تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

رؤيا مستغربة

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأني أخذت حمامة جاري فكسرت جناحها، ورأيت غرابا أسود وقع على سطح بيتي، فقال: أنت تخلف على امرأة جارك وأسود يخلفك في دارك ففتّش عن ذلك فوجده حقا.

وقال له رجل: كأني آكل خبيصا في الصلاة. فقال: الخبيص حلال ولا يجوز أكله في الصلاة، أنت تقبّل امرأتك صائما. وقال له آخر: رأيتني أطأ مصحفا. فقال له: في خفّك درهم تطؤه. فتأمّل ذلك فوجده كما قال.

وقال له آخر: رأيت كأني أصبّ زيتا في أصل زيتون. فقال له: إنك تنكح أمك فبحث عن ذلك فإذا تحته جارية كان يطؤها أبوه.

وقال له آخر رأيتني: كأني أسبح في غير ماء فقال له: إنك تكثر الأماني. وقال له آخر: رأيتني كأني أصيد ثعلبا، فقال: أنت تطلب حيلة.

ورأى عبد الله بن جعفر غرابا على منارة النبي ﷺ فقال سعيد بن المسيّب سيتزوج الحجّاج بابنتك، فتزوج بها الحجّاج بعد، فقيل له: كيف علمت ذلك؟ فقال: المنارة أشرف ما في المدينة والغراب فاسق.

وقالت امرأة: رأيت سنبلة تنبت على إصبعي، فقال: سعيد ستأكلين من غزلها. وقال رجل لابن سيرين: رأيتني كأن عيني اليمنى دارت على قفاي فقبلت عيني اليسرى، فقال له: لك ولدان أحدهما يفجر بالآخر. فاستكشف عن ذلك فوجده كما قال.

ورأى رجل النبي ﷺ في منامه فشكا إليه علة كانت به، فقال له: عليك بلا ولا، فاستيقظ الرجل وتحيّر فسأل ابن سيرين، فقال: كل الزيتون فإن الله تعالى يقول: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ

وقال رجل لسعيد: رأيت في المنام كأني أسلك طريقا، ومتى قعدت كنت أقطع الطريق، وإذا مشيت لم أقطعه. فقال: أنت رجل نسّاج إذا قعدت كسبت، وإذا قمت تبطلت، فكان كما قال.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.