من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
المنابر
قال بعض المفسّرين في قول الله جلّ وعزّ: وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
إنّه المنبر، وقال: الشاعر:
لنا المساجد نبنيها ونعمرهاوفي المنابر قعدان لنا ذلل
فلا نقيل عليها حين نركبهاولا لهنّ لنا من معشر بدل
وقال الكميت يذكر بني أميّة:
مصيب على الأعواد يوم ركوبهلما قال فيها، مخطىء حين ينزل
يشبّهها الأشباه وهي نصيبهله مشرب منها حرام ومأكل
وقال بعض المحدثين
فما منبر دنّسته باست أفكلبزاك ولو طهّرته بابن طاهر
ومرّ الأقيشر بمطر بن ناجية اليربوعيّ حين غلب على الكوفة في أيام الضّحّاك بن قيس الشّاري ومطر يخطب، فقال:
إبني تميم ما لمنبر ملككملا يستمرّ قعوده يتمرمر
إنّ المنابر أنكرت أشباهكمفادعوا خزيمد يستقرّ المنبر
خلعوا أمير المؤمنين وبايعوامطرا لعمرك بيعة لا تظهر
واستخلفوا مطرا فكان كقائلبدل بعمرك من أميّة أعور
خطب قتيبة بن مسلم على منبر خراسان فسقط القضيب من يده، فتفاءل له عدوّه بالشرّ واغتمّ صديقه، فعرف ذلك قتيبة فقال: ليس الأمر على ما ظنّ العدوّ وخاف الصديق، ولكنه كما قال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرّ بها النوّىكما قرّ عينا بالإياب المسافر
وقال واثلة بن خليفة السّدوسيّ يهجو عبد الملك بن المهلّب:
لقد صبرت للذّلّ أعواد منبرتقوم عليها في يديك قضيب
بكى المنبر الغربيّ إذ قمت فوقهوكادت مسامير الحديد تذوب
تم كتاب العلم وهو الكتاب الخامس من عيون الأخبار لابن قتيبة ﵀، ويتلوه في الكتاب السادس كتاب الزهد.
والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع