من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
متوصل إلى العفو بمراجعة أو حجة
غضب عبد الملك على رجل فلما أتى به. قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: لا سلم الله عليك. فقال: ما هكذا أمر الله تعالى إنما قال تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
وقال: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
فعفا عنه. وكان عمر ﵁ يعس ليلة فسمع غناء رجل من بيت فتسوّر عليه فرآه مع امرأة يشربان الخمر. فقال: يا عدوّ الله أرأيت أن يسترك الله وأنت على معصية، فقال: يا أمير المؤمنين لا تعجل إن كنت عصيت الله في واحدة فقد عصيت في ثلاث قال الله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا
وقد تجسست وقال: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
وقد تسوّرت علي وقال: ولا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
وقد دخلت بغير سلام. فقال عمر ﵁: أسأت فهل تعفو؟
فقال: نعم وعليّ أن لا أعود.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع