا من القدم
دمع طليق وقلب في قيود هوىوالرشد ضد بذات الضال والسلم
وقد أقام قوام القدلي حججاًوبالعذار بدي عذري فلا تلم
وجدي عليك ونفسي في يديل وذاقلبي لديك فنل ما شئت واحتكم
أصغي إلى العذل أجني ورد ذكرك منما بين شوك ملام اللايم النهم
إلى متى كل آن أنت في وله؟يسمو وقلب بنيران العذاب رمي
فدع سعاد وسلمى واسع تحظ ففيالسهام سهم مصيب فاستمع كلمي
إن الحياة منام والمآل بناإلى انتباه وآت مثل منعدم
ونحن في سفر نمضي إلى حفرفكل آن لنا قرب من العدم
والموت يشملنا والحشر يجمعناوبالتقى الفخر لا بالمال والحشم
صن بالتعفف عز النفس مجتهداًفالنفس أعلى من الدنيا لذي الهمم
واغضض عيونك عن عيب الأنام وكنبعيب نفسك مشغولاً عن الأمم
فإن عيبك تبدو فيه وصمتهوأنت من عيبهم خال عن الوصم
جاز المسيء بإحسان لتملكهوكن كعود يفوح الطيب في الضرم
ومن تطلب خلا غير ذي عوجيكن كطالب ماء من لظى الفحم
وقد سمعنا حكايات الصديق ولم ... نخله إلا خيالاً كان في الحلم إن الإقامة في أرض يضام بها ... والأرض واسعة ذل فلا تقم
ولا كمال بدار لا بقاء لهافيا لها قسمة من أعدل القسم
دار حلاوتها للجاهلين بهاومرها لذوي الألباب والهمم
أبغي الخلاص وما أخلصت في عملأرجو النجاة وما ناجيت في الظلم
لكن لي شافعاً ذو العرش شفعهأرجو الخلاص به من زلة القدم
محمد المصطفى الهادي المشفع فييوم الجزاء وخير الخلق كلهم
لولا هداه لكان الناس كلهمكأحرف ما لها معنى من الكلم
لو لم يرد ذو المعالي جعله علماًلم يوجد العالم الموجود من عدم
لو لم تطأ رجله فوق التراب لماغدا طهوراً وتسهيلاً على الأمم
لو لم يكن سجل البدر المنير لهما أثر الترب في خديه من قدم
نصرت بالرعب حتى كاد سيفك أنيسطو بغير انسلال في رقابهم
كفاك فضل كمالات خصصت بهاأخاك حتى دعوه بارىء النسم
خليفة الله خير الخلق قاطبةبعد النبي وباب العلم والحكم
علم الكتاب وعلم الغيب شيمتهوفي سلوني كشف الريب للفهم
والبيض في كفه سود غوائلهاحمر غلائلها تدلي على القتم
بيض متى ركعت في كفه سجدتلها رؤوس هوت من قبل للصنم
ولا ألومهم أن يحسدوك وقدعلت نعالك منهم فوق هامهم
مناقب أدهشت من ليس ذا نظروأسمعت في الورى من كان ذا صمم
فضائل جاوزت حد المديح علىًفكل مدح شبيه الهجو للفهم
من هاشم ليس في يتم يمت وقدعدا عدياً فلم يدنس بلومهم
سل عنه ذا فكرة وامدحه تلق فتىملا المسامع والأفكار والكلم
واستخبرن خبيراً من غزا أحداًوفي حنين تراه غير منهزم
من لم يكن بقسيم النار معتصماًفماله من عذاب النار من عصم
من لم يكن ببني الزهراء مقتدياًفلا نصيب له في دين جدهم
أولاد طه ونون والضحى وكذافي هل أتى قد أتى مخصوص مدحهم
قد شرف الانس إذ هم في عدادهمكالأرض إذ شرفت بالبيت والحرم
وإن يشاركهم الأعداء في نسبفالتبر من حجر والمسك بعض دم
هم الولاة وهم سفن النجاة وهملنا الهداة إلى الجنات والنعم
نفوسهم أشرقت بالنور وانكشفتلها حقايق ما يأتي من القدم
ومن سرى نحوهم أغناه نورهمعن الدليل ونجم الليل في الظلم
فضايل جعلت ليل الفخار ضحىوأخجلت كل ذي فخر وذي شيم
قد زينوا كل نظم يوصفون بهكما يزين كلام الله للكلم
عذاب قلب عذب في محبتهمومر ما مر بي حلو لأجلهم
رجوتهم لعظيم الهول من قدموهل يرجى سوى ذي الشان والعظم
يا مظهر الملة العظمى وناصرهاوأنت مهديها الهادي إلى اللقم
يا وارث العلم يرويه ويسندهإلى جدود تعالوا في علوهم
مآثر الفخر فيكم غير خافيةوالشمس أكبر أن تخفى على الأمم
أوضحتم للورى طرق الوصول كماصيرتم العلم بين الناس كالعلم
مولاي طال المدى والله واندرستمعالم العلم والإيمان والكرم
فاسحب سحابين خيلاً فوقها أسدتسطو ونيلاً عمياً ساكب الديم
ولا تقل قل أنصاري فناصركالباري ومن ينصر الرحمن لم يضم
يفديك كل خبير عن علاك وهمكل البرية من عرب ومن عجم
اقصر حسين فلن تحصي فضائلهملو أن في كل عضو منك ألف فم
عليهم صلوات لا انتهاء لهاكمثل قدرهم العالي وعلمهم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع