من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
فضل كبير متواضع
قال ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك ويقول: لو دعيت إلى كراع لأجبت. وكان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أبو جعفر فلم يتغير فقيل له: في ذلك فقال: من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال. ولما ورد المرزبان على عمر ﵁ فاورد باب داره وقرع بابه فقيل: أنه قد خرج آنفا فكانوا يسألون عنه فيقولون مر من ههنا آنفا،
فاستحقر المرزبان أمره، إلى أن انتهى إليه وهو نائم في ناحية المسجد فلما رفع رأسه امتلأت نفس المرزبان منه رعبا فقال: هذا والله الملك الهنىء لا يحتاج إلى حراس ولا إلى عدد وقال عمر ﵁ حين نظر إلى صفوان مبتذلا لأصحابه هذا رجل يفر من الشرف والشرف يتبعه، وقال معاوية لرجل: من سيّد قومك؟ فقال: الجاهم الدهر إليّ فقال بمثله من التواضع يحل الشرف، وقال عمر ﵁ أريد رجلا إذا كان في القوم وهو أميرهم كان كبعضهم فإذا لم يكن أمير فكأنه أميرهم، قال أبو تمام:
متبذل في القوم وهو مبجّلمتواضع في الحيّ وهو معظّم
وقال آخر:
متواضع والنبل يحرس قدرهوأخو التواضع بالنباهة ينبل
قال الخوارزمي:
عجبت له لم يلبس الكبر حلّةوفينا إذا جزنا على بابه كبر
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع