من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
فضيلة العجم
قال النبي ﷺ: لا تسبّوا فارسا فما سبّه أحد إلا انتقم الله منه عاجلا وآجلا. وحضر
عند النبي ﷺ مجوسي حسن الهيئة وضيء الوجه فجعل تحته وسادة حشوها قزو وأكرمه، فلما نهض قال عمر ﵁ هذا مجوسي. فقال: قد علمت ولكن أمرني جبريل ﵇ أن أكرم كريم كل قوم.
قال سليمان بن عبد الملك: العجب لهذه الأعاجم كان الملك فيهم فلم يحتاجوا إلينا، فلما ولينا لم نستغن عنهم. وقال أيضا: ألا تتعجبون من هذه الأعاجم، احتجنا إليهم في كل شيء حتى في تعلم لغاتنا منهم. قال المأمون: الشرف نسب، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العجم بشريفهم، وشريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العرب بشريفهم، وهذا كلام شريف.
ورأى النبي ﷺ في المنام كأنه ردفه غنم سود فردفتها غنم بيض ما يرى السود فيها لكثرتها، فأخبر النبي ﷺ بذلك أبا بكر ﵁، فقال: السود العرب ويسلمون والبيض العجم يسلمون بعدهم حتى ما يرى فيهم العرب لكثرتهم، فقال ﷺ: بذلك أخبرني الملك سحرا.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع