تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

النهي عن استصغار العدوّ

قيل: لا تستصغرّن أمر عدوك إذا جاريته لأنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر.

الضعيف المحترس من العدوّ القوي أقرب إلى السلامة من القوي المغتر بالعدوّ الضعيف.

وقيل: العدو المحتقر ربما اشتد كالغصن النضر بما صار شوكا، وقيل: لا تأمنن العدوّ الضعيف إن تورطك فالرمح قد يقتل به وإن عدم السنان والزجّ، قال شاعر:

لا تحقرّني فربّما نفذتفي ردم يأجوج جيلة الجرذ

قال الموسوي الفيل يضجر وهو أعظم ما رأيت من البعوض. وفي المثل إذا عز أخوك فهن وإذا لم تغلب فاخطب. لا يتقى العدو والقوي بمثل الخضوع واللين فمثل ذلك كمثل الريح العاصف، تقلع الأشجار العظام لتأبّيها عليها، ويسلم منها النبات اللين لتمايله معها، قال سليمان بن وهب:

غرّك الدهر بما تهوى فهنوإذا ما أخشن الدّهر فلن
للشاعر سليمان بن وهب، اقرأ القصيدة
لا تعاسره وخذ ميسورهوتفنّن معه في كل فن
للشاعر سليمان بن وهب، اقرأ القصيدة

قال المأمون لأبي دلف: شد ما استحذيت للحسن بن رجاء. فقال: يا أمير المؤمنين ذلك بما وهبت له من القدرة وصحبه من حداثة الغرارة. وكانت الطاعة تعارض الانتصار منه وخفت أن يكون من قدرته ما يعنيك بي فلا أجد لذلك عوضا فسلمت قال ابن نباتة:

وإذا عجزت عن العدوّ فدارهوامزج له إن المزاج رفاق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
فالنّار بالماء الذي هو ضدهاتعطي النضاج وطبعها الإحراق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.