تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

الدعاء

حدّثني أبو مسعود الدارميّ قال: حدّثنا جرير عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله ﷺ: «قال ربّكم، ﷿، ثلاثة: واحدة لي، وواحدة لك يا ابن آدم، وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي فتخلص لي لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فأحوج ما تكون إلى عملك أوفّيكه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإجابة».

حدّثني عبدة بن عبد الله قال: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدّثنا معاوية قال: حدّثني أزهر بن سعيد عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة ﵂، ما كان يفتتح به رسول الله ﷺ به صلاته في قيام الليل؟ قالت: كان يكبّر عشرا ويحمّد عشرا ويسبّح عشرا ويهلّل عشرا ويستغفر الله عشرا، ثم

يقول: «اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني»، ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة.

حدّثنا حسين بن حسن المروزيّ قال: حدّثنا الحفاف عن أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله ربّ العالمين وحده لا شريك له. اللهمّ اجعل أوّل هذا النهار صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا. اللهمّ إني أسألك خير الدنيا وخير الآخرة يا أرحم الراحمين».

حدّثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا حسين بن عليّ الجعفيّ عن إسرائيل عن الحسين أنه كان إذا استسقى قال: «اللهم اسقنا سقيا واسعة وادعة عامة نافعة غير ضارّة تعمّ بها حاضرنا وبادينا وتزيد بها في رزقنا وشكرنا. اللهمّ اجعله رزق إيمان وعطاء إيمان إنّ عطاءك لم يكن محظورا.

اللهمّ أنزل علينا في أرضنا سكنها، وأنبت فيها زينتها ومرعاها».

روى الكلبيّ عن أبي صالح أنّ العباس قال يوم استسقى عمر ﵁: «اللهم إنه لم ينزل بلاء إلّا بذنب، ولا يكشف إلا بتوبة، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيث». فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال بديمة مطبقة.

وروى سفيان بن عيينة عن أبي عبد الملك قال: سمعت عمر بن عبد العزيز عشية عرفة بعرفة وهو يقول: اللهمّ زد في إحسان محسنهم، وراجع بمسيئهم إلى التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة».

حدّثنا حسين بن حسين قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يقوم من مجلس إلا دعا بهؤلاء الدعوات: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به إلى رحمتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا، واجعل ذلك الوارث منا، وانصرنا على من ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنّا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا».

بلغني عن يونس عن الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة قال: كان شدّاد بن أوس في سفر، فنزلنا منزلا فقال لغلامه: إئتنا بالسفرة نعبث بها؛ فأنكرت منه، فقال ما تكلمت بكلمة مذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمّها غير كلمتي هذه فلا تحفظوها عني، واحفظوا عني ما أقول لكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضّة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهمّ إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علّام الغيوب».

بلغني عن الوليد بن مسلم قال: حدّثنا أبو سلمة الدوسيّ عن سالم بن عبد الله قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: «اللهمّ ارزقني عينين هطّالتين

تبكيان بذروف الدموع وتشفيانني من خشيتك قبل أن تكون الدموع دما والأضراس جمرا».

حدّثني أبو سفيان الغنويّ قال: حدّثنا عمر بن عمران قال: حدّثني الحارث بن عنبة عن العلاء بن كثير عن أبي الأسقع: أنه كان يحفظ من دعاء النبيّ ﷺ: «يا موضع كلّ شكوى ويا شاهد كلّ نجوى بكلّ سبيل أنت مقيم ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى».

حدّثنا عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبّه قال: كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزّمنى والعميان والمجانين وغيرهم:

«اللهم أنت إله من في السماء وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء وجبّار من في الأرض لا جبّار فيهما غيرك، وأنت حكم من في السماء وحكم من في الأرض لا حكم فيهما غيرك، وأنت ملك من في السماء وملك من في الأرض لا ملك فيهما غيرك؛ قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء؛ أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم، إنك على كلّ شيء قدير». قال وهب: هذا يقرأ للفزع على المجنون ويكتب له ويغسل ويسقى، فيبرأ بإذن الله أيّ ذلك شاء فعل.

وحدثني أيضا بهذا الإسناد قال: كان من دعاء المسيح حين أخذه اليهود ليصلبوه بزعمهم فرفعه الله إليه: «اللهمّ أنت القريب في علّوك، المتعالي في دنوّك الرفيع على كل شيء من خلقك؛ أنت الذي نفذ بصرك في خلقك، وحسرت الأبصار دون النظر إليك وعشيت دونك، وشمخ بك العلوّ في النور؛

أنت الذي جلّيت الظّلم بنورك فتباركت اللهمّ خالق الخلق بقدرتك، مقدّر الأمور بحكمتك، مبتدع الخلق بعظمتك، القاضي في كل شيء بعلمك؛ أنت الذي خلقت سبعا في الهواء بكلماتك، مستويات الطباق مذعنات لطاعتك، سما بهنّ العلوّ بسلطانك، فأجبن وهنّ دخان من خوفك، فأتين طائعات بأمرك، فيهنّ ملائكتك يسبّحون قدسك بتقديسك، وجعلت فيهنّ نورا يجلو الظلام، وضياء أضوأ من شمس النهار، وجعلت فيهنّ مصابيح يهتدى بها في ظلمات البحر والبر ورجوما للشياطين، فتباركت اللهمّ في مفطور سمواتك، وفيما دحوت من أرضك، دحوتها على الماء، فأذللت لها الماء المتظاهر فذلّ لطاعتك وأذعن لأمرك، وخضع لقوّتك أمواج البحار، ففجّرت فيها بعد البحار الأنهار، وبعد الأنهار العيون الغزار والينابيع؛ ثم أخرجت منها الأشجار بالثمار، ثم جعلت على ظهرها الجبال أوتادا فأطاعتك أطوادها، فتباركت اللهمّ في صنعك، فمن يبلغ صفة قدرتك ومن ينعت نعتك. تنزل الغيث وتشىء السحاب، وتفكّ الرقاب وتقضي الحقّ وأنت خير الفاصلين. لا إله إلا أنت سبحانك أمرت أن يستغفرك كلّ خاطىء. لا إله إلا أنت إنما يخشاك من عبادك العلماء الأكياس. أشهد أنك لست بإله استحدثناه، ولا ربّ يبيد ذكره، ولا كان لك شركاء يقضون معك فندعوهم وندعك، ولا أعانك أحد على خلقك فنشكّ فيك. أشهد أنك أحد صمد لم تلد ولم يكن لك كفوا أحد، ولم تتّخذ صاحبة ولا ولدا. إجعل لي من أمري فرجا ومخرجا»؛ قال وهب: وهذا الدعاء عوذة للشقيقة وغيرها من قولك: أشهد أنك لست بإله استحدثناه، إلى آخره.

حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن عباس قال:

«الإخلاص هكذا، وبسط يده اليمنى وأشار فإصبعه من يده اليسرى، والدعاء هكذا، وأشار براحتيه إلى السماء، والإبتهال هكذا، ورفع يديه فوق رأسه ظهورهما إلى وجهه».

حدّثني عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبّه قال:

كان داود إذا دعا في جوف الليل قال: «اللهمّ نامت العيون وغارت النجوم وأنت حيّ قيّوم اغفر لي ذنبي العظيم إنك عظيم وإنما يغفر العظيم العظيم، إليك رفعت رأسي عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها. اللهمّ تساقطت القرى وأبطل ذكرها وأنت ذائب الدهر معدّ كرسيّ القضاء».

قال: وكان من تحميده: الحمد لله عدد قطر المطر، وورق الشجر، وتسبيح الملائكة، وعدد ما في البرّ والبحر. والحمد لله عدد أنفاس الخلق ولفظهم وطرفهم وظلالهم، وعدد ما عن أيمانهم وشمائلهم، وعدد ما قهره ملكه، ووسعه حفظه، وأحاطت به قدرته، وأحصاه علمه. والحمد لله عدد ما تجري به الرياح، وتحمله السحاب، وعدد ما يختلف به الليل والنهار، وتسير به الشمس والقمر والنجوم. والحمد لله عدد كلّ شيء أدركه بصره، ونفذ فيه علمه، وبلغ فيه لطفه. والحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئا حين يدعوني. والحمد لله الذي أسأله فيعطيني، وإن كنت بخيلا حين يستقرضني.

والحمد لله الذي أستعفيه فيعافيني، وإن كنت متعرّضا لما يهلكني. والحمد لله الذي حلم في الذنوب عن عقوبتي حتى كأني لا ذنب لي، ولو يؤاخذني لم يظلمني سيّدي. والحمد لله الذي أرجوه أيام حياتي، وهو ذخري في آخرتي، ولو رجوت غيره لا نقطع رجائي. والحمد لله الذي تمسي أبواب الملوك مغلقة دوني، وبابه مفتوح لكلّ ما شئت من حاجاتي بغير شفيع

فيقضيها لي. والحمد لله الذي أخلو به في كل حاجاتي، وأضع عنده سرّي في أيّ ساعة شئت من ساعاتي. والحمد لله الذي يتحبّب إليّ وهو عنّي غنيّ فربّي أحمد شيء عندي وأحقّه بحمدي».

وكان من دعاء يوسف: «يا عدّتي عند كربتي، ويا صاحبي في وحدتي، ويا غياثي عند شدّتي، ومفزعي عند فاقتي، ورجائي إذا انقطعت حيلتي، يا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، اجعل لي فرجا ومخرجا واقض حاجتي».

وكان بكّاء بني إسرائيل يقول: «اللهمّ لا تؤدّبني بعقوبتك، ولا تمكر بي في حيلتك، ولا تؤاخذني بتقصيري عن رضاك، عظيم خطيئتي فاغفر، ويسير عملي فتقبّل، كما شئت تكون مشيئتك، وإذا عزمت يمضي عزمك؛ فلا الذي أحسن استغنى عنك وعن عونك، ولا الذي أساء استبدّ بشيء يخرج به من قدرتك، فكيف لي بالنجاة ولا توجد إلا من قبلك! إله الأنبياء، ووليّ الأنبياء، وبديع مرتبة الكرامة، جديد لا يبلى، حفيظ لا ينسى؛ دائم لا يبيد، حيّ لا يموت، يقظان لا ينام؛ بل عرفتك، وبك اهتديت إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت؛ فتباركت وتعاليت».

قال الأزديّ حدّثت عن محمّد بن النضر الحارثيّ أنّ النبيّ ﷺ قال: «لا تقطعوا الشهادة على أهل القبلة فإنه من يقطع الشهادة عليهم فأنا منه بريء إنّ الله كتمنا ما يصنع بأهل القبلة». وقال: «من علّم آية من كتاب الله أو كلمة من سنّة في دين الله حثا الله له من الثواب حثوا».

قال: وقال الأوزاعيّ: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إني أسألك

التوفيق لمحابّك من الأعمال وحسن الظنّ بك وصدق التوكل عليك».

محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا بعض أشياخنا قال: اعتمر عليّ ﵇ فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملّحين؛ أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك؛ فقال عليّ: والذي نفسي بيده، لو قلتها وعليك ملء السموات والأرضين ذنوبا لغفر لك.

دعا أعرابيّ عند الملتزم فقال: اللهمّ إنّ لك عليّ حقوقا فتصدّق بها عليّ، وللناس قبلي تبعات فتحملها عنّي، وقد أوجبت لكلّ ضيف قرى، وأنا ضيفك فاجعل قراي الليلة الجنة.

وقال آخر: اللهمّ إليك خرجت، وما عندك طلبت، فلا تحرمني خير ما عندك لشرّ ما عندي. اللهمّ وإن كنت لم ترحم نصبي وتعبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته.

وقرأت في كتاب لشيخ لنا: اللهمّ إنه من تهيّأ أو تعبّأ، وأعدّ واستعدّ لوفادة مخلوق رجاء رفده وطلب نيله، فإن تهيّىء وتعبّىء وإعدادي واستعدادي لك رجاء رفدك وطلب نائلك الذي لا خطر له ولا مثل. اللهمّ إني لم آتك بعمل صالح قدّمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، أتيتك مقرّا بالظّلم والإساءة على نفسي، أتيتك بأنّي لا حجّة لي، أرجو عظيم عفوك الذي عدت به على

الخطائين، ثم لم يمنعك عكوفهم على عظيم الجرم أن جدت لهم بالمغفرة.

فيا من رحمته واسعة، وفضله عظيم اغفر الذنب العظيم.

ابن عائشة قال: قال الفضل بن عيسى الرّقاشيّ: اللهمّ لا تدخلنا النار بعد إذا أسكنت قلوبنا توحيدك؛ وإني لأرجو ألّا تفعل، ولئن فعلت لتجمعنّ بيننا وبين قوم عاديناهم فيك.

بلغني عن ابن عيينة عن أبي حازم قال: لأنامن أن أمنع الدعاء أخوف منّي من أن أمنع الإجابة.

أنشدنا محمد بن عمر لبعض الشعراء في وصف دعوة:

وسارية لم تسر في الأرض تبتغيمحلّا ولم يقطع بها البيد قاطع
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
سرت حيث لم تسر الرّكاب ولم تنخلورد ولم يقصر لها القيد مانع
تحلّ وراء الليل والليل ساقطبأرواقه فيه سمير وهاجع
تفتّح أبواب السماء ودونهاإذا قرع الأبواب منهنّ قارع
إذا أوفدت لم يردد الله وفدهاعلى أهلها والله راء وسامع
وإني لأرجو الله حتّى كأننيأرى بجميل الظنّ ما الله صانع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سقى دارهم هام من السحب هامع»

وقال آخر:

وإني لأدعو الله والأمر ضيّقعليّ فما ينفكّ أن يتفرّجا
للشاعر أبو إسحاق الثعلبي المفسر، من قصيدة «وإنِّي لَأُغضِي مُقلَتَيَّ عَلَى القَذَى»
وربّ فتى سدّت عليه وجوههأصاب له في دعوة الله مخرجا

ونحوه:

إذا تضايق أمرّ فانتظر فرجافأضيق الأمر أدناه من الفرج

أخذ لرجل من العرب مال فكتب إلى آخذه: يا هذا، إنّ الرجل ينام على الثّكل، ولا ينام على الحرب؛ فإمّا رددته، وإمّا عرضت اسمك على الله تعالى كلّ يوم وليلة خمس مرّات.

قال عبد الرحمن بن زياد: اشتكى أبي فكتب إلى بكر بن عبد الله يسأله أن يدعو له، فكتب إليه بكر: يحقّ لمن عمل ذنبا لا عذر له فيه، وتوقّع موتا لا بدّ له منه، أن يكون وجلا مشفقا، سأدعو لك، ولست أرجو أن يستجاب لي بقوّة في عمل، ولا براءة من ذنب، والسلام.

خلف بن تميم عن عبد الجبّار بن كليب قال: قال لنا إبراهيم بن أدهم حين عرض لنا السّبع: قولوا: اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واجعلنا في كنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، لا نهلك وأنت رجاؤنا؛ قال خلف: فما زلت أقولها مذ سمعتها، فما عرض لي قطّ لصّ ولا غيره.

قال أعرابيّ: من أقام بأرضنا فليكثر من الإستغفار، فإنّ مع الإستغفار القطار.

بلغني عن موسى بن مسعود النّهديّ عن سفيان الثوريّ عن قدامة بن حماطة الضّبيّ عن خالد بن منجاب عن زياد بن حدير الأسديّ أن العلاء بن

الحضرميّ عبر إلى أهل دارين البحر بهذه الكلمات: يا حليم يا حكيم يا عليّ يا عظيم.

حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن هشام الدّستوائيّ عن حمّاد عن إبراهيم عن عبد الله في الرجل إذا أراد الحاجة صلّى ركعتين ثم قال: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتملك ولا أملك، وتعلم ولا أعلم، إن كان هذا الأمر الذي أريده- وتسمّيه- خيرا لي في ديني وخيرا لي في معيشتي وخيرا لي فيما أبتغي فيه الخيرة فيسّره لي وبارك لي فيه، وإن كان شرّا لي في ديني وشرّا في معيشتي وشرّا لي فيما أبتغي فيه الخير فاصرفه عنيّ ويسّر لي الخير حيث كان ثم رضّني به.

ومن دعاء بعض الصالحين: اللهمّ إنّي أستغفرك من كلّ ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، ونالته يدي بفضل نعمتك، وانبسطت إليه بسعة رزقك، واحتجبت فيه عن الناس بسترك، واتّكلت فيه على أناتك وحلمك، وعوّلت فيه على كريم عفوك.

الأوزاعيّ قال: من قال: «اللهمّ إني أستغفرك لما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما وعدتك من نفسي وأخلفتك، وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك، وأستغفرك للنّعم التي أنعمت بها عليّ فتقوّيت

بها على معصيتك، واستغفرك لكلّ ذنب أذنبته أو معصية ارتكبتها» غفر الله له ولو كانت ذنوبه عدد ورق الشجر، ورمل عالج، وقطر السماء.

وكان مطرّف يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من شرّ السلطان، ومن شرّ ما تجري به أقلامهم، وأعوذ بك أن أقول قولا حقّا فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك، وأعوذ بك أن أتزيّن للناس بشيء يشينني، وأعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك، وأعوذ بك أن يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني منّي، وأعوذ بك أن أستغيث بمعصية لك من ضرّ يصيبني.

الأزديّ عن عبد الواحد بن زيد قال: شهدت مالك بن دينار يوما وقيل له: يا أبا يحيى، أدع الله أن يسقينا، قال: تستبطئون المطر! قالوا: نعم؛ قال: إنني والله أستبطىء الحجارة.

قال أبو كعب: سمعت عطاء السّلميّ يقول: اللهمّ ارحم غربتي في الدنيا، ومصرعي عند الموت، ووحدتي في القبور، ومقامي بين يديك.

حدّثني محمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زهير عن زبيد الياميّ عن مرّة عن عبد الله قال: إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، إنّ الله يؤتي المال من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يؤتي الإيمان إلا من يحب. فمن ضنّ بالمال أن ينفقه، وهاب العدوّ أن يجاهده، والليل أن يكابده فليكثر من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».

ومن جامع الدعاء: اللهمّ أغنني بالعلم، وزيّني بالحلم، وجمّلني بالعافية، وأكرمني بالتقوى.

وكان من دعاء أبي المجيب: اللهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا إلى الناس فنضيع، اللهمّ اجعل خير عملي ما قارب أجلي.

ومن دعاء عمرو بن عبيد: اللهمّ أغنني بالإفتقار إليك، ولا تغنني بالإستغناء عنك.

ابن عائشة عن سلّام بن أبي مطيع قال: سمعت ابن عون يقول: كانوا يستحبّون من الدعاء: اللهمّ عبدك وابن عبدك وابن أمتك لعبيدك وإمائك، أنا الذليل ولا أنتصر، وأنا الظالم، ولا أعتذر، عملت سوءا وظلمت نفسي وإلّا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، فما أتّمها ابن عون حتى أجهش بالبكاء.

ومن دعاء النبيّ ﷺ: «اجعلني لك سكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطيعا، إليك مخبتا، لك أوّاها منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجّتي واهد قلبي وسدّد لساني».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.