تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

ما يجب للصديق على صديقه

حدّثنا أحمد بن الخليل قال حدّثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن ابن إسحاق عن الحارث عن عليّ بن أبي طالب ﵇ قال: قال النبيّ ﷺ: «للمسلم على المسلم خصال ستّ: يسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحبّ له ما يحبّ لنفسه».

قال حدّثني شبابة قال حدّثنا القاسم بن الحكم عن إسماعيل بن عيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أعن أخاك ظالما أو مظلوما، إن كان مظلوما فخذ له بحقه وإن كان ظالما فخذ له من نفسه».

وحدّثني القومسيّ قال: حدّثنا أبو بكر الطبريّ عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن بكير قال قال معاذ بن جبل: إذا آخيت أخا فلا تماره ولا تشاره ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق عدوّا فيخبرك بما ليس فيه فيفرّق بينكما.

وقال النّمر بن تولب في هذا المعنى:

جزى الله عنّا حمزة بنة نوفلجزاء مغلّ بالأمانة كاذب
بما سألت عنّي الوشاة ليكذبواعليّ وقد واليتها في النوائب

قال حدّثني محمد بن داود قال حدّثني سعد بن منصور عن جرير عن عبد الحميد عن عنبسة قال قال ابن سيرين: لا تكرم أخاك بما يكره، ولا تحملنّ كتابا إلى أمير حتى تعلم ما فيه.

وكان يقال: يستحسن الصبر عن كلّ أحد إلّا عن الصديق.

وقال بعض الشعراء:

إذا ضيّقت أمرا ضاق جدّاوإن هوّنت ما قد عزّ هانا
فلا تهلك بشيء فات يأسافكم أمر تصعّب ثم لانا
سأصبر عن رفيقي إن جفانيعلى كلّ الأذى إلّا الهوانا
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

وقال ابن المقفّع: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامّة بشرك وتحيّتك، ولعدوّك عدلك، وضن بدينك وعرضك عن كلّ أحد.

قال أبو اليقظان: ولي خالد بن عبد الله بن أبي بكرة قضاء البصرة فجعل يحابي، فقيل له في ذلك؛ فقال: وما خير رجل لا يقطع لأخيه قطعة من دينه!.

قالوا: وقف رسول الله ﷺ على عجوز، فقال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإنّ حسن العهد من الإيمان».

قال إبراهيم النّخعيّ: إنّ المعرفة لتنفع عند الأسد الهصور والكلب

العقور فكيف عند الكريم الحسيب!. وقال الخليل بن أحمد:

وفّيت كلّ صديق ودّني ثمناإلا المؤمّل دولاتي وأيامي
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

وقال عمر بن أبي ربيعة في مساعدة الصّديق:

وخلّ كنت عين النّصح منهإذا نظرت ومستمعا سميعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»
أطاف بغيّة فنهيت عنهاوقلت له أرى أمرا شنيعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»
أردت رشاده جهدي فلمّاأبى وعصى أتيناها جميعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»

وقال بعض الكوفيين:

فإن يشرب أبو فرّوخ أشربوإن كانت معتّقة عقارا
وإن يأكل أبو فرّوخ آكلوإن كانت خنانيصا صغارا

وقال رجل من الأعراب لأخ له: أما والله، ربّ يوم كتنّور الطّاهي رقّاص بشراره، قد رميت بنفسي في أجيج لهيبه فأحتمل منه ما أكره لما تحبّ.

وأنشد ابن الأعرابيّ:

أغمّض للصديق عن المساويمخافة أن أعيش بلا صديق

وقال كثّير:

ومن لا يغمّض عينه عن صديقهوعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقك برق آخر الليل واصب»
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرةيجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ»

وقال آخر:

إذا ما صديقي رابني سوء فعلهولم يك عمّا ساءني بمفيق
للشاعر البحتري، من قصيدة «إذا ما صديقي رابني سوء فعله»
صبرت على أشياء منه تريبنيمخافة أن أبقى بغير صديق
للشاعر البحتري، من قصيدة «إذا ما صديقي رابني سوء فعله»

ومن المشهور في هذا قول النابغة:

ولست بمستبق أخا لا تلمّهعلى شعث أيّ الرجال المهذّب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

وكان يقال: من لك بأخيك كلّه. وأنشدني الرّياشيّ:

اقبل أخاك ببعضهقد يقبل المعروف نزرا
واقبل أخاك فإنّهإن ساء عصرا سرّ عصرا

ونحوه قول الآخر:

أخ لي كأيام الحياة إخاؤهتلوّن ألوانا علّى خطوبها
إذا عبت منه خلّة فهجرتهدعتني إليه خلّة لا أعيبها

وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:

اصبر إذا عضّك الزمان، ومنأصبر عند الزمان من رجله
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سقيا لظبي كالرمح في عدله»
ولا تهن للصّديق تكرمهنفسك حتى تعدّ من خوله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
يحمل أثقاله عليك كمايحمل أثقاله على جمله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
ولست مستبقيا أخا لك لاتصفح عما يكون من زلله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
ليس الفتى بالذي يحول عن العهد ويؤتى الصديق من قبله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

وقيل لخالد بن صفوان: أيّ إخوانك أحبّ إليك؟ قال: الذي يغفر زللي، ويقبل عللي ويسدّ خللي.

وقال بشار:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذىظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

وقال الخريمي لأبي دلف:

تملّك إن كنت ذا إربةمن العالمين لشيخ وصيف
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.