من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
رجوع المتخلّق إلى طبعه
بلغني أن أعرابيا ربّى جرو ذئب حتى شبّ وظنّ أنه يكون أغنى عنه من الكلب وأقوى على الذبّ عن الماشية فلما قوي وثب على شاة فقتلها وأكل منها فقال الأعرابيّ
أكلت شويهتي وربيت فينافما أدراك أنّ أباك ذيب
ويروى:
ولدت بقفرة ونشأت عنديإذا كان الطّباع طباع سوء
فليس بنافع فيها الأديب
وقال الخريميّ
يلام أبو الفضل في وجودهوهل يملك البحر ألّا يفيضا؟
وقال أبو الأسد
ولائمة لامتك يا فيض في النّدىفقلت لها هل يقدح اللّوم في البحر؟
أرادت لتثني الفيض عن عادة الندىومن ذا الذي يثني السّحاب عن القطر
مواقع جود الفيض في كلّ بلدةمواقع ماء المزن في البلد القفر
وقال كثيّر
ومن يبتدع ما ليس من سوس نفسهيدعه ويغلبه على النّفس خيمها
وقال زهير
ومهما تكن عند آمريء من خليقةوإن خالها تخفى على الناس تعلم
وأنشدني ابن الأعرابيّ لذي الإصبع العدوانيّ
كلّ امرىء راجع لشيمتهوإن تخلّق أخلاقا إلى حين
وقال آخر
ارجع إلى خلقك المعروف ديدنهإنّ التخلّق يأبى دونه الخلق
وقال كثيّر في خلاف هذا
وفي الحلم والإسلام للمرء وازعوفي ترك أهواء الفؤاد المتيّم
بصائر رشد للفتى مستبينةوأخلاق صدق علمها بالتعلّم
ونحوه للمتلمّس
تجاوز عن الأدنين واستبق ودّهمولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما
وقال الطائيّ
لبس الشّجاعة إنها كانت لهقدما نشوعا في الصّبا ولدودا
بأسا قبيليّا وبأس تكرّمفينا وبأس قريحة مولودا
وقال أبو جعفر الشّطرنجيّ مولى المهديّ في سوداء
أشبهك المسك وأشبهتهقائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحدأنّكما من طينة واحده
وقال أبو نواس
تلقى النّدى في غيره عرضاوتراه فيه طبيعة أصلا
وإذا قرنت بعاقل أملاكانت نتيجة قوله فعلا
وأنشدنا الرّياشيّ
لا تصحبّن امرءا على حسبإنّي رأيت الأحساب قد دخلت
مالك من أن يقال إنّ لهأبا كريما في أمّة سلفت
بل اصحبنه على طبائعهفكلّ نفس تجري كما طبعت
وقال العباس بن مرداس
إنك لم تك كابن الشّريدولكن أبوك أبو سالم
حملت المئين وأثقالهاعلى أذني قنفذ رازم
وأشبهت جدّك شرّ الجدود والعرق يسري إلى النائم
وقال بعض العبديين
وما يستوي المرءان هذا ابن حرّةوهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك
وأدركه خالاته فخذلتهألا إنّ عرق السّوء لا بدّ يدرك
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع