من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ من لا يصلح لخير ولا شرّ
قال بعضهم: فلان أملس ليس فيه مستقر لخير ولا شر، فقيل ذلك ميت الأحياء وقال حاجب بن زرارة ما هو برطب فيعصر ولا بيابس فيكسر، قال شاعر:
مسيخ مليخ كلحم الحوارفلا أنت حلو ولا أنت مرّ
كأنّك ذاك الذي في الضّروعبقادم أضرتها المنتشر
وسمع رجل آخر يقول: أنت لم تأت قط بخير، فقال: إن لم آت بخير فقد أتيت بشر. وقد قيل إذا لم ترفع في الخير شعارا فارفع في الشر شنارا، ثم أنشد:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّمايرجى الفتى كيما يضرّ وينفع
وهذا ضد قول القائل:
خمول الذكر أسنىمن الذكر الذّميم
قال مروان بن أبي حفصة:
وما فعلت بنو مروان خيراولا فعلت بنو مروان شرّا
قال أبو الفرج الأصبهاني:
كأنّه التيس قد أودى به هرمفلا لحم ولا عسب ولا ثمن
وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل فقال: هو فصل لا حر ولا برد وهو عوسجة لا ظل ولا ثمر، وقال أبو علي ابن عبدوس الشيرازي:
هم الكسوب فلا أصل ولا ثمرولا نسيم ولا ظلّ ولا زهر
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع