تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المعرّض بهجاء قبيلة

قصد شويعر أبا دلف يمدحه، فقال أبو دلف: ممن أنت؟ قال: من تميم قال: الذي يقول فيهم الشاعر:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا

فقال: نعم بتلك الهداية جئتك، فخجل أبو دلف وخوله وشارطه أن يستر ذلك عليه.

ومازح معاوية الأحنف بن قيس، فقال: ما الشيء الملفّف في البجاد، فقال الأحنف: السخينة يا أمير المؤمنين، أراد معاوية قول الشاعر:

إذا ما مات ميت من تميمفسرّك أن يعيش فجىء بزاد
بسمن أو بتمر أو بخبزأو الشيء الملفّف في البجاد

وأراد الأحنف ما يعير به قريش من أكل السخينة.

ولقي شريك النميري تميما فقال له التميمي: يعجبني البازي، فقال: خاصة إذا اصطاد القطا. أراد التميمي قول الشاعر:

أنا البازي المطلّ على نمير

وأراد شريك قوله:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا

وكان سنان النميريّ يماشي عمرو بن هبيرة الفزاري وهو على بغلة، فقال: غضّ من بغلتك فقال: إنها مكتوبة. أراد ابن هبيرة قول الشاعر:

فغضّ الطرف إنّك من نمير

وأراد سنان قول الأخطل:

لا تأمننّ فزاريا خلوت بهعلى قلوصك واكتبها بأسيار

ومرّت أعرابية بجماعة من بني نمير فرمقوها، فقالت: يا بني نمير ما أخذتم بقول الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ

، ولا بقول جرير:

فغضّ الطرف إنّك من نمير

ودخل محاربي على هلالي وكان على حافة غدير فيه ضفادع، فقال: ما تركتنا البارحة شيوخ بني محارب أن ننام، فقال: إنها أضلت برقعا فكانت في بغائه، أراد الهلالي قول الشاعر:

تنقّ بلا شيء شيوخ محاربوما خلتها كانت تريش ولا تبري
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبتفدلّ عليها صوتها حيّة البحر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»

وأراد المحاربي قول الشاعر:

لكلّ هلالي من اللؤم جبّةولابن يزيد برقع وقميص

ورأى بعضهم على قيسيّ بردا، فقال: إنكم لتغالون بالبرود أراد قول الشاعر:

المشتري الفسو ببرد حبره

وعرض ابن هبيرة على ضبيّ يلاعبه فصّ فيروزج فخجل منه، أراد به قول الشاعر:

ألا كلّ ضبيّ من اللؤم أزرق

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الخامس في الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.