تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الممتنع من العذر عن حقّ أورده

سأل الحجاج أعرابيا عن أخيه محمد بن يوسف: كيف تركته؟ فقال: تركته سمينا عظيما. قال: إنما سألت عن سيرته، قال: ظلوما غشوما. قال: أما علمت أنه أخي؟ قال:

نعم ما هو بك أعزّ منّي بالله فأمر بضربه، فقيل له: اعتذر إليه. فقال: معاذ الله أن أعتذر من حق أوردته.

وخطب الحجاج يوما فأطال، فقام رجل فقال: الصلاة والوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك فأمر بحبسه فأتاه قومه وزعموا أنه مجنون فإن رأى أن يخلي سبيله فقال: إن أقر بالجنون خلّيته. فقيل له ذلك فقال: معاذ الله لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني. فبلغ ذلك الحجّاج فعفا عنه لصدقه.

ودخل رجل على سلطان وكان قد أذنب فقال: بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به الله، فإن ذنوبي إليه أكثر وعقوبته أكبر. فعفا عنه ووصله.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.