تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من توصّل إلى العفو بحيلة

أتى معن بن زائدة بأسرى فأمر بضرب أعناقهم، فقام غلام منهم فقال: أنشدك الله

أيها الأمير أن لا تقتلنا ونحن عطاش. فقال: اسقوهم، فلما شربوا قال: ناشدتك الله إن قتلت ضيفانك، قال: أحسنت فخلّى سبيلهم.

همّ الأزارقة بقتل رجل فقال: أمهلوني لأركع فنزع ثوبه واتزر ولبّى وأظهر الإحرام، فخلّوا سبيله لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ

ولما غشى أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه عمرو بن العاص طرح نفسه على الدابة وتلقاه بعورته. فأعرض عنه وقال: قبحك الله، ولما أتى عمر ﵁ بالهرمزان أراد قتله فاستسقى ماء فأتى بقدح فامسكه بيده فاضطرب وقال: لا تقتلني حتى أشرب هذا الماء، فقال: نعم، فألقى القدح من يده، فأمر عمر ﵁ بأن يقتل فقال: أو لم تؤمني وقلت لا أقتلك حتى تشرب هذا الماء؟ فقال عمر: قاتله الله أخذ أمانا ولم نشعر به.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.