من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المتوصّل إلى العفو بمغالظة القول
أتى مخرق بنساء، فطلبن أن يعفو عنهن فأبى، فقالت امرأة منهنّ: أطال الله سهادك وأخمد رمادك فما قتلت إلا نساء أعلاهن ندى وأسفلهن دما، ما أدركت من قتلنا ثارا ولا محوت عن نفسك به عارا. فأمر بتخلية سبيلهن غيرها، وقال: إنّي لأخشى أن تلد مثلها.
وأتى الحجاج بأسارى فقال أحدهم: لا جزاك الله عن السنة خيرا، قال: كيف؟ قال: إنّ الله تعالى يقول: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
فإمّا منا بعد وإمّا فداء، فلا مننت ولا فاديت، فقال الحجاج: خلّوا سبيلهم. وقالت امرأة في جملة أسري: قبّحك الله فلئن أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو. فقال: أف لهذه الجيف أما كان فيهم من يقول مثل هذا. وأمر بتخلية من بقي منهم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع