من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
تشابه الناس في الطبائع وذمّهم
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا يحيى بن هشام الغسّانيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم. قال: وحدّثني حسين بن الحسن المروزيّ قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان قال: قال أبو الدّرداء:
«وجدت الناس اخبر تقله».
قال: حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا شريح بن النعمان عن المعافى ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ مرّ بقوم يتبعون رجلا قد أخذ في ريبة فقال: لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الشرّ.
قال: وحدّثني محمد بن داود قال: حدّثنا الصّلت بن مسعود قال:
حدّثنا عثّام بن عليّ عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبيدة أن الوليد السّوائيّ قال: لغط قوم عند رسول الله، ﷺ، فقيل: يا رسول الله، لو نهيتهم! فقال: لو نهيتهم أن يأتوا الحجون لأتاه بعضهم ولو لم تكن له حاجة.
قال: وحدّثنا عن عفّان عن مهديّ بن ميمون عن غيلان بن جرير قال:
قال مطرّف: هم الناس وهم النّسناس وناس غمسوا في ماء الناس.
قال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا.
وكان يقال: لو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه، وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء. وقال الشاعر:
ولما أن أتيت بني جوينجلوسا ليس بينهمو جليس
يئست من التي أقبلت أبغيلديهمو، إنّني رجل يؤوس
إذا ما قلت أيّهمو لأيّتشابهت المناكب والرؤوس
ويقال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا.
وقال آخر:
الناس أسواء وشتّى في الشّيموكلّهم يجمعهم بيت الأدم
وقال آخر:
سواء، كأسنان الحمار فلا ترى،لذي شيبة منهم على ناشيء، فضلا
وقال آخر:
«سواسية كأسنان الحمار»
وكان يقال:
«المرء توّاق إلى ما لم ينل»
والعجم تقول: كلّ عزّ دخل تحت القدرة فهو ذليل.
وقالوا: كلّ مقدور عليه مملول محقور.
وقال الشاعر:
وزاده كلفا بالحبّ أن منعتأحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
وقال آخر
ترى الناس أسواء إذا جلسوا معاوفي الناس زيف مثل زيف الدّراهم
ويقال: الناس سيل وأسراب طير يتبع بعضها بعضا.
وقال طرفة:
كلّ خليل كنت خاللتهلا ترك الله له واضحه
كلّهم أروغ من ثعلبما أشبه اللّيلة بالبارحه
وقال آخر
فإنك لا يضرّك بعد حولأظبي كان أمّك أم حمار
فقد لحق الأسافل بالأعاليوماج اللّؤم واختلط النّجار
وعاد العبد مثل أبي قبيسوسيق مع المعلهجة العشار
يقول: سيقت الإبل الحوامل في مهر اللئيمة.
قال أبو محمد: بلغني عن إسماعيل بن محمد بن جحادة عن أبيه قال:
كنت عند الحسن فقال: أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا، صبيان حيارى ما لهم تفاقدوا عقولهم وفراش نار وذبّان طمع.
وقال أبو حاتم عن الأصمعيّ: لو قسمت في الناس مائة ألف درهم كان أكثر للائمتى من لو أخذتها منهم.
ونحوه قول محمد بن الجهم: منع الجميع أرضى للجميع.
وقال ابن بشير
سوءة للناس كلّهمأنا في هذا من أوّلهم
لست تدري حين تنسبهمأين أدناهم من أفضلهم
وقال نهار بن توسعة
عتبت على سلم فلّما فقدتهوجرّبت أقواما بكيت على سلم
وهذا مثل قولهم: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه.
وقال الأحنف بن قيس
وما مرّ يوم أرتجي فيه راحةفأخبره إلّا بكيت على أمس
وقال آخر
ونعتب أحيانا عليه ولو مضىلكنّا على الباقي من الناس أعيبا
وقال آخر
سبكناه ونحسبه لجينافأبدى الكير عن خبث الحديد
قال: وحدّثني أبو حاتم قال: حدّثني الأصمعيّ عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: لا يزال في الناس بقيّة ما تعجّب من العجب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع