من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الموصوف بأنواع من المعائب
سئل بعضهم عن رجل فقال: هو غث في دينه، قذر في دنياه، رثّ في مروءته سمج
في هيئته منقطع إلى نفسه راض عن عقله، بخيل بما وسع الله عليه من رزقه، كتوم لما آتاه الله من فضله حلاف لجوج لا ينصف إلا صاغرا ولا يعدل إلا راغما، لا يرفع عن منزلة إلا ذلّ بعد تعززه فيها. وقال بعضهم فلان قليل الخير جم الضير عسيف السير كذوب الوعد خؤوف العهد قليل الرفد، وقال آخر هو صغير القدر قصير الشبر ضيق الصدر كثير الفخر ولئن كان للإنسان سبخ أنه لمن سبخ بني آدم، وذكر أعرابي رجلا فقال: لو أفلتت مخزنية لم تصل إلا إليه ولو نزلت لعنة لم تكن إلا عليه وقال إبراهيم بن المدبر في رجل له كبد مخنث وجسد نائحة وشره قواد، وذلّ قابلة وملق داية وبخل كلب وحرص نباش وقحة مصلحى ونتن جورب ووحشة قرد، قال ابن الحجاج:
نسيم حشّ وريح مقعدةونفث أفعى ونتن مصلوب
وقال ابن ثوابة لأبي العيناء أما تعرفني؟ فقال: أعرفك ضيق العطن لئيم الوطن نؤوما على الذقن.
قال شاعر:
النّاس من كدّتيك في تعبفم بذيء وفقحة غلمه
والأصل نذل والدّين ذو دخلوالأب فدم والأم متّهمه
قال بعض الأدباء:
أرى فيك أخرقا ولست بقائفولكنّها لم تخف في متحدّث
شمائل تيّاس وخفّة حائكوتقطيع طبّال وطيش مخنّث
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع