تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذمّ النبط وأهل الرساتيق

روي في الخبر أن النبي ﷺ قال إذا تفيهقت الأنباط ونطقت بالعربية وتعلمت القرآن فالهرب الهرب منهم، فإنهم أكلة الربا ومعدن الشر وأهل غش وخديعة. قال ابن عباس ﵄ لو كان الشيطان أنسيا ما كان إلا نبطيا.

وقال شاعر:

نبط إذا عرك الهوان بهمذلوا وإن أكرمتهم ضغنوا

ورفع إلى المأمون أن رجلا شكا جارا له وقال: واسيرة عمراه ذهب العدل منذ مات عمر، فاستحضره وسأله فذكر ما يشكو منه فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل ناتية وهم نبط، فقال المأمون: إن عمر كان يقول من كان جاره نبطيا فاحتاج إلى ثمنه فليبعه فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه ثم أمر له بألف درهم وأمر صاحبه أن ينصفه.

ولمّا نزل الحجاج واسطا نفى النبط عنه وكتب إلى عامله بالبصرة وهو الحكم بن أيوب، يقول: إذا أتاك كتابي فانف من قبلك من النبط فإنهم مفسدة للدين والدنيا، فكتب إليه قد نفيت النبط إلا من قرأ منهم القرآن وتفقه في الدين. فكتب إليه الحجاج: إذا قرأت كتابي فادع من قبلك من الأطباء ونم بين أيديهم ليقفوا عروقك فإن وجدوا فيك عرقا نبطيا فاقطعه والسلام.

وأمر بعض الملوك عاملا له أن يصيد شر طائر ويشويه بشر حطب ويبعثه على شر

رجل، فصاد رخمة وشواها ببعر ودفعها إلى خوزي، فقال الخوزي: أخطأت في كل ما أمرك به الملك. صد بومة واشوها بدفلى وادفعها إلى نبطي ولد زنا. ففعل الرجل وكتب به إلى الملك، فقال الملك: أصبت ولكن كفى أن يكون الرجل نبطيا لا يحتاج إلى ولد زنا فليس يزداد النبطي بذلك شرا فقد بلغ بجنسه الغاية.

قيل إذا جاء الرستاقي بسلة فارغة ومعدة جائعة فاضرب الباب في وجهه. وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن العباس لم يظلم أحد كما ظلم أهل الرستاق لأنهم غرسوا الخشب وليست تكسر إلا على ظهورهم. ذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه قال: الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء، وإنما سموا الأكراد لأن سليمان ﵇ لما غزا الهندسبى منهم ثمانين جارية وأسكنهن جزيرة فخرجت الجن من البحر فواقعوهن فحمل منهم أربعون جارية فأخبر سليمان بذلك فأمر بأن يخرجن من الجزيرة إلى أرض فارس فولدن أربعين غلاما فلما كثروا وأخذوا في الفساد وقطع الطرق فشكوا ذلك إلى سليمان فقال أكردوهم إلى الجبال فسموا بذلك أكرادا.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الخامس في الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.