من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
عذر دنيء قصّر عن أفعال آبائه الأشراف
قيل لرجل: من ولد بشر بن مروان وكان مأبونا إن أباك كان سهما من سهام المسلمين وسيفا لآل رسول الله ﷺ، فقال: وأنا جعبة من جعابهم وغمد لسيوفهم.
قال الأصمعي ﵀: دخلت خضراء روح بن زنباع فإذا أنا برجل من ولده يفسق به في موضع كان أبوه يهب فيه المال ويضرب فيه أعناق الرجال، فقلت يا فضيحة. هذا موضع كان أبوك يهب فيه، فأنشد:
ورثنا المجد عن آباء صدقأسأنا في ديارهم الصّنيعا
إذا الحسب الرفيع تعاورتهولاة السّوء أوشك أن يضيعا
وقيل لحكيم: كان أبوك أجمل منك وأعقل وأفضل فقال: لأني كنت به ولم يكن بي فهو أولى بالكمال مني.
وخطب أبو العذري إلى رجل من بني تميم ابنته، فقال: لو كنت مثل أبيك زوّجتك.
فقال: لو كنت مثل أبي لم أخطب إليك. قيل لرجل من الأعراب: ما أشبهت أباك، فقال:
لو أشبه كلّ رجل أباه كنا كآدم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع