من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب الشيء يفرط فينتقل إلى غير طبعه
قرأت في كتاب للهند: لا ينبغي اللّجاج في إسقاط الهمّة والرأي وإذالته فإنه إمّا شرس الطبع كالحية إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها، وإما سجح الطبع كالصندل البارد إن أفرط في حكّه عاد حارّا مؤذيا. وقال أبو نواس
قل لزهير إذا حدا وشداأقلل وأكثر فأنت مهذار
سخنت من شدة البرودة حتى صرت عندي كأنك النار
لا يعجب السامعون من صفتيكذلك الثّلج بارد حار
ويقال: إنما ملح القرد عند الناس لإفراط قبحه. قال الطائيّ
أخرجتموه بكره من سجيّتهوالنار قد تنتضى من ناضر السّلم
أمن عمى نزل الناس الرّبى فنجواوأنتمو نصب سيل الفتنة العرم
أم ذاك من همم جاشت فكم ضعةحدا إليها غلوّ القوم في الهمم
وكان يقال: من التوقّي ترك الإفراط في التوقّي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع