من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أخذ البريء بجرم السقيم
قال الله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
. قال الحارث بن حلزة:
عننا باطلا وظلما كما يعترّ عن حجرة الربيض الظّباء
وقال آخر:
كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
وقال آخر:
كالثور يضرب لما عافت البقر
ووقف رجل على الحجّاج فقال: أصلح الله الأمير جنى جان في الحيّ فأخذت بجريرته وأسقط عطائي. فقال الحجّاج: أما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجني عليك وقديعدي الصّحاح مبارك الجرب
ولربّ مأخوذ بذنب صديقهونجا المقارف صاحب الذّنب
فقال: أعز الله الأمير كتاب الله أولى ما اتبع. قال الله تعالى: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
فقال الحجاج: صدقت يا غلام رد اسمه وأثبت رسمه وسن عطاءه.
وقال الحسن ﵁: عقر الناقة رجل واحد ولكن عم القوم بالعذاب لما رضوا بفعله. وقيل لرجل ما فعلت حتى ضربك السلطان؟ فقال:
وإن امرأ يمسي ويصبح سالمامن النّاس إلا ما جنى، لسعيد
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع