من «التشبيهات من أشعار أهل الأندلس» لابن الكتاني الطبيب (ت نحو ٤٢٠هـ)
التشبيهات (٢)
وقال ابن هذيل
ومما يقطع الحيزوم عنديمروري بالشواء على الخوان
وتندى بردتي خلفي إذا مانظرت إلى الهرائس في الجفان
كأن الزيت والعسل المصفىعبير خالص في دهن بان
وباذنجان مثل كرات ضربٍمضمنها لباب الجلجلان
وقد وقف الصيام على فراغٍونفسي سوف تفرغ بالأماني -
وقال أحمد بن فرج في بعثه فاكهة
بعثت بها أشباه أخلاقك الزهربحظين من طيب المذاقة والنشر
ملونة لونين تحكيهما معاًبتلك الأيادي البيض والنعم الخضر -
وقال أيضاً في بعثه كمثرى
جنيت من القضب النواضرفأتتك كالغيد العواطر
يلبسن من برد النعيمملابساً غض المكاسر
ما بين مخضر الربيع وبين مصفر الأزاهر
وكأن أصغرها دقاق كواكبٍ في عين ناظر
أو مثل صفراء المدامة في أكياس أصاغر
متنفساتٍ في الأنوف بمثل أنفاس المجامر
حلو ضمائرها كمايحلو الهوى لك في الضمائر
أو مثلما تحلو القوافي من لسانٍ فيك شاكر
وكأنما هي منك فيحسن المخابر والمناظر
وكأنها من شكرهاتملا البطون إلى الحناجر -
وقال عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار في قبارة
بعثت بقبارةٍ ضخمةٍكأنما أرؤسها أرؤس
ظاهرها شوك ولكنهللموز في باطنها محبس
من آثر الراح بإحضارهانقلاً لمن يشربها يسلس ؟ باب في الشراب وأوصاف الخمر
-
قال أحمد بن عبد ربه
ورادعةٍ بأنفاس العبيرمقنعة المفارق بالقتير
جلتها الكاس فاطلعت عليناطلوع البكر في حلل الحرير
كأن كؤوسها يحملن منهاشموساً ألبست خلع البدور
كأن مزاجها لما تجلتبصحن زجاجها نار بنور
كأن أديمها ذهب عليهأكاليل من الدر النثير -
وقال عبد الله بن حسين بن عاصم
راح حكاها في صبيب مجاجهانجم هوى فاحتل في كاساتها
رقت فلولا أنها في كاسهالون لأعدمها ذوو إثباتها
راح تراها في الكؤوس حليمةًوالجهل بالألباب من عاداتها -
وقال العتبي
وعاتكة كعين الديك بكرتقضت في الدنان لها دهور
ترى بين المزاج لها حباباًكأن نثيره الدر النثير
تخال كؤوسها والليل داجٍكواكب بين أيدينا تدور -
وقال محمد بن إسماعيل النحوي
فتبسمت منه إليك مدامةكالبرق لاح بظلمةٍ فأنارها
وكأنها لما زهت بحبابهاخود تريك عقودها وسوارها
-
وقال محمد بن خطاب النحوي
كأس تجلي الهموم سورتهاشاربها في الندي كالملك
كأنها والأكف تحملهانجوم ليلٍ تدور في الفلك -
وقال جعفر بن عثمان
صفراء تطرق في الزجاج فإن سرتفي الجسم هبت هب صل لادغ
خفيت على شرّابها فكأنمايجدون رياً من إناءٍ فارغ -
وقال ابن بطال المتلمس
وصهباء في جسم الهواء وثوبهاسنا الشمس يبغي سدفة الليل بالذحل
صببنا عليها شكلها فتعانقاتعانق معشوقين عادا إلى الوصل
فكان لها بعلاً وكانت حليلةًوكان سرور الشاربين من النسل -
وقال أيضاً
يا صاحبي خذها هوائيةًفيها هوى كل فتىً ماجد
تأخذ هواءً سائلاً جسمهجوف هواءً ساكنٍ راكد
كالآل في الرقة لكنهاتنقع منها غلة الوارد
أو عندما تعهد في كاسهاقانيةً مثل دم العاند
كالذهب الذائب في قالبمن اللجين المفرغ الجامد -
وقال عبد الملك بن إدريس
انظر إلى الكاسين: كاس المهاوالراح في راحة ساقيها
تنظر إلى نار سنا نورهايحملها، والماء يحويها
كأنها نار الهوى في الحشايلهبها الدمع ويذكيها
صديقة النفس ولكنهاتصرعها صرع أعاديها
إذا دنا الإبريق من كاسهالصبها قلت: يناجيها
يودعها الأسرار شرابهاوشأنها الغدر فتفشيها
-
وقال يوسف بن هارون
ألا اشربها على الناقوس صرفاًفذاك موذن الدين القديم
وصرت إلى الخلاء فأدركتنيبه الأكواس في عدد النجوم
كأن الكوس إذ حثت بإثريكواكب إثر شيطان رجيم -
وقال أحمد بن عبد ربه
ومدامة صلى الملوك لوجههامن كثرة التبجيل والتعظيم
رقت حشاشتها ورق أديمهافكأنها شيبت من التسنيم
وكأن عين السلسبيل تفجرتلك عن رحيق الجنة المختوم
راح إذا اقترنت عليك كؤوسهاخلت النجوم تقارنت بنجوم
تجري بأكناف الرياض وما لهافلك سوى كفي وكف نديمي
حتى تخال الشمس يكسف نورهاوالأرض ترعد رعدة المحموم -
وقال أيضاً
موردة إذا دارت ثلاثاًيفتح وردها ورد الخدود
فإن مزجت تخال الشمس فيهامطبقة على قمر السعود
-
وقال إسماعيل بن بدر
تعاطينا على الريحان راحاوواصلنا المساء بها الصباحا
هببنا أن زقا ديك صدوحوصفق بالجناح لنا جناحا
كأن منادياً نادى عليناألا حيوا على الكاس الفلاحا
فبادرت الأكف سنا نجومٍأنار بها الظلام لنا ولاحا
ودبت في مفاصلنا دبيباًيقتلنا وما نشكو جراحا
كأن نوافجاً فتقت علينافنم نسيمها فينا وفاحا - ؟
وقال مروان بن عبد الرحمن
ظلت أسقيها رشاً في لحظهسنة تورث عيني أرقا
خفيت للعين حتى خلتهاتتقي من لحظه ما يتقى
أشرقت في ناصعٍ من كفهكشعاع الشمس لاقى الفلقا
فكأن الكاس في أنملهصفرة النرجس تعلو الورقا -
وقال المهند
إذا انجلت في إناءٍ خلتها عرضاًفي جوهر، أو زلالاً حابساً وهجا
رقت فكاد هواء الجو يخطفهالطفاً وضاءت فكادت تخطف السرجا
كأنما اقتبست نور العيون فلمتبصره أو يضرب الديجور منبلجا
يروعها الماء في الياقوت بارزةًفيبرز التبر منها منظراً بهجا
كأنها خد خودٍ فاض مدمعهامن روعةٍ فكسا بالصفرة الضرجا -
وكتب ابن هذيل إلى بعض إخوانه ببعثه مصطارً حلواً
من بنات الكروم ليس لها خمس ليال بكر من الأبكار ... يتغنى نشيشها في الرواطيم فتنسيك نغمة الأوتار ... واستهلت رفقاً كما يقع الطل على الورد في دجى الأسحار ... تبدى من حبها وهي صفرا كبدو الخيري في الاصفرار ... ثم سلسلتها إلى جسدٍ ميتٍ فأحيته فاعتبر باعتباري ... بات بعد الخشوع مستند الظهر حطيئاً إلى أساس الجدار ...
ذو عكاكين ركبت كعكاكين بطون الأوانس الأحراروشددنا ختاقه فهو كالعصم ريان في شداد السوار ... -
وقال جعفر بن عثمان في الثمل من الشراب
عجبت لقومٍ ضيعوا كل لذةٍولاموا ظريفاً شاطراً في طرائقه
إذا ما شكا في الثمل سرهموكم قائلٍ قولاً بغير حقائقه
وإنا لنشكوها إليها كما شكامشوق على الإعجاب عضة شائقه -
وقال ابن هذيل
مالت على يده فملت لهاسكرى معربدة في كف سكران
لها هدير إذا نصت فتحسبهاتخاصم الشرب عن إفك وبهتان -
وقال في الشراب الأبيض
لعبت بأيام الزمان وطاولتمدد الليالي فهي جرم صاف
فإذا استقرت في الكؤوس حسبتهامنها، لرقة جرمها المتكافي
عصرت كأن من اللآلئ ذوبتفشرابها من كل ضر شاف
قد أوهمت حكم الحدود فظنهاماءً، وقد حكمت بحكمٍ خاف -
وقال علي بن أبي الحسين
وسقيمة الألحاظ مرهفة الحشانبهتها ورواق ليلي منزل
فكأنها والكاس تلثم ثغرهاقمر يقبله السماك الأعزل -
وقال محمد بن إبراهيم
ومدامة حمراء نصرانيةٍزهراء جاء بها نديم أزهر
صبوا عليها الماء حتى خلتهالما أتتهم مسلماً يتطهر
حمراء ترجع ضدها بمزاجهافكأن فيها عاشقاً يتستر -
وقال ابن الخطيب
ليالي تبدو الراح في أفق راحنانجوماً كسوناها غلائلها الزرقا
إذا شجها الساقي رأيت بكفهضرام شهابٍ ليس يشكو له حرقا
أروح وأغدو بين كاسٍ وقينةٍضجيعاً لها أو من مدامتها ملقى
باب في صفات الكؤوس والأقداح
-
قال يوسف بن هارون
لنا حنتم فيها المدام كأنهابدور داجٍ من الليل أسفع
بدور متى تطلع كوامل محقتبزهر دراري على الراح طلع -
وقال إسماعيل بن بدر
ما خر إبريقهم لكاسهمإلا صبا جمعهم وإن حلموا
كأنه ناطق بحاجتهسراً وإن كان شانه البكم -
وقال عباس بن فرناس في كوز
ومعمم لم يبق في جثمانهإلا حشاشة مهجةٍ لم تزهق
حنيت على كشحيه من برحائهعضدان فهو كموثق لم يطلق
حلت عمامة رأسه فتضوعتمنه مفارقه بمثل الزنبق -
وقال أحمد بن عبد ربه
ترى الأباريق والأكواس ماثلةًوكل طاسٍ من الإبريز ممتثل
كأنها أنجم يجري بها فلكللراح لا أسد فيها ولا حمل -
وقال محمد بن عبد العزيز
ومفدم أرج النقاب كأنماأوفى عليه من العبير نقاب
فافتر عن شمس النهار وقد طوىشمس النهار من الظلام حجاب -
وقال يحيى بن هذيل
عقيقةً في مهاةٍ في يدي ساقيأضوا من البدر إشراقاً بإشراق
إذا تطاطا له الإبريق تحسبهمصلياً خر إعظاماً لخلاق
قد نفخت فيه روحاً فهو مرتحلمن الندامى إذا ما أمسك الساقي -
وقال علي بن أبي الحسين
بأبي من زارني مكتتماًمخفي الحسن وما كان وعد
فتناولت نجوماً من مهاًحشوها الشمس من النور تقد
لم أزل أطلعها في راحتيوهي فيه غرب حتى سجد
فتغنيت له مرتجلاًأنجزت عينا بخيل ما وعد
فتثنى وتراخى مائلاًكقضيب في كثيب ملتبد
ثم أومى والثريا يدهوسهيل في سناها يتقد
كلما حيا بكأس قلت: زدفإذا عاودني قلت: أعد
-
وقال أيضاً
وكم ليلةٍ دارت علي كؤوسهابكف غزالٍ ما يذم على العهد
سقاني بعينيه وثنى بكفهفسكر على سكرٍ ووجد على وجد
جعلت مكان النقل تقبيل خدهورشف ثناياهن أحلى من الشهد
وإبريقنا ما يبرح الدهر راكعاًكأن قد جنى ذنباً فمال إلى الزهد
وبت ضجيع البدر والبدر غائبكأني من اللذات قد بت في الخلد
يذكرني حفظ العهود وكفهوسادي وقد أبدى من الوجد ما أبدي -
وقال صاعد بن الحسن يصف كاس بلور فيه شراب أصفر
جلوت لنا قشراً من الصبح مترعاًمن الشمس يعشى دونها المتوسم
فأعيننا سكرى لفرط شعاعهوشاربها من شدة السكر مفحم
؟ باب في السقاة والندامى
-
قال عبد الله بن الشمر
يا حبذا ليلة نعمت بهابين رياض وبين بستان
في قبة أحدق السرور بنافيها وغابت نحوس كيوان
بكف ساق رخص أناملهمثل الغزال المروع الراني
فلي من الكاس واستدارتهاسكر ومن مقلتيه سكران
حسبت بهرام فوق راحتهلما أتاني به فحياني -
وقال أحمد بن عبد ربه
يسعى بها شادن أناملهضربان منها العناب والعنم
تنسى به العين طرفها عجباويدرك الوهم عنده الوهم
كأنما لاحظت به صنمايعبده من بهائه الصنم -
وقال أيضاً
بل رب مذهبة المزاج ومذهبراحا براحة ريمه وغزاله
وكأن كف مديرها ومديرهفلك يدور بشمسه وهلاله
-
وردية يحملها شادنفي مشرب الحمرة وردي
كأنه والكاس في كفهبدر دجى يسعى بدري -
وقال أيضاً
أهدت إليك حمياها بكاسينشمس تدبرتها بالكف والعين
يسعى بتلك وهذي شادن غنجكأنه قمر يسعى بنجمين
كأنه حين يمشي في تأودهقضيب بان تثنى بين ريحين -
وقال محمد بن إبراهيم بن أبي الحسين
كم ليلة دارت علي كواكبللخمر تطلع ثم تغرب في فمي
قبلتها من كف من يسعى بهاوخلطت قبلتها بقلة معصم
وكأن حسن بنانه مع كاسهغيم تنشب فيه بعض الأنجم
-
وقال مروان بن عبد الرحمن
رب كأس قد كست شمس الدجىثوب نور من سناها يققا
ظلت أسقيها رشا في لحظهسنة تورث عيني أرقا
خفيت للعين حتى خلتهاتتقي من لحظه ما يتقى
أشرقت في ناصع من كفهكشعاع الشمس لاقى الفلقا
فكأن الكأس في أنملهصفرة النرجس تعلو الورقا
أصبحت شمسا وفوه مغرباويد الساقي المحيي مشرقا
فإذا ما غربت في كفهتركت في الخد منه شفقا -
وقال محمد بن هشام القرشي
رب كأس بت أشربهاوضياء الصبح ما وضحا
قد سقانيها على قدمرشا لاح كشمس ضحى
دميت منها أناملهفحسبناه بها نضجا
خلته لما تناولهاأنه في كفه جرحا
؟ باب في القيان والمغنين
-
قال أبو أحمد بن عبد ربه
رجع صوت كأنه نظم درما يرى سلكه سوى الآذان
تنفث السحر بالبيان من القول ولا سحر مثل سحر البيان -
وقال يوسف بن هارون
تلثم الأوتار منها بنانايعدل الأفواه إلا الرضابا
تسبق الأبصار من وحي صوتتحسب الترجيع منه انتهابا
مثلما طار الجفون اختلاجاأو كما شقت بروق سحابا -
وقال علي بن أبي الحسين
واها لذاك الغناء لقدأباح للقلب منك ما خافا
تاه بألحانخ على البصر السمع وهز السرور أعطافا
كأنه والقلوب تألفهألف منها فسر أضعافا
-
وقال أيضاً
أحبب ببدعة إذ أحيت بدائعهاما مات من لهو أيامي وأوطاري
كأن عودك صب يشتكي ألمالبلوى وألفاظه ترجيع أوتار
مضرابه باحث عن شجونا أبدابحث العواذل من مكتوم أسرار
كأنه قلم في كف ذي أدبيواصل الضبط في تقييد أشعار -
وقال يوسف بن هارون
على الورد مني إذ تولى تحيةوان ما مضى إقباله ورحيله
لقد كنت أسقى فوقه الراح، فوقنامن اللهو ظل لا يزول ظليله
وأوتار مخضوب البنان كأنهاحمام وصبري حين ظل هديله -
وقال أبو عثمان السرقسطي الملقب بالحمار
لا عيش إلا في المدام وقينةتشدو على وتر فصيح ألثغ
تعنى بتقدير الزمان ومسحهفيجيء بين مملأ ومفرغ
وكأنما نغماتها في لفظهاذهب أسيل على لجين مفرغ
وإذا نظرت إلى محاسن وجههاناديت يا قمر السما: لا تبزغ
؟ باب في العود والطنبور وسائر المعازف
-
قال ابن هذيل في العود
ومؤلف الأوصال يختلف الصدىفيه فتحسب صوته تغريدا
رقت معانيه برقة أربعصارت عليه قلائدا وعقودا
فكأن بلبل صائف في صدرهيصل الأغاني مبديا ومعيدا -
وقال عبد الملك بن جهور
حسونا غبار الغزو حتى أملناولا غاسل إلا المصفى المبرد
وأضجرنا صوت النقوايس برهةوناسخها في السمع وتر مشدد
إذا الكف جالت فوقه خلت طائرايبدل ألحانا به ويغرد -
وقال ابن عبد ربه
والعود يخفق مثناه ومثلثهوالصبح قد غردت منه عصافره
وللحجارة أهزاج إذا نطقتأجابها الكيثر المخفيه ناقره
كأنما العود فيما بينها ملكيمشي الهوينا وتللوه عساكره
كأنه إذ تمكى وهي تتبعهكسرى بن هرمز تقفوه أساوره -
وقال ابن هذيل في المزهر
قام على اليسرى خطيبا بهاينطق عن جملة ألحان
كأنما يفرق من فزعةفي أول من نقره الواني
كأنه في فعله عاشقروعه العشق بهجران
كأنما الأنقار في نحرهميازب في طست عقيان -
وقال في الرباب
يخالف العود في تصرفهوهو على خلقه وإن صغوا
وإنما يختذي على نغممن حكم الفرس كلما حضرا
كأنه في يدي محركهينشر قلبي به وما شعرا
كأن داود حين يوقظهيقرأ فيه الزبور والسورا -
وقال في الطنبور
له لسانان من قرن إلى قدملا ينطقان بغير السحر والحكم
كأن أوله من حية سكنتإلى ليانة كف غضة العنم -
وقال في المزهر
صنعت كأجنحة الحمائم خفةكادت تطير مع الرياح الخفق
وهفت على أيدي القيان كأنهارخم ترفرف في السماء وتلتقي
وتكلمت تحت القضيب كأنمانغماتها من حنة المتشوق
يتكسر الماشي بها فترى لهخيلاء جبار وخفة أولق
ويؤخر الأقدام بعد تقدمرقص الحباب على الغدير المتأق -
وقال في عود
على جيد الغزالة خلق جيديوأطراف الكواعب من عقودي
يزيد الحنو في نفسي، ونفسييقال لها بحق الله زيدي
إذا هبت أهازيجي صبت ليقلوب لسن من قلب العميد
وللأوتار في صدري حنينيهيج الشوق في نفس العميد
-
واستهدى إسماعيل بن بدر عودا من عبد الحميد بن يسيل
فبعث إليه بعود بال، فكتب إليه إسماعيل
جدت لي منك حين جدت بعودكان فيما مضى لآل الوليد
رقعته الأكف جيلا فجيلافهو عندي فسيفسا من عود
نسجت فوقه العناكب لماحسبته رسما عفا من برود
كدريس السطور أو كبقايا الحبر في الخط أو رثيث البرود -
وقال في طنبور
في آخري كفل الرشا ولأوليعنق الغزالة، إنني معشوق
فإذا نطقت فلا سبيل إلى التقىإن التقي إذا نطقت يتوق
ويظن أن جوانحي مملوةطيرا تجيب الوتر وهي تشوق
وكأنما هاروت يأخذ من مفيأسحاره وبي المجون يليق
خذها وشيع سكرة في سكرةفمشيع الطنبور ليس يفيق
لا والذي خلق الخليقة رحمةما في استماع المحسنين فسوق
؟ باب في الشعر
-
قال عباس بن ناصح
متقارب متباعد أبياتهرجح مثقفة البناء رزان
وسماعهن كطعم ماء باردعذب أغيث ببرده ظمآن
بنيت مباديها على أعجازهافتنظمت يسمو بها البنيان
كقداح مصطنع أعد قذاذهالنصالها قدرا وهن متان
متلظيات ما يبل رميها؛ذلق كأن ظباتها الشهبان -
وقال المهند
ودونك أبكار المعاني فإننيتركت لأهل الشعر كل عوان
مهور المعاني في اختراع بديعهافآخذها من دون ذلك زان
تزيل أبي الهم عن مستقرهكأن المعاني للسرور مغان -
وقال محمد بن سعيد الصيقل
كالماء بل هي كالهواء لطافةلكنها كالطود في استمكانها
وكرونق الدر المصون تلألأتمنه القلائد في نحور قيانها
زفت إليك على اتساق تشوقكالبكر نازعة إلى غيرانها -
وقال جعفر بن عثمان
در نفيس من الإطراء صيرهقلائدا فيك منظومات كالدرر
إذا جوى السفر المضني أضر بناتنوشدت فشفتنا من جوى السفر
وإن تطاول بي ليلي أنست بهافيه كما أنس السارون بالقمر -
وقال علي بن أبي الحسين
وافى غمام من قريضك صيببخلت بمثل غمامه الأنواء
فكأنه روض وعلمك نورهوكأنه قطر وأنت سماء
أرتعت فكري منه في موشيةما أبدعت شكلا لها صنعاء -
وقال محمد بن أبي الحسين
وقريض كوشي صنعاء في الرقم ووشي الرياض في التنوير
يتلألأ عنه بياض المعانيحين تقراه في سواد السطور
-
وقل محمد بن عبد العزيز
إذا بلغت في الأرض أفقا تجاوزتإلى أفق عنه وليست تزايله
يفتح نور الذهن وابل حسنهاكما فتح النور المكمم وابله -
وقال جعفر بن عثمان يذكر شعرا
ورده لإسماعيل بن بدر
إذا انحدرت من بين فكيك خلتهاأساود رمل يحذر الناس سمها
وقد وردتني عنك غر شواردتعالين أن يمنحن غيرك ضمها
فخلت الثريا طالعتني وغادرتمطالعها سود الذرا مدلهمها
مراسيل ألفاظ كما انسكب الحيايطبق بطنان البلاد فأكمها -
وقال أحمد بن عبد ربه
منظومة هذب ألفاظهاليست من الشعر الحجازي
لكنها في الصوغ نجديةصاحبها ليس بنجدي
كوفية الإبداع بصريةلغير كوفي وبصري
كأنها شاذورة علقتبوجه دينار هرقلي
-
وقال سعيد بن العاصي
قد نمقت كالروض إلا أنهاطابت كطيب المسك للمستنشق
فإذا تأمل حسنها متأملفطن تأمل روضة في مهرق
لكنها تشكو إليك خمولهاشكوى الرياض إلى السحاب المغدق -
وقال سليمان بن بطال
ومعان كأنهن عيون الخودلم يلقها سوى مفتون
تنثني نحوها القلوب كما يثنىلنفح الرياض لدن الغصون -
وقال الحسن بن حسان
من شاعر يزجي معاني فطنةينبوعها من ذهنه لا كتبه
لو صافحت فلك السماء لخالهافلك السماء كواكبا من شهبه -
وقال عبيد الله بن إدريس
ودونكها مقيدة شرودافأعجب بالمقيدة الشرود
إذا ما أبرزت للسمع تحكيعروسا أبرزت في يوم عيد
معان سميت بالخود حسناوألفاظ تشبه بالبرود
-
وقال العتبي
وهجاء كمثل صمامه الباتر أو مثل كوكب المريد ...
في معان كأنهن عذارىيتمشين في موشى البرود -
وقال أيضاً
لأجهزن إليك عني شرداتبقى غوابرها على الأيام
شعر يفتت مسمعيك كأنماوافاهما منه وقوع سلام -
وقال درود
تحلت بامتداحك إذ تحلتفما تركت لغانية حليا
معان كالأهلة لا تشكىدجى منها ولا تخشى خفيا
خوالص كالدنانير استجيدتفكنت لها بمدحك صيرفيا -
وقال طاهر بن حزم
مخبأة كان الضمير مهادهاإلى أن دعاها فضلك المتكامل
فجاءت كما افترت عن الصبح سدفةإليك وفيها عن سواك تثاقل تم الجزء الأول من التشبيهات لأهل الأندلس
بحمد الله وعونه ولطفه
يتلوه في الجزء الثاني: باب في الحسن
فراغ
الجزء الثاني في التشبيهات من أشعار
أهل الأندلس
لابن الكتاني الطبيب؟ ﵀؟
فراغ
﷽
وبه أستعين
التشبيهات لأهل الأندلس
باب في الحسن
-
قال يحيى بن الحكم الغزال
فارعة الجسم هضيم الحشاكالمهرة الضامر لم تركب
أو درة ساعة إستخرجتلم تمتهن بعد ولم تثقب
مشربة اللون متوع الضحىصفراء بالآصال كالمذهب -
وقال أحمد بن عبد ربه
تريكة أدحي ودرة غائصودمية محراب وظبية قانص
هو البدر إلا أنني كل ليلةأرى البدر منقوصا وليس بناقص -
وقال يوسف بن هارون
قد وضع الكف على خدهمفكرا من غير أشجان
كأنما يستر عن ناظريبنانه وردا بسوسان
كأنما أطرافه فضةصيغ لها أظفار عقيان -
وقال ابن عبد ربه
رشا سجد الجمال لوجنتيهكما سجد النصارى للصليب
عليه من محاسنه شهودتؤديها العيون إلى القلوب
يلاعب ظله طربا ولهواكما لعب الشمال مع الجنوب -
وقال سعيد بن العاصي
وكأنما لبس الكواكب حلةوأقل تاج الحسن فوق المفرق
في عارضيه بعنبر مكتوبةلامان إلا أنها لم تمشق
وصلت براء من عبير قد علتشفتي عقيق تحته در نقي
وكأنما أعلاه فوق جبينهليل أناف على صباح مشرق
-
وقال أحمد بن عبد الملك
معشوقة الحركات ينفث طرفهاسحرا به تعطي الحياة وتمنع
كالشمس طالعة ولم يك قبلهاللشمس من فلك القراطق مطلع -
وقال ابن عبد ربه
أبيت تحت سماء اللهو معتنقاشمس الظهيرة في ثوب من الغسق
بيضاء يحمر خداها إذا خجلتكما جرى ذهب في صفحتي ورق -
وقال علي بن أحمد
بيض كبيض الهند في أفعالهافلذلك قيل ظبا وقيل ظباء
فترى محاسنها تروق كأنمانشرت عليها وشيها صنعاء ؟ باب في الشعر وسواده وشقرته
-
قال يوسف بن هارون
وليلة لمة تبقى العيون الروامق من دجاها في ضلال ...
وكنت عن الليالي غير راضبحال إذ جنت تغيير حالي
فلما أن رأيت الليل شبهاللمته رضيت عن الليالي -
وقال أيضاً
وجدتك دهرا ثانيا: شعرك الدجىووجهك إصباح، وهجرك كالصرف
فإن أبغ صبحا كان خدك مصبحيوإن أبغ ليلا بت في شعرك الوحف -
وقال عبادة
كلما مست في الرداء توارتبقناع غزالة الأبراج
أو تمشت بحاسر الرأس أوفىملك للملاح من غير تاج
وكأن التفاف شعرك جعدافوق وجه يضيء ضوء السراج
طبق مكفأ من التبر محضاتحته للعيون لعبة عاج
-
وقال علي بن أبي الحسين
أرى صباحا منيرا فوق جبهتهليل كأن دجاه حالك السبج
وروضة طلعت، فيها لأعينناورد تفتح بين السوسن الأرج -
وقال سليمان بن بطال الملتمس الفقيه
وشادنين ألما بي على مقةتنازعا الحسن في غايات مستبق
كأن لمة ذا من نرجس خلقتعلى بهار وذا مسك على ورق
وحكما الصب في التفضيل بينهماولم يخافا عليه رشوة الحدق
[فقام يدلي إليه الريم حجتهمبينا بلسان منه منطلق]
فقال: وجهي بدر يستضاء بهولون شعري مقطوع من الغسق
وكحل عيني سحر للنهى وكذا ... ك الكحل أحسن ما يعزى إلى الحدق فقال صاحبه: أحسنت وصفك لكن فاستمع لمقال في متفق ...
أنا على أفقي شمس النهار ولمتغرب وشقرة شعري شقرة الشفق
والشمس لولا سناها لم يكن شفقيبدو إذا ما ألم الليل بالأفق
فضل ما عبت في عيني من زرقإن الأسنة قد تعزى إلى الزرق
قضيت للمة الشقراء حين حكتلوني، كذا حبه يقضي على خلقي
فقام ذو اللمة السوداء ترشقنيسهام أجفانه من كثرة الحنق
وقال: جرت، فقلت: الجور منك علىقلبي ولي شاهد من دمعي الغدق
فقلت: عفوك إذ أصبحت متهمافقال دونك هذا الحبل فاختنق -
وقال يوسف بن هارون
ومحير اللحظات تحسبه لحيرتهن من سنة المنام منبها ...
وبياضه في شقرة فتقارنا ... حسنا بلا ضد فكانا أشبها كسلاسل الذهب المورس فوق وجه من لجين بالملاحة قد زها ...
وكذا الصباح بياضه في شقرةفكأنه بهما غدا متشبها
وإذا بدا التوريد في وجناتهفكأنه صرف المدامة في المها -
وقال أيضاً
فأبديت وجها تحت ترجيل لمةفكان كبدر تحت ليل مرجل
ومثله بالبدر أيضاً حقيقةبغالية صرف أدق ممثل
عذاران خطا فوق وجهك زينةعليه وحبا للعذرا المعجل
وقد طر منها شارب فوق مبسمكفص عقيق باللآلي مكلل
؟ باب في أصداغ القيان وعذر الغلمان
-
قال سليمان بن محمد بن بطال
ترنو لواحظنا لتقطف وردهفتدب عقربه فتلسع من رنا
فكأن عقرب صدغه في خدهدبت لتمنع ورده أن يجتنى -
وقال ابن بطال
رشاً راش بالسحر أجفانهأنيس يصيد قلوب الأنس
كليل أراد يمد الظلامفكف بتوريد وجه الغبس
وأشفق أن ينجلي صبحهفصار على الخد منه حبس -
وقال مروان بن عبد الرحمن
له وجه يحسن وجه عذريإذا ما رحت مخلوع العذار
كأن عقارب الأصداغ منهعقارب سمها في القلب سار -
وقال يوسف بن هارون
معجم الحسن بخالين: علىتغره الأصغر والخد الأجل
فالذي في الخد طورا آفلتحت صدغ فوق صبح قد رحل
يتجافى فإذا لاحظتهرجع الصدغ إليه فانسدل
فكأن الصدغ يخشى عابثاثاره فهو عليه مشتمل
وكأن المعتلي مبسمهجاء من عند أخيه للقبل
فسعى حتى إذا ما اشتمهغلب الروع عليه فمثل -
وقال أيضا
وصدغين كالنونين كالليل عقرباعلى ورق إن يلق لحظا تعسجدا
وشعر لو أن الليل يكسى سوادهلسار، وبدر التم في الليل، ما اهتدى -
وقال محمد بن أبي الحسين
بنفسي عقربان بصحن خدبخمر جفونه متنادمان
إذا التقيا ترى لهما عناقاكأن لفرقة يتوادعان
-
وقال ابن هذيل
يرنو وقد ألف الكرىيرنو إليك بمقلتي يعفور
وانساب في الخد الأسيل عذارهفكأنه مسك على كافور -
وقال يوسف بن هارون
غرر اللجين وفوقهاأصداغ عقيان لواعب
توجن منه وأرسلتمنه إلى الكثب الذوائب
أصداغهن مع الذوائب كالأساود والعقارب ؟ باب [في] إشراق الوجه وتشبيه الخدود والخيلان
-
قال يوسف بن هارون
وكأن در الخد يكسى حمرة الياقوت من نظر العيون إليه ...
وكأن خجلته إذا ما فارقتوجناته عادت إلى شفتيه
-
وقال أيضاً
وتنعمت في خدود صباحزائدات على بياض الصباح
صار فيها الخيلان في الورد شبهاللغوالي في أحمر التفاح -
وقال أيضاً يصف آثار الجدري
إن وجها كالبدر في الإشراقيلحق السائحين بالعشاق
زانه شين غيره، جدريسحره مثل سحر تلك المآقي
فكأن الوجه الجميل لآلملصقات بناصع الأوراق
واعترى في التصاقها جدريفاستبانت مواضع الإلصاق -
وقال أيضاً
بأبي صفحة ترى الشخص فيهافي صفاء أصفى من المرآة
ينزع الناس نحوها بازدحامكازدحام الحجيج في عرفات
-
وقال ابن هذيل
وجه أغر كأنه بدر الدجىفعليه من نور السعود كمال
تتزاحم اللحظات في إشراقهفكأنه فوق العيون هلال -
وقال علي بن أبي الحسين
بنفسي ألحاظ إذا ما تشبثتبجاهل عشق علمت كيف يعشق
وخد شروق الشمس في صفحاتهفما قابلت من مهجة فهي تشرق
حكى مرتعا في كل حين فنورهأقاح وسوسان وورد منمق
وما ألهج الصب المشوق بحبهسوى لهجة في وعده ليس تصدق -
وقال أبو عوف القرشي
لاحظته والرقيب مشتغللحظة مستعطف شكا ألمه
فصد عني بوجهه خجلاوعض من خيفة الرقيب فمه
ورد فرط الحياء وجنتهكأنما الصدغ غيرة لطمه -
وقال محمد بن مسعود البجاني
ويحي على الشادن الذي لعبتجفونه بالبريء والنطف
أهيف مثل القضيب مئزرهيلطم ما فوقه من الهيف
كالبدر وجها، كالغصن منعطفاكالدر لفظا، كالروضة الأنف
أغنته عند الورى محاسنهعن اتخاذ العقود والشنف
يجول في خده الجمال كماجالت معاني البيان في صحف
أسكر قلبي بكاس مقلتهسكران بين الحياء والصلف -
وقال يوسف بن هارون
يا ثوبه الأزرق الذي قدفات العراقي في السناء
يكاد وجه الذي يراهيكسى بياضا من الضياء
كأنه فيك بدر تميقطع فيزرقة السماء ؟ باب في فتور العين ومرضها وغنجها
-
وقال أحمد بن عبد ربه
وكأنما ترنو بعين غزالةفقدت بأعلى الربوتين غزالها
بيضاء تستر بالحجال ووجههاكالشمس يستر بالضياء حجالها -
وقال ابن هذيل
كأن عيونهن عيون عينفواتر قد سكرن بغير راح
يموت العذل في أهل التصابيبهن، فما لأهل العشق لاح -
وقال يوسف بن هارون
في لحظ طرفك عبرة لسقامهوفعاله فعل الحمام المتلف
فكأنه فلل بدا في مرهفماض وليس بضائر للمرهف -
وقال علي بن أبي الحسين
وأرسلت نحوي من جفونك مرهفاأرق من الشكوى وأخفى من الحدس
كأن غراريه، وإن كان فلهافتورا، حمام لا يلبث بالنفس
أدير لحاظ العين فيك فأنثنيوقلبي في حزن وعيني في عرس
-
وقال صاعد بن الحسن
فردت أعين الرقباء حيرىبألحاظ كألحاظ المروع
ولم يك في إذ رحلوا سوى أنأغازلهم بأطراف الدموع -
وقال ابن عبد ربه
مظلومة باللحظ وجنتهاوجفونها جبلت على الظلم
وكأن عينيها تضمنتاما في فؤادك من جوى السقم -
وقال يوسف بن هارون
وأحور وسنان الجفون كأنمابه سقم في لحظه غير موجع
كأن بعينيه خضوعا ومن رميبألحاظه تلك الخواضع يخضع ؟ باب في الثغر وطيب الريق
-
قال يوسف بن هارون
وقد قطبت شهدا مدامة ثغرهوما في الجفون الفاترات هي الصرف
لذا يقتل الصرف الذي في جفونهويلتذ، مما في مراشفه، الرشف
أقول ولم أكمل لهم وصف حسنه:على رسلكم، في حسنه انقطع الوصف
هو الدر والمرجان والبدر والدجىهو الورد والسوسان والغصن والحقف -
وقال أيضاً
يا حبذا الفلج المعسول ريقتهوكل حرف به من لفظه خطرا
يغر كحق به الدر النفيس غداملآن منه فمنظوما ومنتثرا
يجاوز النطق حسن الثغر منتبذاكأنها درر قد أرسلت دررا -
وقال أيضاً
قد صحونا عن الشراب على فرط اشتياق إليه إذ أنت صاح ...
غير أني عوضت من شرب كاسقهوة الريق في كؤوس الأقاحي
ما فجعنا بالراح كاسا بكاسمن ثغور فيهن راح كراح
-
وقال أيضاً
نطقت عن أشنب فيه خمربرضاب الشهد فيه تشعشع
وعلى الأشنب بابا عقيقيحفظان الدر بان لا يضيع
تحت قفل من الزمرد يحكيشارب الأمرد عند الترعرع -
قال ابن عبد ربه
ورضاب كأنه ما يمج النحل طيبا وما يسح الحبي ...
علنيه بدر من الإنس يا منظن بالبدر أنه إنسي -
وقال مروان بن عبد الرحمن
وأحاول السلوان عن حبي لهفيعزني منه أغر مفلج
كالأقحوان سقاه أري رضابهوجلاه من صبغ السواد بنفسج
-
وقال مؤمن بن سعيد
من كل خلود لو تعل مدامةحسبت مراشفها المدام مداما
حوراء ساجية الجفون بطرفهاسقم يولد سحره الأسقاما -
وقال محمد بن عبد العزيز
ويبسم عن ألمى أغر كأنهأقاح حبته مزنة بالتبسم
كأري لصاب شيب بالماء ريقهإذا مجه، أو كالرحيق المختم -
وقال علي بن أبي الحسين
عانقته فرأيت منه شمائلاحسن القضيب لحسنها مستعبد
ولثمته فحسبت ريقه ثغرهضربا ومزنا وهي نار توقد ؟ باب في النهود
-
وقال يوسف بن هارون
ليالي يميني تقبض الكاس مرةوأخرى لها قبض على نهد كاعب
نهود كتفاح اللجين كأنهالتدويرها قد أفرغت في قوالب
-
وقال عبد الملك بن جهور بن الوزير
أخف وقعي وأسعى سعي مستترعلي ستر من الظلماء والغسق
وأجتني لك نهدا لا نظير له ... كأنما هو رمان على طبق الظلماء والغسق واحد، والعرب تعيد المعنى إذا اختلف اللفظان، قال الله ﷿:
(لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) (طه:) وقال: (فلا يخاف ظلما ولا هضما) (طه:) وقال (ثم عبس وبسر) (المدثر:) وقال (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) (يوسف:) وكل ذلك من اللفظين واحد.
-
وقال يوسف بن هارون
وشكوى الصب من ألم شديدوشدة ضم رمان النهود
جسوم كالمياه يضم منهاإذا اعتنقت نهودا كالحديد -
وقال أبو عثمان السرقسطي
ورسولي إليك أصلحك الله غزال كالبدر في الدجن لاحا ...
حسنته يد الطبيعة حتىصيرت وصله حلال مباحا
حسنت صدره بأنبل رمان تحاكي أطرافهن الرماحا
-
وقال ابن الخطيب
وناجمان من التفاح في غصنيميله نفس المضنى به هيفا
يدافعان إلى الألحاظ ما لبساكالسر في صدر نمام ولو كشفا
لو لم يكفهما ضعف للينهمالمزقا عنهما بالدفع ما التحفا
-
وقال محمد بن أبي الحسين
وبعثنا بمثل نافرة الغزلان صنفين بين دعج وحور ... ناجمات النهود مثل حقاق العاج في اللطف مدمجات الخضور ... يتثنين مائسات فيثنين قدود الغصون تحت البدور ... -
وقال عباس بن ناصح
قل لعبد الرحيم رفقا بعبدك ... لا تمت قلبه بلوعة صدك بذمام الهوى وبالسحر من عينيك والورد من شقائق خدك ... رق لي رقة تشاكل خصريك ولا تقس مثل قسوة نهدك ... ؟ باب في مشي النساء وتشبيه القدود
-
قال عبد الملك بن جهور
أقبلت في ثوب عليك بنفسجيكالسوسن الأرج النقي الأبهج
كالروض حسنا قد تشرب ماءهفبدا به من حل كل حسن مبهج
وكأن مشيك للقضيب إذا انثنىوكأن جيدك للغزال الأدعج خفف الياء من " بنفسجي " للضرورة
-
وقال ابن هذيل
مشين إلى الركاب وقد أنيختكما يمشي الأسارى في القيود
تغازلنا ملاء الخز عمدابأطراف الروادف والنهود -
وقال علي بن أبي الحسين
وكأن مشيته تهادي ديمةوالوصل يبرق والتجني يرعد
نشوان من سكر الشباب كأنهغصن تجور به الرياح وتقصد -
قال يوسف بن هارون
وكانت على خوف فولت كأنها ... من الردف في قيد الخلاخل ترسف وأهدت سلاما عن بنان كأنها التماعا ووحيا بارق متخطف ...
بمعصم كافور بياضا، تكنهبغالية من صبغه، وتطرف
-
وقال إسماعيل بن بدر
تحلت دياجي الليل إذ زار موهناوخداه مكسوان وردا وسوسنا
غزال كقرن الشمس في رونق الضحىوإن لم يكنها كان أشهى وأزينا
فقلنا له: أهلا وسهلا ومرحباقصارك منا أن تشم وتجتنى
فما تركته الكاس حتى كأنهقضيب من الريحان قد مال وانثنى وقال يوسف بن هارون
[.................]؟ باب في الحديث
-
قال أحمد بن فرج
كلمتني فقلت در سقيطفتأملت عقدها هل تناثر
فازدهاها تبسم فأرتنيعقد در من التبسم آخر -
وقال عبيد الله بن إدريس
وأنس أعاطيه الجليس كأنهحديث الأماني صدقتها المطامع
أو الوصل جاد الحلم فيه بموعدبل الوعد أوفاه خليل ممانع
كأن مدار الكأس في الشرب طيبهعلى العود لما استنطقته الأصابع -
وقال أيضاً
وأذكرنا الشعبي طيب حديثهوأخمل عمرا علمه وأبا عمرو
إذا ما شهدناه تقاصر يومنابأنس حكى طيب السماع على الخمر
نعاطى من الإيناس راحا مريحةعلى العقل لا كالراح تغشاك بالسكر
فما يومه في الأنس إلا كساعةويوم سواه في التطاول كالعمر -
وقال ابن هذيل
فصلن ممحضا تجد بين فكيه لسانا به يراض الكلام ...
وحديثا كأنه قطع الروضإذا ما همى عليه الغمام -
وقال جعفر بن عثمان
ليلتي غمضة ونومي لحظههكذا دهر كل من نال حظه
وكأن الحديث وهو فنونخفقات السرور في كل لحظه -
وقال صاعد بن الحسن
ما ضر أهلك من لمام مخالسقطع الحديث كوشي روض مرهم
هل غير شكوى مدنف قذفت بهبرحاء وجدك في لهيب مضرم؟ ؟ ؟ باب في الخصور والأرداف
-
وقال عبادة
ورأيت خصرك يشتكي ما أشتكيفضممته ضم النحيل نحيلا
فكأنما قلب الفراق تلاقيابالجزع أو حسب البكا تنويلا
-
وقال مروان بن عبد الرحمن
دق منه الخصر حتى خلتهمن نحول شفه قد عشقا
وكأن الردف قد تيمهفغدا معنى علقا
ناحلا جاور منه ناعماكحبيي ظل لي معتنقا
عجبا إذ أشبهانا كيف لميحدثا هجرا ولم يفترقا -
وقال علي بن أبي الحسين
كيف التصبر عن بدر كلفت بهخفت أعاليه فارتجت مآكمه
يكاد من رقة في خصره وجبتمن الكثيب، بأن يحويه خاتمه
شكا الأسى خصره إذ ظل يحملهكأنما هو مظلوم وظالمه -
وقال ابن الخطيب
كأن خصرك ضعفا قد من جسديوثقل ردفك من همي إذا انعكفا
كأن لحظك أغوى مقلتيك بهعمدا لتضعف من سقم كما ضعفا
كأن ردفك مما انحط منه نماحتى تضايق عنه المرط مكتنفا -
وقال علي بن أحمد
تبغي القيام فتثنيها روادفهاكأنما حملت منهن أوساقا
كأنما مقلتاها دون سائرهاقد أنحلت خصرها وجدا وإشفاقا؟ ؟ باب في العناق والوداع
-
قال عبد الملك بن جهور
حتى اعتنقتك مشتاقا إليك كمايعانق الغصن غصنا ناعم الورق
وتحت أضلاعنا قلبان قد خفقالما التقينا، من الإشفاق والفرق -
وقال يوسف بن هارون
تعانق في الأضلاع قلبي وقلبهاوقام لنا وحي العيون بأذرع
وضمت على رمانتيها كأنماتعانقني كفا أسير مكنع
-
وقال أيضاً
لما تهددني نصير بالنوىأفزعت من نأي إلى هجران
فكأنني في ذا وذلك حائرقد فر من أسد إلى ثعبان -
وقال مؤمن بن سعيد
عاد التذكر ذا الهوى المتجددومتى يعد ذكر الأحبة يكمد
أودى الفراق بقلبه فكأنهبين الظعائن ميت لم يلحد -
يا ظاعنا قلبي عليه هوجدأنى سلمت وناره تتأجج
سلكت به أيدي المطايا منهجافيه لطيف الحزن نحوي منهج
فكأنه بدر الدجى يجري علىفلك الأفول له السباسب أبرج -
وقال يوسف بن هارون
مضت بفؤادي بين أحشائه النوىفهن حلاء بعده كالمعالم
كأن النوى ليث أصيب بأشبلرأى ثاره بين الحشا والحيازم -
وقال أيضاً
ولما رأيت الشمس تأفل بالنوىدعوت فلم أمنح إجابة يوشع
كأن النوى قد أوجعت باجتماعنافبنا، فنالت برءها من توجعي -
وقال ابن هذيل
مروا كما مضت السهام فلم تعجنحوي ركابهم ولم يتوقفوا
ورأيت محبوبي فمال بجيدهنحوي كما مال القضيب الأهيف
حيران من وجل البكاء كأنهنشوان قد غلبت عليه القرقف
فعصيت إقدامي فما ودعتهإلا مخالسة وعيري ترسف -
وقال أيضاً
وضعنا على جمر الفراق خدودنافعادت سماء الكبر من ذلنا أرضا
وقفنا وقوف الدمع من بهتة النوىفلم نستطع ركعا ولم نستطع نهضا -
وقال أيضاً في الفراق يوم الطل
لم يرحلوا إلا وفوق رحالهمغيم حكى غبش الصباح المعتلي
وعلى هوادجهم مجاجات الندىفكأنها مطرت بدر مرسل
لما تحركت الركاب تناثرتمن فوقهم في الأرض بين الأرحل -
وقال عبادة
لم أر عجم البكاء يأخذهإذ قام عند العناق كالألف
كأنه في وجيز خطرتهخياله إذ سرى فلم يقف
كأنما الحب كان أسلفنينفسي فثم استردني سلفي ؟ باب في البكاء
-
قال أحمد بن عبد ربه
حوراء ناغتها النوى في حورحكمت لواحظها على المقدور
وكأنما غاص الأسى بجفونهاحتى أتاك بلؤلؤ منثور
-
وقال أيضاً
إليك فررت من لحظات عينخلعت بها القلوب من الصدور
تسيل مع الدموع جفون عينيكما سال الفؤاد مع الزفير -
وقال محمد بن عبد العزيز
لما رأت عزمي بكت فتوردتبيض الدموع بخدها المتورد
تنهل وهي لآلئ وتعود فيتوريد خديها كلون العسجد -
وقال ابن هذيل
تعلقن بالأشفار من كل مقلةتغض فحاكين الجمان المؤلفا
وقد جد دمعي فوق خدي فعبرةتسيل وأخرى ماؤها ما تنشفا
إذا اجتمعا نوعين قلت شقيقةأضيف إليها نرجس فتألفا -
وقال محمد بن أبي الحسين
تكلم الجفن في جوانحهبالدمع حتى حسبت الجفن عاد فما
وجاد بالدم بعد الدمع يسكبهحتى كأن جميع الجسم فاض دما
-
وقال يوسف بن هارون
كأن الدموع ماء ورد بأوجهيخيلن من حر اللجين مداهنا
كأن قد خشين النكث في الحب بعدهمعلينا فأعطينا القلوب رهائنا -
وقال علي بن أبي الحسين
حليتها بدموع لو تبردهابوصلها لغدت في جيدها سمطا
تبيان وجد غدا سقمي صحيفتهودمع عيني على ألفاظه نقطا -
وقال الهذلي
وبيني وبين المستقلة بالنوىدموعي ونور ساطع تحت برقع
كأن دموعي حاسدتني فلم تدعلواحظ عيني أن تودعها معي
؟ باب في خفوق القلب
-
وقال الهذلي
كأن فؤادي في يدي خفقانهفريسة ليث قد تلاشت من النهب
كأن سرابا في ضلوعي وجاحمافهذا حكى شوقي وهذا حكى قلبي -
وقال أيضاً
ويوما بدارات العقيق لو أنهأعيد لرد الشمس عن كل مطلع
لقينا به فتك النوى وقلوبناقوادم طير في الحبائل وقع -
وقال علي بن أبي الحسين
كأن فؤادي طائر بين أضلعييريد فرارا والجوانح مطبق
كأن عذابي حوله شرك لهتنشب فيه فهو للخوف يخفق -
وقال يوسف بن هارون
تولت بهم يوم الفراق مطيهمبأعجل من خفق الفؤاد وأسرع
كأن الحشا والقلب عند تذكريلهم ورقات في قضيب مزعزع
-
وقال أيضاً
هويت، فؤادي، من يراني عبدهأنا عبد رب وهو عبد لربين
كأن فؤادي بين عينيه كلمايلاحظني عصفورة بين صقرين -
وقال مروان بن عبد الرحمن
أرقرق دمعي كي أبرد غلةبقلب على جمر الهموم مقلب
خفوق بمثل الخافقين ترحباوإن ضمه ضنك من المنقلب -
وقال يوسف بن هارون
كأن الحشا للذكر أوتار قينةتهز بعناب على الضرب دائم
وإلا حشا غرسية الخافق الذيتزعزعه أرماح يحيى بن هاشم
؟ ؟ باب في طول الليل والسهر ومراعاة النجوم
-
قال سعيد بن العاصي
يا ليلة الهجر أنت واحدةأم جمع الدهر فيك لي ألفا
كأنما الليل عاد دائرةفما ترى مقلتي له طرفا -
وقال عباس بن ناصح
فبت أرقب صبحا سد مطلعهفلا أرى الليل عن مرقاته انصدعا
كأنه ونجوم الليل قد جعلتتهوي على السمت منها غورا خضعا
راع تلبث قد أوصى بصرمتهأخرى الرعاء يزجي سائقا هبعا
يا ليل أصبح ويا صبح استتر فلقد ... أبرحتماني فإن لم تفعلا فدعا الصرمة: القطعة من الغنم، والهبع: ما نتج آخر النتاج، والربع: ما نتج في أوله. فإذا مشى الهبع مع الربع يعيقه أي استعان به. وقوله أبرحتما أي أفرطتما وبالغتما.
-
قال يوسف بن هارون
فطال علي الليل حتى كأنهقد امتثل الهجر الذي ليس يقلع
وطال انتظاري للصباح كأننيأراقب منه غائبا ليس يرجع
فيا شعر من أهواه هل لك آخرويا وجه من أهواه هل لك مطلع
-
وقال مروان بن عبد الرحمن
وتجافت جفون عيني سهداحين علمن من جفاك الجفاء
فكأني ما تناءت جفونيلاحظ ورد وجنتيك اجتناء
وكأن الجفون ترقب وعدابالتلاقي فلا تروم التقاء -
النص من طبعة دار الشروق (١٩٨١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع