تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من تطيّر من الكرام بكلام سوء سمعه فأصابه من ذلك

قال هبة الله بن إبراهيم: دعاني الأمين في الليل التي نزل فيها طاهر بن الحسين

النهروان، فلما دخلت عليه رأيته مغتمّا فقال: يا عمّ أما ترى هذا الباغي عليّ فقلت: دعه وبغيه، فالبغي يردى صاحبه. فقال: فيم أداوي ما خامرني؟ فقلت: تأمر باحضار أبي نواس فإنه فتّاح لهذه الأبواب، فاستحضره وسأله فقال:

إذا ما ضاقك الغمّفضع في الرأس أقداحا
فإنّ الهمّ إن طاحتبه مشمولة طاحا

فدعا برطل وجارية تغني، فسألها: ما اسمك؟ قالت: شرّ، وغنّت بقول الشاعر:

كليب لعمري كان أكبر ناصراوأكبر حزما منك ضرّج بالدم

فرمى بالرطل وأمر بالجارية فالقيت في دجلة، ودعا أخرى فغنّت:

هموا غدروه كي يكونوا مكانهكما غدرت يوما بكسرى مرازبه

فرمى بها أيضا، ودعا بأخرى فغنّت بقول الشاعر:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفاأنيس ولم يسمر بمكة سامر
للشاعر الحارث بن مضاض الجرهمي الأصغر، اقرأ القصيدة
بلى نحن كنّا أهلها فأبادناصروف الليالي والجدود العواثر
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

فاغتمّ اغتماما عظيما فتطلع على دجلة فإذا برجل يقرأ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. فاستحكم تطيره. فقلت: يا أمير المؤمنين قد نهى النبي ﷺ عن التطير فقال:

هبني لا أتطير بالشعر أما أتفاءل بالقرآن فما انقضى الأسبوع إلا وقد نزلت به النازلة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.