من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الإنصاف في المودّة
كان يقال: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له.
وقال جرير:
وإنّي لأستحيي أخي أن أرى لهعليّ من الحق الذي لا يرى ليا
وله أيضا:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدتهعلى طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمهإذا لم يكن عن شفرة السيف معدل
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتنييمينك، فانظر أيّ كفّ تبدّل
وقال آخر:
يا ضمر أخبرني ولست بمخبريوأخوك نافعك الذي لا يكذب
هل في القضيّة إن إذا استغنيتموأمنتم فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرّةأشجينكم فأنا المحبّ الأقرب
عجبا لتلك قضيّة وإقامتيفيكم على تلك القضية أعجب
ولما لكم طيب البلاد ورعيهاولي الثّماد ورعيهن المجدب
وإذا تكون كريهة أدعى لهاوإذا يحاس الحيس يدعى جندب
هذا لعمركم الصّغار بعينهلا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب
وقال ابن عيينة: سئل عليّ كرم الله وجهه عن قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
، فقال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضّل.
وقال الشاعر:
صبغت أميّة في الدماء رماحناوطوت أميّة دوننا دنياها
ويقال: من سنّ سنة فليرض أن يحكم عليه بها، ومن سأل مسئلة فليرض بأن يعطى بقدر بذله.
وقال أبو العتاهية:
إذا ما لم يكن لك حسن فهمأسأت إجابة وأسأت سمعا
ولست الدّهر متّسعا بفضلإذا ما ضقت بالإنصاف ذرعا
وقال حمّاد عجرد:
ليت شعري أيّ حكمقد أراكم تحكمونا
أن تكونوا غير معطين وأنتم تأخذونا
وقال آخر:
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقّهويجهل منك الحقّ فالترك أجمل
وفي العيس منجاة وفي الهجر راحةوفي الأرض عمّن لا يؤاتيك مرحل
وقال بشار:
إن كنت حاولت هوانا فماهنت وما في الهون لي من مقام
في الناس أبدال ولي مرحلعن منزل ناء ومرعى وخام
لا نائل منك ولا موعدولا رسول، فعليك السلام
وقال آخر:
له حقّ وليس عليه حقّومهما قال فالحسن الجميل
وقد كان الرسول يرى حقوقاعليه لغيره وهو الرسول
وقال أكثم بن صيفيّ: أحقّ من يشركك في النّعم شركاؤك في المكاره.
أخذه دعبل فقال:
وإنّ أولى البرايا أن تواسيهعند السرور لمن آساك في الحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
وانشد ابن الأعرابيّ:
فإن آثرت بالودّ أهل بلادهاعلى نازح من أهلها لا ألومها
فلا يستوي من لا ترى غير لمّةومن هو ثاو عندها لا يريمها
وقال رجل لبعض السلطان: أحقّ الناس بالإحسان من أحسن الله إليه، وأولاهم بالإنصاف من بسطت القدرة بين يديه؛ فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ما عليك من الحق.
قال المستهلّ بن الكميت لبني العباس:
إذا نحن خفنا في زمان عدوّكموخفناكم إنّ البلاء لراكد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع