من «التشبيهات من أشعار أهل الأندلس» لابن الكتاني الطبيب (ت نحو ٤٢٠هـ)
التشبيهات (٤)
وقال أيضاً
سيقوا إليك فلو شقت قلوبهملاسود ظنك من إفراط ما ستروا
يروم أخطبهم تأليف واحدةكأنما بين فكي نطقه حجر -
وقال مؤمن بن سعيد
ضاقت بي الأرض وانسدت مخارجهاحتى كأني ببطن الأرض مقبور
كأنني من بلاد الله في نفقأو مفحص لقطاة حوله سور -
وقال ابن هذيل
ونأخذ منه جوده تحت هيبةهي المزن يسقي الأرض والرعد مطبق
-
وقال عبد الله بن عبد العزيز القرشي
إذا خلت أن العفو منك مصابحيفأصبح مغبوطا وتصلح حاليه
أتاح امرءا لا يتقي الله في امرئفأطلق فينا قالة هي نابيه
فأصبحت كالراجي الحياة بمكة ... إذا ما دنا أنأته ريح ثمانيه كمل الجزء الثاني في التشبيهات من أشعار أهل الأندلس بحمد الله وعونه ونصره
وحسبنا الله ونعم الوكيل؛ يتلوه إن شاء الله الجزء الثالث في التشبيهات
من أشعار أهل الأندلس لابن الكتاني الطبيب غفر الله له ولمالكه
ولكتابه، ولجميع المسلمين آمين رب العالمين
فراغ
الجزء الثالث
في
التشبيهات من أشعار الأندلس
لابن الكتاني الطبيب
والحمد لله وحده وصلى الله على مولانا وسيدنا محمد وآله وسلم تسليما
فراغ
﷽
وبه أستعين
التشبيهات لأهل الأندلس
؟ باب في الدواة والقلم والصحيفة
-
وقال محمد بن الحسين الطاري في صحيفة
كأنها الروضة الغناء قد وكفتفيها الغوادي بتكساب من الديم
بكت عليها عيون المزن فابتسمتعن أقحوان كحسن الثغر مبتسم
كأن أحرافها الأصداغ قد عطفتفي خد ريم بكف الحسن ملتطم -
وقال يوسف بن هارون في القلم
وفارس كف دارعا بمدادهكما لاح للأبصار في درعه الكمي
إذا أودع الطاقات بين حروفهتألفن تأليف الجمان المنظم
تراه على آثار أسطره ولويحض على التقديم لم يتقدم
كبهمة جيش دارع اثر جيشهيكر على الآثار يحمي ويحتمي -
وقال أيضاً في صحيفة
وترى الأحرف في أسطارهالاصق بعض وبعض منفرج
فترى لاصقها معتنقاوترى المفروج ثغرا بفلح
كاقتران الدر تستخرجهفكر غواصة والذهن لج
وسواد في بياض قد حكىسود خيلان بوجه ذي نعج -
وقال أيضاً
من معشر تنطق أيديهمبحكمة تلقنها الأعين
تلفظها في الصك أقلامهمكأنما أقلامهم ألسن -
وقال أيضاً
ناحل الجسم كأن قد شفهفوقها عشق المعاني فنحل
وكأن قد هجرته عن قلىفهو منها في بكاء متصل
وإذا ما صر قصب في ثرىأن في إثر حبيب محتمل
يشبه السهم أخاه خلقةفي شباه، والقضيب المعتدل
حائك للوشي حتى خلتهكان في صنعاء مشهور العمل
بل كأن الروض في مهرقهنابت من دمع فيه المنهطل
وبلا الكتاب ظل الروض فيإثر طل والمعاني فيه طل -
وقال أيضاً في القلم
وبكفه بادي النحول كأنهصب يخاطب بالدموع الهمل
صب تواصله المعاني بعد أنيبكي لها كبكاء من لم يوصل
وكأنه بمداده متدرعدرعا وللأسطار قائد جحفل
-
وقال أيضاً
كأن الكتب أجياد الغوانيتبدت من سطور في عقود
كأن سطورها جزع بهيمبدت فيه معان من فريد -
وقال عبد الملك بن جهور
صحف إذا لوحظت يشبهها الناظر فيها بروضة أنف
عطفة نوناتها إذا عطفتكسالف بالعبير منعطف
والألفات التي تصورهاقد غلام مستملح الهيف
أغيد كالخطوط فوق دعص نقافالموت منه في اللام والألف -
وقال محمد بن الحسين الطاري
بمرهف يستمد مرفهةمذلق الحد ناحل الطرف
ينشر سر الضمير عاملهكالدمع يبدي سرائر الكلف
لولاه ما قيدت ولا انطلقتعلى الليالي مآثر السلف
كأن أنقاسه بناصعهاسواد شعر في الخد منعطف
-
وقال يوسف بن هارون
قلم الوزير كسيفههذا يطول وذا يطول
أضحى كليث خفيةوداوته لليث غيل -
وقال عبيد الله بن إدريس في كتاب
كتاب تورد العين في روض خطهوتنهل من ألفاظه في مشارع
كأن معانيه لآل وخطهزخارف تنميق الأكف الصوانع
رعت خطه عيني وقلبيمراعاة صب للنجوم الطوالع
أتاني كما يأتي الحيا بعد فقدهأو الطيف يسري في الكرى نحو هاجع
كأن أزاهير الرياض تنشرتلعيني فيه بين تلك البدائع
أجلت عليه فكرتي فتحيرتتحير مشغوف بخل ممانع
إذا رمت فيه الرد كنت كم رجامباراة أنفاس الرياح الزعازع -
وكتب الوزير ابن إدريس على ظهر كتاب
كتاب فيه من غرر المعانيقلائد لم تنظمها اليدان
كأن مجال عين الفكر فيهامجال اللحظ في حسن الغواني
-
وقال المهند في القلم
رضيع من بني الأصفر والأم من النوبه
ضئيل يشبه الصبأدام الحب تعذيبه
ترى أدمعه سوداولكن هي مقلوبه
كما في باطن العينمن الأنوار محجوبه
دماء هي أنقاس ... وسيف هو أنبوبه قال: إنما قيل للروم بنو الأصفر لأن حبشيا غلب على ناحيتهم في بعض لهو فوطئ نساءهم فولدن أولادا فيهن من بياض الروم ومن سواد الحبشة، فكن صفرا لعسا، ونسب بنات الروم إلى الصفر. وقد قيل إنما قيل لهم بنو الأصفر لأنهم نسبوا إلى الحبشي الذي غلب عليهم والعرب تسمي الأسود الأصفر.
-
وقال الهذلي في الدواة
وجاثمة بين أيدي الملوكليست تقوم ولا تقعد
إذا عطشت جاءها وردهاوليست على منهل تورد
فإن أخذت ريها أرضعتبنيها بثدي هو الإثمد
-
وقال عبادة
أقلامه تنثني السيوف لهاإذا عليها دم الدوي جرى
كأنما عاد ريقها ديمافأنبتت في كتابه زهرا
فأورقت حين صافحت يدهفانباع منها كلا [مه ثمرا]-
وقال أيضاً في الكتاب
ذو معان معشقات حوى كل جسيم كتاب ضئيل ...
كهوى غار من يحب عليهفطواه وقد طواه النحول
فكأن الكتاب مسك فتيتنم فيه على الحبيب دليل -
وقال ابن بطال في الدواة
مطرقة في الخطوب كالحنشكأنما أطرقت على نهش
تمزج أريا بسمها فمتىتحط أسير الردى به يعش
ترضع أبناءها مجاجتهافي ريها لا تدر في العطش
مكرمة لم تهن على أحدتنزل عند الملوك في الفرش
زنجية فضضت كواكبهافهي تباري كواكب الغبش
-
وقال أيضاً فيها
حاملة لم تضع على ألمترضع أبناءها فما لفم تحمل سر الجليس ويفشيه بنوها صمتا بلا كلم
كأنها في الرضاع موحيةبسره فهو غير مكتتم
أفعى لصاب في سمها سقميؤذي وبرء من بارح السقم -
وقال أيضا في دواة عاج
ساكنة الحس لا بتوقيرفي فما ريقة المقادير
كأنما المسك في مجاجتهاوجسمها من ثياب كافور
لم يك من رشيف ريقها أحدغير كئيب بها ومسرور -
وقال أيضاً في القرطاس
ومطوي كمطوي الرحاليشابه طيه خصر الغزال
كأن سطوره أبناء حامأقامت في المراتب للقتال
كأن بياض مخفي المعانيبها خد يغلل بالغوالي
كبطن الكف منشورا ولكنيقارن مثله شم الجبال -
وقال ابن هذيل
ويعيرك القلم المعلى واعياًأذن المحب إلى الحبيب الأغيد
لبس السقام ولم يكابد في الهوىعشقاً ولم يشهد بوالي ثهمد
وكأنما كتم الهوى فاختال فيدمعٍ خلاف الدمع داجٍ أسود -
وقال أحمد بن دراج
وأسمر داني القد لو شهد الوغىلبان على سمر الرماح اختياله
يبلغ شرق الأرض أنباء غربهاولم ير عن فتر البنان انتقاله
إذا يدك العليا استقلت بحملهفأمعن في الخمس اللطاف انغلاله
ريت هلال الأفق قوم عطفهفوسط من نجم الثريا احتلاله -
وقال يوسف بن هارون
وإذا ما امتطى يمينك مثليفي نحولي وفي دموعي الغزار
خلته بائع العقود تشهىنشر أسطارها على الأسطار
وكأن الخطوب قد خالفتهفغزاها في جحفل جرار
وكأن الأسطار ليل بهيموالمعاني فيها النجوم السواري
كاتم للأسرار عن كل واشٍغير ما في الصكوك من أسرار
كالمحب الذي يبوح لإلفٍثم يطوي عن كاشحٍ ويداري ؟ باب في السكين والجلم
-
قال ابن هذيل في السكين
قد أحوجت أيدي الملوك إلى فميفأنا على الأيدي شبيهة أرقم
أجني فيطلب حابسي بجنايتيوأنا قتلت وفي آثار الدم -
وقال عبادة في سكين
أهديت نحو معذبي عضب الظبامن طرفه [الفتاك] أحسب حده
وفرنده المعشي لعيني مذكرمن خط عارضه المليح فرنده
وكذاك يحكي باصفرار نقوشهمن عاشق مثلي نحيلٍ خده
ولذاك أهديه إليه تفاولاًللقائنا فكأنما أنا عنده
أفردته من غمده إذ لم أرإلا فؤادي خوف صدك غمده
-
وقال في تشبيه سكين في غمدٍ أسودٍ
أنا صارم في جوف غمدٍ لم يزلبذل الأكف المالكاتي مالكي
فكأنني طرف الحبيب محيراًقد نام في جوف الظلام الحالك -
وقال أيضاً يستهدي سكيناً
ليس يبريه غير عضبٍ طريرفعله فيه قطعة من فعالك
حمل الصبح في غرارٍ منيرودجى اليل في نصاب حالك
ونبت لي أقلام صدقٍ كأنيكنت كلفتها انتساخ مقالك
فتفضل من المدى لي بشيءٍفأنا منتم إلى افضالك -
وقال ابن بطال
أشبه الماء في وبيص التماعي ... وأقد الحسام عند المصاع أنا دون القذى إذا أغضي الجفن عليه وفوق سم الأفاعي ...
وأنا ابن [الحديد] لكن أميفطمتني لشرتي عن رضاع
مصلح شأن إخوتي حين كانتأمنا في الإصلاح غير صناع
-
وقال يوسف بن هارون في الجلم
جلم من صفاه كاد بأن يخفى فلو أنه اصطبار لعيلاقاطع في انطباقه كانطباق الثغر في العض مبطئاً وعجولا ... -
وقال ابن هذيل في سكين
في جانبي ليل وفي الثاني ضحىفأنا الزمان على أنامل ممسكي
قرب إليّ السيف لست أهابهودع العيون فسيفها هو مهلكي -
وقال أيضاً في الجلم
أخطافة في يدي أم جلمأم الرق يحنى لشق القلم
هما أخوان هما توأمانعلى قدر واحدٍ في الشيم
وقد جعل القين بينهماصدوداً ووصلاً لمن قد فهم
إذا فغرا حكيا أيماًمن الرقش فاغرةً تلتقم
مقص كأن سهام العيونأطرافها في يدي مخترم
تصور لي في يدي من أحب" لا، لا " إذا ما سألت " نعم " -
وقال ابن بطال في سكين
أنا في آلة الكتابة فردليس مني إذا تغيبت بد
أنا سيف الحتوف حداً ولكنسيوف الجفون مني أحد
فكأني من الجفون مصوغفلي السيف في المعارك عبد باب في المذبة والمروحة
-
وقال ابن هذيل
وقائمة في يدي قائمتحرك من شعرها الفاحم
يملها نفس المستقللها عن قضيب لها ناعم
وتحسبها كجناح غراب،على رأسه، طائر حائم -
وقال أيضاً في مروحة
ومصروفة عن خلقها إن صرفتهاإلى طي برد أو إلى طي مهرق
على أنها شبه المجن ودونهفإن كنت ذا فهم ابن لي واصدق
لها لطف أنفاس الصباح ورقةتلذ بها نفس الفتى المتشوق -
وقال أيضاً
إذا نشرت كانت على دارة البدروإن طويت كانت كتاباً بلا نشر
جوانحها بيت الرياح ورجلهاعلى يد مشغول بها فراغ الفكر -
وقال أيضاً في مذبة
قامت على يدها قيام وصيففي فاحم من شعرها المحفوف
وثنت عليه قدها فكأنهامالت إلى التعنيق والترشيف
بعثت على طيش الذباب فأنصفتمنه فمر بجانب محذوف -
وقال أيضاً
ومضمومةٍ في الخيزران كأنهاعلى يده من شعره الفاحم الجعد
تنيف عليه قدها فكأنهاقضيب تعالى عن قضيب على بعد
وقد خنقت بالتبر حتى كأنماتهم بأن تشكو له ضائق العقد -
وقال أيضاً
أنا في الصيف راحة للنفوسوشفاء من حر داء الرسيس
أنا زين في الكف ساعة أجلىليس مثلي يحل كف الرئيس
جل شكلي عن أن أنافس فيهوجمالي يزري بكل نفيس
غرتي البدر حين أبدو وجسميفضة ركبت على أبنوس -
وقال
وراقصة أسبلت لمةعليها تونق في قصها
إذا حركتها لذب يدتغنى الذباب على رقصها
فإن رمت تحصى خصالاً لهالدى ذلك الرقص لم تحصها -
وقال
وناحية صفراء من غير علةلها لمة حمراء ذات توقد
تلوح عليها صفرة عسجديةبها تتحلى برنساً كل مشهد
بكت لؤلؤاً ينهل من كل مدمعفعاد عليها كالجمان المنضد
تموت وتحيا تارةً بعد تارةٍفما تأملن من غيرها في تجدد -
وقال
وقائمة تسبي العقول بحسنهاحكى قدها في شكله قد كاعب
بكت بدموع كالجمان فأصبحتتدير الندامى عن صباح الكواعب
لها جسد من خالص التبر جامديناط إلى رأس من التبر ذائب
تألف منها الضد بالضد فاغتدتلناظرها من مشكلات العجائب -
وقال
حكاية: عاد جعفر بن عثمان المصحفي بعض اخوانه وهو مريض مضجع فتناول مروحة وجعل يروح بها عليه، فقال جعفر بن عثمان بديها:
روحني عائدي فقلت لهلا لا تزدني على الذي أجد
أما ترى النار وهي خامدةعند هبوب الرياح تتقد -
وقال أبو إسحاق الخفاجي في الشمعة
وصفراء تبكي لا لوجدٍ ولوعةفتبسم والليل البهيم مقطب
إذا صدعت جنح الدجى بالتماعهاأظلك زنجي من الليل أشنب
تحلت بذوب التبر جيداً ولبةًوزفي رأسها تاج من النور مذهب
وقد واجهتنا وسط نهرٍ كأنهعمود صباح طالع فيه كوكب
؟ باب في الجود
-
قال الحسن بن حسان
أنت الذي خلق السماح رداؤهفكأنما سرق الندى من هدبه
جمع العلا بيديه كالفلك الذيجمع النجوم بشرقه وبغربه
بحر كأن النيل أو سيحان أوبحر الفرات استنبطوا من شربه
وكأنما أوصاه آدم رحمةًعند الممات بعجمه ويعربه
أخذ البرية كلهم من جودهفغنوا بأجمعهم ولم يفرغ به
كالشمس تأخذ كل عين ملئهامنها وتبقى والشعاع بحسبه -
وقال العتبي
جرى حب المكارم منهمجرى الروح في الجسد
وأعطى المال حتى قال طلاب النوال قد -
وقال يوسف بن هارون
ففي كفه خمس تعادل خمسةًكأن امرءاً منهم على كل إصبع
إياساً وبسطاماً وحاتم طيءوأحنف عند الحلم وابن المقفع
-
وقال ابن عبد ربه
لله عبد الرحيم من ملكما بعده للعيون مطرح
كأن باب السماء من يدهعلى جميع الأنام منفتح -
وقال مؤمن بن سعيد
تتلالا إذا سئلت نوالاًكتلالي مهندٍ مصقول
وتلالي البروق في غرر المزن دليل على الحيا المأمول -
وقال المهند
رأيتك تزجي عطايا الأميربقلب رحيب وفصل قضاء
وتمزجها بكريم اللقاءكمزج المدام بمثلوج ماء
فجدواه كالشمس في المكرماتوبشرك في بذله كالضياء -
وقال عبادة
حيران من فقد العفاة كأنهمن آل عذرة قد أغب حبيبا
يعطي ويدنيه الحياء كأنهقد يستقل نواله الموهوبا
-
وقال المهند
عطايا يموت البحر في نفحاتهاويذهب منها الغيث لغواً إذا أجدى
كأنك فيها خازن الله في الذيتبث من الأرزاق في كل من أعطى -
وقال أحمد بن فتح
نحج لمغناك في كل يومفتغمرنا نائلاً وامتنانا
فنحن هناك كطير الهواءنغدو خماصاً ونمسي بطانا -
وقال ابن الخطيب
كأنك بحر يغمر البحر فيضهويكرع فيه كل بحر ويغرف
وأحلى من الراح الشمول شمائلاًكأنك في نفس المصافيك قرقف -
وقال يوسف بن هارون
ترى في المعالي عنده ما يزينهاوتبصر فيها عند قوم فضائحا
متى يحل منهم درهم في ضرورةٍأقاموا عليه في الحلال النوائحا
إقامة عبد الله في كل ليلةسماعاً على ما صار في اليوم مانحا
بذهن كأن النار منه تولدتوحسن وقارٍ يعدل الطود راجحاً
وما هو إلا البحر علماً ونائلاًوإن زاد فيه أنه ليس مالحا
ومن يتعاط وصف ما فيه كلهكمن يتعاطى يقطع البحر سابحا -
وقال أحمد بن عبد الوهاب
لا يشتفي من كثير النيل يبذلهكالعين لا تشتفي من كثرة النظر
ينبي تبسمه عن جود راحتهكذلك النور ينبينا عن الثمر ؟ باب في البخل
-
قال سليمان بن عبد الله البردي
كأن مرجيه المؤمل واقفعلى طلل من ساكني الحي بائد
يسائل منه صامتاً غير ناطقكمستخير جهلاً رسوم المعاهد -
وقال الغزال
قصدت بمدحي جاهداً نحو خالدٍأومل من جدواه فوق منائي
فلم يعطني من ماله غير درهمتكلفه بعد انقطاع رجائي
كما اقتلع الحجام ضرساً صحيحةإذا استخرجت من شدةٍ ببكاء
-
وقال ابن عبد ربه
صحيفة أفنيت ليت بها وعسىعنوانها راحة الراجي إذا يئسا
يراعة غرني منها وميض سناحتى مددت إليها الكف مقتبسا
فصادفت حجراً لو كنت تضربهمن لؤمه بعصا موسى لما انبجسا
كأنما صيغ من بخلٍ ومن كذبٍفكان ذاك له روحاً وذا نفسا -
وقال يوسف بن هارون
فليس كمن إن تسلهم عطاءًيمدوا أكفهم للعطاء
إذا جئتهم بالمديح انزوواكأنك تأتيهم بالهجاء -
وقال مؤمن بن سعيد
ألا رب من أنشدته فيه مدحتيوأطرق حتى قلت قد مات أو بدا
تناوم عن مدحي كأني سقيتهبمدحي إذ أنشدته المدح مرقدا -
وقال سعيد بن الفرج الرشاش
إنك لا تعرف الجميل ولاتفرق بين القبيح والحسن
إن الذي يرتجي نداك لكالحالب تيساً من شهوة اللبن-
وقال محمد بن شخيص
قست بالشعر معشراً فإذا همصور الإنس في طباع الحمير
كلما جئتهم لأنشد شعريطمعاً من نوالهم باليسير
فكأني وضعت فلكة بوقٍفي فمي أو ضغطت أنبوب كير -
وقال الغزال وقد هزه رجل إلى العطاء
قلت إذ كرر المقالة: يكفي ... أنت أولى بدرهمي أم عيالي لست ممن يكون يخدعه مثلك، فأعلم، بهذه الأقوال ... ما أودي الزكاة إلا كما يعصر زق معسل بالحبال ... -
وقال الوزير ابن شهيد
رأيت عبيد المال دانوا بمنعهكما دان بالإفضال كل فتى حر
ففيم ولست العبد أمنع ما حوتيميني كما حاولت خوفاً من الفقر
؟ باب في الخوان والأكلة والطفيليين
-
قال [أحمد بن] محمد بن فرج
نحر الضفادع في الصنيع ولم يدعللنمل دارجة ولا للقمل
وضع الطعام ولو عليه ذبابةنزلت لتكمل شبعةً لم تكمل
وكأنما خرطت صحاف طعامهمن دقةٍ، وجفانه، من خردل
وكأن صفحته على أضيافهفي البعد والإبطاء فترة مرسل -
وقال ابن وهيب
ومائدة جسمها لطفهيدل على صفقةٍ خاسره
فتلك لنا قد غدت نقطةًونحن عليها نرى دائره
-
وقال ابن عبد ربه
طعام من لست له ذاكراًدق كما دق أن يذكرا
لا يفطر الصائم من أكلهلكنه صوم لمن أفطرا -
وقال ابن أبي عيسى القاضي في أكول
يحن إلى طيبات الطعامحنين الرضيع إلى الوالده
وأركان لقمته ستةكأن له إصبعاً زائده -
وقال ابن شخيص
أنا بالأكل مستهام ورأبيفيه رأي المجوس في النيران
وإذا ما انقضى صنيع ولم أدع إليه في جملة الجيران
عرضت لي وساوس لو أصابتقلب غيري لشد في الأكفان
ولو أني شهدته كان عنديكشهود ي لبيعة الرضوان -
وقال عبد الله بن فرج في طفيلي
أفديك من متوجدٍ غضبانحتى يلوح له ضباب دخان
يقتاده شم القتار بأنفهمثل اقتياد النجم للحيران
وعلا الدخان بشنت بولة مربياًينبيه أين مطابخ الأخوان
فترى الإماميين حول ركابهكالخيل صائمة ليوم رهان ؟ باب في هجو النساء والمغنيات
-
قال إسماعيل بن بدر
تنفس لما لا حظ القوم خبزهوقطب لما لامسته الأصابع
فقلنا له إنا شباع فجد لنابعودٍ فما في القوم غيرك جائع
فأسمعنا درداء صلعاء رجعتبصوتٍ لها تستك منه المسامع
فوالله ما أدري كلاب تهارشتبحلقومها أم نقنقت بي ضفادع -
وقال الغزال
جرداء صلعاء لم يبق الزمان لهاإلا لساناً ملحاً بالملامات
لطمتها لطمةً طارت عمامتهاعن صلعةٍ ليس فيها خمس شعرات
كأنها بيضة الشاري إذا برقتبالمأزق الضنك بين المشرفيات
لها حروف نواتٍ في جوانبهاكقسمة الأرض حيزت بالتخومات
وكاهل كسنام العيس جردهطول السفار وإلحاح القتودات -
وقال غيره
وقينةٍ تدعى بتفتيرمفرغةٍ في قالب الزور
تبدو بوجهٍ ما رآه امرؤإلا تمنى النفخ في الصور
كأنها والعود في حجرهاحاسبة تنبي بمجذور
لكعاء من أحسن حالاتهاصفع قفاها بالمساوير
وصيدها الأعراد في خلوةٍينسيك من صيد السنانير
تباً لها من قينةٍ عقلهاأخف من ريش العصافير -
وقال أحمد بن نعيم
كأن كلتا صفحتي وجههاركبتا من كوبتي نافخ
لو كنت نبتاً كنت من حرملأو أكلا كنت من الكامخ
؟ باب في الثقلاء والكذبة وشبههم
-
قال أحمد بن عبد الوهاب
ومن يعزى إلى ثقل فإنيأخف على الرياض من الذباب
ولست كمن توصله إليكمطلوع الشيب في ليل الشباب -
وقال ابن الفرج الرشاش
ما إن جلست إلى جليس مرةًإلا كأن عليه منك الفيلا -
وقال عبادة
صرت مستثقلي كأنك أرضوكأني عليك ثقل الأمانة -
وقال علي بن أبي الحسين في كذاب
قول أشبهه خيالاً زائراًأسرى فعلل بالفؤاد مشوقا
أو وعد إلف للجفاء مؤالفٍجعل الخلاف إلى البعاد طريقاً
لو كنت تسأل هل صدقت تركت " لا "حذراً وخوفاً أن تكون صدوقا
-
وقال عبادة
مذ كنت لا تنفك تخبر عن حديثٍ لم يكنفكأنما عذيت طفلاً بالكذاب مع اللبن ... -
وقال ابن وهيب في أحدب
وأحدب لما بدا خلتهوقد خف من جسمه شبحه
كآسٍ تشكى شديد الكلالعلى صلبه قد خفي جرحه -
وقال ابن هذيل في أحدب
شكا في ظهره حدبهفقلت دعوه يا كذبه
جراب بين فخذيهتعلق صيت الجلبه فألقاه على كتفيه فهو عليه كالعقبه ... -
وقال عبادة في قصير
وصاحب لي [كأن] قامتهأقصر من يوم وصل معشوقي -
وقال عبد الله بن كليب في أنف الزهري
أنفك يا زهري في قبحهكأنه في صورة البوق
يقعد في البيت لحاجاتهوأنفه يمضي إلى السوق
-
وقال محمد بن الفلاس فيه
أنفك يا زهري من قبحهكأنه إرزب قصار
يقعد في البيت لحاجاتهوأنفه يسرح في الدار -
وقال ابن وهيب
قشيري تقشر من سلاحله لفظ أخس من النباح
ووجه مقل إقبال الرزاياوأنف مثل عود المستراح -
وقال ابن هذيل في ابن قزمان
فتى بارد الأشعار يفظع لفظهبها وهو منحوس الجبين شتيم
يقرب وجها منك في خلق قربةكأن انهدال الأنف منه قدوم ؟ باب في اللحى
-
قال عبيديس الكاتب
يا من عليه للعلا تاجإني إلى اللحية محتاج
وعندكم في وشقة لحيةيحملها المائق حجاج
للثغر في جانبها مسرحفيه من الأنعام أزواج
ومن صنوف الطير في بعضهابط وسمان ودراج
يسيل من شاربه فوقهاسلح غزير القطر ثجاج
للبق في عثنونه مكمنومن دبيب القمل أفواج
إذا مشى تبصر أفواجهاكأنها في البحر أمواج
يعقدها في شعر وجعائهفهو إذا ما شاء صناج -
وقال يوسف بن هارون
كأنما الملقي في علكهامن خصل اللحية من زبد [؟]
يقيد [ ...] عثنونهمن وسخ فيه بلا قيد
ما يخطر الطائر في جوهإلا هوى فيها من الهيد
فبينما الحائن في جوهممتنعا إذ صار في الأيدي -
وقال مؤمن بن سعيد
قد صار عثنونه للريح ملعبةكأنه علم في عود بيطار -
وقال أحمد بن نعيم
كأن لحيته معروشة غرستفي عارضي قردة من ذيل خنزير
-
وقال الرشاش
لحية سقلاب أبي هاشمأشبه شيء بكشير استه
ووجهه يحكي لنا القرد فيصورته قبحا وفي نعته -
وقال مؤمن بن سعيد
فها أنا ذا قد جيت أحمل لحيةإليك لها خطب وشأن من الشان
كأني تيس قد تطاول عمرهوأفنى فنونا من تيوس وجديان
ولي صاحب تحت السراويل فاسقيقود بعثنوني إلى كل خسران -
وقال ابن شخيص
حدثوا عنك قد خضبت فألبست السبال التلوين والتحنينا ...
إن للنغر حوله كل صبحجولة إذ تخاله عرجونا ؟ باب الطيلسان والدرهم
-
قال ابن قلزم
وملبسي جبة صوف عفتتشق فيها الريح أو تفتق
قد رفيت دهرا وقد رقعتوالتف فيها الزمن المخلق
واختلفت ألوان أخياطهابالرفو والتلفيق إذ تلفق
سود وبيض مثل شيب بدافي شعرات ضمها المفرق
-
وقال ابن هذيل
طيلساني طائر من نفسيهو فوقي غبش في غلس
والذي ألفه ألفهمن هواء فارغ أو نفس -
وقال سعيد بن العاصي
وثوبه في سالف الزمانخلعة فرعون على هامان
أفنى الليالي وهو غير فإنحتى غدا كالإفك في العيان فهو عليه وهو كالعريان ... -
وقال أحمد بن فرج
من درهم يحكي بياض المشتريحسنا، ودينار كمثل الفرقد
وكبائع السوسان يرفد بينهبالجلنار الأحمر المتوقد -
وقال محمد بن يحيى قلفاط
أترضى أن أصيف حلي فعريوأنت لكل مكرمة حليف
كأن غفارتي رسم عفتهرياح يستجن بها شفيف
-
وقال مؤمن بن سعيد
تيمني حبك يا درهمفالقلب من برح الهوى مغرم
يا مشبه النجم إذا ما بدامنك استعارت حسنها الأنجم
إن كنت لا أهواك كنت الذيفي عين مهران إذا يلطم -
وقال جعفر بن عثمان في الدنانير
طوالع بشر طالعتنا كأنهاإذا ما اجتليناها نجوم طوالع
جرت خمسة فينا فراحت شوافعاكما الصلوت الخمس فينا شوافع
دنانير باسم الناصر الله كرمت ... وباسم ولي العهد فهي سواطع ؟ باب في الاعتبار بفناء الناس وتقلب الدهر بهم
-
قال يحيى بن الحكم الغزال
فإذا ما نظرت في عرض الناس كأني أراهم في الظلام
وكأن الذي أصيب على الأيام شيء أصبته في المنام -
وقال يوسف بن هارون
ألست ترى الناس مثل الظباءيسد سبيلهم بالشرك
فبينا تفارق خلا فواقاأتيت فقيل فلان هلك -
وقال عبد الملك بن شهيد الوزير
فقدت شبابي فاضطربت لفقدهعلى اليأس من عود له آخر الدهر
وولى صحابي كالدنانير أوجهاوكالراح عهدا فانطويت على الجمر -
وقال علي بن أحمد
رعى الله أياما خلون كأنماخلقن لساعات السرور مواسما -
وقال مروان بن عبد الرحمن
تفرغ لي دهري فصيرني شغلاوعوضني من خصب روضتي المحلا
يطالب بالثأر النبيل كأنمايرى النبل منه بين أحشائه نبلا -
وقال إبراهيم بن محمد الشامي
نرى كل يوم للمنايا مصارعاولسنا بأسماع نحس لها وقعا
تدب إلى هذا وهذا وذا وذادبيبا كما دبت على غفلة أفعى -
وقال ابن عبد ربه
ألا إنما الدنيا غضارة أيكةإذا اخضر منها جانب جف جانب
باب في الشيب والهرم
-
قال سعيد بن العاصي
فبيض المها مستنفرات إذا رأتبياض عذار قد تولى سواده
كأن التصابي كنا ضيفا مودعاوكان سواد الرأس والحسن زاده -
قال أحمد بن دراج
فيا للشباب الغض أنهج بردهويا لرياض اللهو جف سفاها
وما هو إلا الشمس حلت بمفرقتيفأعشى عيون الغانيات سناها -
وقال ابن عبد ربه
إذا نصل الخضاب بكى عليهويضحك كلما وصل الخضابا
كأن حمامة بيضاء ظلتتقابل في مفارقه غرابا -
وقال ابن بطال يمدح الشيب
ما للمشيب وللجهول العائبكم بين صبح طالع وغياهب
وجه النهى أبدى الفؤاد وكان قدقام الشباب له مقام الخاضب
فمتى يغيره الخضاب فإنهنور المعاني تحت خط الكاتب
فكأنما رأسي سماء تجاربٍقد زينت من شبيه بكواكب
فكأنما طلعت لعيني حاسدٍببياض هماتي وسود مطالبي -
وقال مروان بن عبد الرحمن
وشت يد الدهر رأسي بالمشيب أسىًفي غيهبٍ بسنا المصباح موشي
فدب فيه دبيب النار في فحمٍينفي دجاه بلونٍ غير منفي
كأنه بمشيي حين كتبهاصحيفةً كتبتها كف أمي -
وقال ابن هذيل
وأرى بقية مفرقي قد فرقتليرى بها ريش الغراب غريبا
كالطير لما فاجأتها هجمةللصقر فرت في الجهات هروبا
أو كافتراق السفر في ديمومةٍلم يخرجوا من قفرها تأويبا
-
وقال سعيد بن عمرون القرشي
تخط يد الزمان على عذاريسطوراً من حروف الشيب بيضا
فأبغضها وإن كانت كصبحٍولم أر قبلها صبحاً بغيضا -
وقال ابن هذيل
ولي الشيب بعد عزل الشبابكل ما كان حكمه للغراب
فكأن الشباب عاهد شيبيفهو مستخلف له في التصابي -
وقال المهند
نكرت بياضاً في سواد عذارهكالفجر ينهض في الدجى لزواله
والعضب ليس يروق رونق مائهوفرنده إلا بحسن صقاله -
وقال ابن الخطيب
غدا واقعاً من طيره الشهب طائرعلى مفرقي جاثٍ وطار غراب
وروض في وجهي بنوره أقاحهفصاب له من مقلتي سحاب
هو الأبنوس افتر عن ثغر عاجهكما خط بالكافور منه كتاب
وترصيع در لاح في الوجه قادماًعلى سبج قد حان منه ذهاب
؟ باب في ذم الدنيا وذكر الوت
-
قال أحمد بن فرج
فلله عينا من رآه وقد قضىفأغمض منه الطرف وهو كليل
لكالغصن الريان ألوت به الصبافخر نضيراً لم ينله ذبول
وكالشمس راقت بالضحى أعين الورىفأعجلها نحو الغروب أصيل -
وقال محمد بن مسرة
إنما الموت غاية نحن نسعىخبباً نحوها على الأقدام
إنما الليل والنهار مطايالبني الأرض نحو دار حمام -
وقال ابن عبد ربه
ألا أنما الدنيا كأحلام نائموما خير عيشٍ لا يكون بدائم
تأمل إذا ما نلت بالأمس لذةًفأفنيتها هل أنت إلا كحالم
وما الموت إلا شاهد مثل غائبٍوما الناس إلا جاهل مثل عالم -
وقال سعيد بن محمد بن العاصي
ويا موت لا باكٍ تحاشيه رأفةًولا خائف عند احتلالك جازع
تدب بلا رجلٍ وتسطو بلا يدٍوليس بناجٍ منك دانٍ وشاسع
فأنت كمثل الليل يدرك مننأى وبساط الأرض دونك واسع -
وقال علي بن أبي الحسين
وما الناس إلا سحاب أظلفلما انهمى ماؤه أقلعا
وما أنفس الناس إلا عوارٍوقصر العواري بأن ترجعا ؟ باب في الموتى والأجداث
-
قال محمد بن مسعود البجاني
قبر علي جادك القطرأنت له قبر ولي صدر
فيك توارت أدوات العلاوفي ثراك استتر البدر -
وقال عبيد الله بن إدريس
تفجعت الدنيا عليه وأعولتكما أبصرتنا بعده نتفجع
كأن الرزايا أمطرتنا شجونهافلست ترى إلا حزيناً يرجع -
وقال يوسف بن هارون
تأملت من بين الدموع كأنماتأملت من بين السحاب المواطر
محل أبي العباس حيث عهدتهلعل أبا العباس يبدو لناظري
فلما انثنت عيني ولم تر شخصهرجعت إلى تمثاله في خواطري
كأنا تمتعنا لقلة عمرهبلمحة برقٍ أو بلمحة طائر
فإن يتخذ بين المقابر موطناًفأوطاننا من بعده كالمقابر
وقالوا صغير فاصطبر لمصابهفقلت: أشد الفقد فقد الأصاغر -
وقال المرواني
وكيف تواري البحر في قعر ملحدٍوقد كان لا يلفى للجته قعر
توارت به تلك الجلالة في الثرىكما يتوارى في ثرى المعدن التبر -
وقال أحمد بن دراج
ولو قبل الموت منا الفداءلضاق الأنام لها عن فداء
لئن حجبت تحت ردم اللحودومن قبل في شرفات العلاء
فتلك مآثرها ف التقىوبذل اللها ما لها من خفاء
جزاك بأعمالك الزاكياتخير المجازين خير الجزاء
ولقيت في ضنك ذاك الضريحنسيم النعيم وطيب الثواء
-
وله
يا من رأى الجود يغشى نعشه شغفابالهم مرتدياً بالحزن ملتحفا
يدعوه حتى إذا أعيا محاورةًنادى فأسمع صم الصخر وا أسفا
وخلفوه لديه رهن ملحدةٍحران يلثم برد الترب مرتشفا ؟ باب شواذ تقل نظائرها
-
قال محمد بن مسعود الجاني
رجال كما لي مودع السر عندهمكما لي في أيديهم السر في صدري
إذا كمعت في نيله نفس طامعٍفقد طمعت أن يعصر الدهر من خمري
-
وقال عبادة
كتمت سرك حتىكأنه من عيوبي
فما دراه عليمحاشا عليم الغيوب -
وقال جعفر بن عثمان
قل للذي أودعني سرهلا ترج أن تسمعه مني
لم أجره قط على فكرتيكأنه لم يجر في أذني -
وقال العتبي
كأنما منتماه كمأة برزتللبرق إذ لاح أو للرعد إذ قصفا
أعيت على أعين الرائين إذ لومتفما يصبن لها أصلاً ولا طرفا -
وقال العتبي في بغلة الرصافي
هالكة يركبها هالكيعجب رائيه ورائيها
تضعف أن تشحج إلا كمابين مضنى النفس شاكيها
يمشي بها الجهد رويداً كمايهدي عروس الحي مهديها
-
وقال ابن الخطيب
أحي بين أموات ركودٍويقظان لدى زمنٍ نووم
أدور فما أرى إلا نياماًكأني بين أصحاب الرقيم
عفت أعلام آدابي وعلميبهم فبقيت كالرسم القديم -
وقال عبد الملك بن جهور
كأني عند نظمي فيك مدحاًمحب يرشف المحبوب رشفا
وبي ظمأ إليك لبعد ورديولا ظمأ إلى العسل المصفى
تقادم عهد قربي منك حتىأراه دمنةً من أم أوفى -
وقال ابن بطال
فكأنما أملي وسود مطالبيصبح تستر في غياهب حنديس
وكأنما حلك الزمان ومطلبيوالنأي فيه عن المحل المؤنس
ظلمات يونس حين نادى ربهلكنني أرجو إجابة يونس -
وقال محمد بن الحسين
لعاداك أقوام فضروا نفوسهمكضر معاداة النبي أبا جهل
كأنك قد أيدت في فهم كيدهمبفهم سليمان النبي عن النمل
-
وقال أحمد بن عبد الملك
لم يبق في سمورةٍ من سامرٍيبكي لوحشة سربها المذعور
قد كان يخشن مسها فيما مضىمن دهرها، والدهر ذو تدبير
فأعادها في لينها مثل اسمهامشتقة المعنى من السمور -
وقال إسماعيل بن بدر
تأتيك من زهمته نفحةلو أنه مر على ميل
ما عذب الله كتعذيبهبه لنا أهل الأبابيل -
وقال الحسن بن حسان
ولم أسأله إلا أن أراهفجاد بقرب مشهده الهني
كموسى لم ينل نور الترائيوزيد مكانة الداني النجي -
وقال مؤمن بن سعيد
لهفي على أنف المصيف وطيبهوحصائد منسوجة بالسنبل
أيام أقبل والسفا في لحيتيفتخالها ذنب الحصان الأشعل
-
وقال أيضاً
نفيتك عن كماد الطرف لمارأيتك لست تدخل في الكماد
كأنك حين تقرب من جليسٍذخرت له الفسا من ظهر عاد
فأقسم لو خطرت على حريثٍلأغناه فساك عن السماد -
وقال يهجو زرياباً
شكوت إليها الشوق لما تحملواشكاية محزون من البين جازع
وقالت وكف البين تمري دموعهاونار الهوى تهتاج بين الأضالع
ستصبر أو تبكي من الشوق مثلمابكى الخز من إبطي علي بن نافع -
وقال عبيد الله بن إدريس
أتيتك من بعد العشاء فلم أصلكأني آت لانتظار عشائكا
أتحسبني [أرضى لنفسي] بموقفٍأبيعك فيه ذلتي باعتنائكا
ثكلت إذا مجدي وأعدمت همتيولاقيت إخواني بمثل انتحائكا -
وقال بكر الكناني
وما المال والإعدام إلا كعارضأنار سناه ساعة ثم لم يدم
فلا تفرحن بالمال حين كسبته ... ولا تتبعن النفس في فقرك الندم فمالك صنو الفيء يأتي به الضحى [ ...] عند العشي فينصرم ... -
وقال مروان بن عبد الرحمن
وما طول سجني عائب لي فإنهمسن لألباب صدئن بلا سن
وما أنا إلا كالعقار تكسبنسيما وطيبا في معاقرة الدن -
وقال أيضاً يصف الكبل
كأن زماني فوق ساقي قابضليقصر باعي عن علا كل مطلب
فمن زبر الأقياد مد بساعدومن حلقات الكبل شد بمخلب
أمر على الأفواه ذكرا ولا أرىكأني فيها ذكر عنقاء مغرب
-
وقال أيضاً
أصبحت في الدهر كالمعقول مختفياعن العيون وما تخفى مفاهمه
كأنما السجن صدري في تضمنهشخصي وشخصي سري فهو كاتمه
كأنما الدهر يخشى منه لي فرجافمن قيودي على البلوى تمائمه -
وقال يوسف بن هاورن
أخر حالي لفقدك عن جفونيكحال الشمس في فقد الشعاع
عداني عنك تعجيز وعذرطريف إن أصخت إلى استماع
وذلك أن جرى دمعي نجيعاوفاض، من الصدود، بلا انقطاع
فصرت إليك مجتلبا بفصديدمي من مقلتي إلى [ذرا] عي
فسالت كلها تجري اشتياقاوسحا كالشآبيب السراع
ولم يمنع مسيل عن مسيلوكاد الجرح يرغب في انتجاعي
فكنت كمن يداوى من صداعفخف ولم يزل ألم الصداع -
وكتب محمد بن شخيص يستهدي ورقا
بي افتقار إلى اجتلا ورق أملسكالماء، حتسه فيه يأسن
فليحاك ملاسة ونقاءصفحات الخصي قبل التغصن
بل تظن العيون أن أكفالفقت سطحه من أوراق سوسن
ولعمري ما كان يغفل وصفيورق الورد لو خلا من تلون -
وقال المهند
كأنما الرشد والتوفيق معتلقبرأيك الثبت في الأشياء مرتبط
كأنما أنت في الدنيا وساكنهاشخص الصواب تضاعي حوله الغلط -
وقال محمد بن لبي الحسين
لم ترم نصحا ولكنرمت كيدا في دعابه
أنت كالسنور لمامنعوه اللحكم عابه
-
وقال ابن هذيل
مخزومة في ثبج شختكأنما استقصي بالنحت
كأنما آخرها نقطةساقطة من قلم المفتي
شددت على الأرض على أربعتشبه شعر الطفل في النبت
مكدودة ليس لها راحةوتقطع الأيام بالصمت -
وقال عبادة
ولما رأيت الدهر ينفذ حكمهبعدوان معشوق قنعت بحتمه
كأني صب وهو إلفي فكلماتيمم بي ظلما صبرت لظلمه -
وقال غربيب
أرى [....] كالنصلحمائله رثة مخلقه
ورب امرئ [....]وحيرته [ ...] موبقه
-
وقال أحمد بن عبد الوهاب
أيا ملك الدنيا منحت هباتكاكما جرت العادات في حركاتكا
فهل لي حظ بالحظوظ التي جرتوهل صلتي مذكورة في صلاتكا
حدا بي على التذكير أني ساقطكسيئة لم تجر في حسناتكا
تكرهت أن تغزو وأبقى وإننيأعد حياتي قطعة من حياتكا -
وقال عبد الملك بن جهور وكان الناصر قد جفاه، فأتي مع أبي نصر الطاري إلى الزهراء وسأله أن يذكر به إذا دخل إلى الناصر ويعلمه بما يقول، فأبطأ عليه فكتب:
بأبي نصر صحبتيصحبة الأير للخصا
كلما حل منزلاترك البيض رقصا فاستملح الناصر البيتين وصرفه إلى منزلته
-
وقال بعض الظرفاء وقد رأى مرقوش يشرب بين غلامين جميلين:
أدرها فقد حسن المجلسوطابت بلذاتها الأنفس
ودونك فانظر إلى عبرةهلالين بينهما حندس
-
وقال عبادة
بسطت لنا خرقاء كالأفق وصلتبخمس [.................]
يقبل ركب البيت منها مسلمويصدر عنها صائم وهو مفطر
ألظت بها الأفواه حتى كأنهاخواتم فيها أو عليها تقدر -
وقال محمد بن خطاب النحوي
ما أنت في البحر إلا راكبا سفراوقد تعمت عليه أوجه السفر
كأنما أنت من عي ومن عمهساري الظلام بلا نجم ولا قمر -
وقال مؤمن في زرياب
تبارك من أذل الخز حتىتمعك فيه أفواه الكلاب
ومن جعل الغوالي سائلاتعلى أصداغ أسود كالغراب -
وقال ابن خطاب
إذا حصلت إخواني جميعاوجدتهم كأضغاث المنام
فمن أعددته لمهم أمريكإخوان التحية والسلام
-
وقال ابن هذيل
محمد هل جوادك في الجيادإذا حصلت إلا كالفؤاد
كأن ضلوعه مما تعرتقسي وترت يوم الجلاد -
وقال أيضاً
وليس انبساطي في علاك مثقلاكغيري ولكن فيك جوهر منطقي
فما أسأل الحاجات إلا كأنماحيائي على وجهي حسام بمفرقي -
وقال أيضاً يصف الشيهم
انظر إلى الشيهم كيف انزوىكأنه جولقة في التراب
كأنما شاهد حربا ففيأوصاله دسكرة من حراب -
وقال المهند
جعلت أعمارهم تجري إلى أجلكنفخة الصور تفني كل ذي أجل
تجري الدماء على مصفر أوجههمكأنها خجل ساط على وجل
-
وقال سعيد بن العاصي
أفديك من قمر يهيم بهقلبي فمغر به يشرقه
أصبحت أدنيه ويبعدنيصدا ويقتلني وأعشقه
فغدوت من وله كمفتتنبالنار يعبدها وتحرقه -
وقال ابن الخطيب
على كبدي تخييم كل ملمةكأني هضب والخطوب بها أروى
ولي خلقت أرزاء كأنهافواقد عيس قد جعلت لها بوا -
وقال علي بن أبي الحسين
قد دنا الصوم في صفوف حسانوبدا المهرجان آخر صف
ولشعبان بالشمول بقاياكبقايا الحناء في رسم كف -
وقال سعيد بن العاصي يهجو
يا غرة للنحس فوق جبينهاسمة غدت كالشمس في الإشراق
من فوقها قرنان قد غرستهمابيد الكريهة خلوة العشاق
وكأنما في كل قرن جلجلفإذا مشيت عرفت في الآفاق -
وقال علي بن أبي الحسين
والحب عند اعتبار جوركمصنفان من رغبة وإشفاق
كالنار تجري طباعها أبدابين ضياء وبين إحراق -
وقال مروان بن عبد الرحمن بصف المطبق بالزهراء
في منزل كالليل أسود فاحمداجي النواحي مظلم الأثباج
يسود والزهراء تزهر حولهكالحبر أودع في دواة العاج -
وقال الحمار السرقسطي
لا كنت مثل الطبيب تبصرهيدق إهليلجا ونانوخا
يلتمس البرء للعليل وقدشكا دماغا له ويافوخا
حتى إذا ما الشفاء لاح لهأراد رأس الطبيب مطبوخا -
قال أيضاً في مراء
دع التسبيح فالتسبيح في ذا الدهر [هو] صيد ...
ودع طول الصلاة فقدفطنت بأنها كيد
صداع منك يأخذنيالدوار منه والميد -
وقال الطبني
وأحسد من يرنو إليك بطرفهوقد كنت محسوداً على ذاك بالأمس
وما كان بعدي عنك إلا كظلمةٍأتتني بها الأقدار من قبل المس -
وقال المرادي
ومحل آوي إليه كجحر الضب في ضيقه ومال قليلفإذا قيل: كيف أنت تفكرت ولم أدر عندها ما أقول
-
وقال صاعد البغدادي
حتى أتاك وجيبه لك ناصحمتندم مما جناه منيب
يلوي يديه على رضاك كأنمايلوي يديه بيوسفٍ يعقوب -
وقال يوسف بن هارون يصف غلاماً يلعب بالصولجان
مر بنا متلفتاً مسرعاًكالرئم من خيفة رواغه ذا صولجان أبنوسٍ وتفاح لجينٍ صوغ صواغه
أفرغها صانعه متقناًفي قالب الحسن كإفراغه
كأنه في ضربها لاطمتفاح خديه بأصداغه -
وقال في فصد
أبكيت عرقاً دمه أحمر ... كدمع من يبكي من الوجد قامت ذاع منك بالعين والدمع وقام الطست بالخد ... -
وقال أيضاً في مثله
أخذت بأنفاس الرياض فنشرهاأراهن من تفجيرك المتنفس
دم قد حكاه الورد في اللونعروق حكتها خضرةً عين نرجس
-
وقال مقدم بن معافى وقد مدح بعض أولاد
الأمراء فجاوبه عن شعره بشعر
جاد الأمير علينا بالأماديحجوداً فأصفدنا ريحاً بلا ريح
كأنني صائح منه إلى جبلٍيربي صداه على صوتي وتسبيحي -
وقال أحمد بن دراج السرقسطي
خصصت بوصلك من لم يطبولم يصف من كذبٍ جانبه
فكنت كساقي شرابٍ زلالٍوليس بذي ظمأٍ شاربه -
وقال محمد بن هشام
وكأن الورى بأفنية الزهراء من كل ملةٍ وقبيلموقف الحشر قد تبدى أو الجنة قد أزلفت لأهل الدخول ... -
وقال مروان بن عبد الرحمن
فلا تشمت الحساد شدة حالتيفإني جواد لا يشد عنانه
وما ألصقت بالأرض خدي إدالةًولكنني كالرمح سن سنانه
-
وقال محمد بن هشام
وندامى كأنهم أنجم الليل ترامت بالشهب في الآفاق
وكأن العقار في الكاس شمسقد تبدت في البدر قبل المحاق
في رياض تعطرت وتحلتفأتت كالحبيب يوم التلاق
نورها لاحظ بأعين حورٍساحرات الجفون والآماق
وكأن الأوراق فيها ثعابين ... لجينٍ [تبعثت] في السواقي وكأن الحصباء في رونق الماء سنا الدر في بياض التراقي ... -
وقال أيضاً
كل من صاحبني فارقتهكفراقي صحبة اليوم غدا
فأنا كالطود تستصحبه ... سحب تمضي ويبقى مفردا تم كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس والحمد لله كثيراً كما هو أهله
ومستحقه وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
لابن الكتاني الطبيب فهو مؤلفه، وهذا الكتاب
مقروء عليه، وجملة الشعراء المذكورين في
هذا الكتاب أحد وتسعون شاعراً
وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله
النص من طبعة دار الشروق (١٩٨١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع