من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
معنى البلاغة
قال بعض الكبار: البلاغة أداء المعنى بكماله إلى النفس في أحسن صورة من اللفظ.
سأل رجل الجنيد ﵀ كيف حسن المكر من الله سبحانه وقبح من غيره، فقال: لا أدري ما تقول ولكن.
أنشدني فلان الطبراني:
فديتك قد جبلت على هواكافنفسي لا تطالبني سواكا
أحبك لا ببعضي بل بكليوإن لم يبق حبك لي حراكا
ويقبح من سواك الفعل عنديوتفعله فيحسن منك ذاكا
فقال له الرجل: أسألك عن آية من كتاب الله، وتجيبني بشعر الطبراني، فقال: ويحك أجبتك إن كنت تعقل.
مما كتب الشريف جمال النقباء أبو إبراهيم محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق ابن الإمام جعفر الصادق ﵁ وهو أبو الرضي والمرتضى ﵄ إلى أبي العلاء المعري:
غير مستحسن وصال الغوانيبعد ستين حجة وثمان
فصن النفس عن طلاب التصابيوازجر القلب من سؤال المعاني
إن شرخ الشباب بدله شيباًوضعفاً مقلب الأعيان
فانفض الكف من حياء المحياوامعن الفكر في اطراح المعاني
وتيمن بساعة البين واجعلخير فالٍ تناعب الغربان
فالأديب الأريب يعرف ما ضمنطي الكتاب بالعنوان
أترجي مالاً رحيباً وإسعادسعاد وقد مضى الأطيبان
غلف الدهر عارضيك بشيبأنكرت عرفه أنوف الغواني
وتحامت حماك نافرة عنكنفار المهى من السرحان
ورد العايب البغيض إليهنوولى حبيبهن المداني
وأخو الحزم مغرم بحميد الذكر ... يوم الندى ويوم الطعان همه المجد واكتساب المعالي ... ونوال العافي وفك العاني
لا يعير الزمان طرفاً ولايجعل صيراً بطارق الحدثان
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع