من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
كراهة البنات
قال الله تعالى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
وبشّر الأحنف بابنة فبكى فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا تأخذني العبرة وهي عورة هديتها سرقة وسلاحها البكاء ومهنؤها لغيري. وولدت لأعرابي جارية اسمها حمزة فهجر أمها وبنته فسمع أمها يوما ترقصها وتقول:
ما لأبي حمزة لا يأتيناغضبان أن لا نلد البنينا
وإنّما يكره ما أعطينا
فرجع إلى منزله وصالحها وطابت نفسه بها.
وقال الحسين ﵁ والد بنت متعب ووالد بنتين مثقل ووالد ثلاث فعلى العباد أن يعينوه.
وقال الزهري كانوا لا يرون على صاحب ثلاث بنات صدقة ولا جهادا والعرب لم تكن تأكل طعام صاحب البنات وقال:
إذا ما المرء شبّ له بناتعصبن برأسه عنتا وعارا
وسأل عمر بن عبد العزيز ﵁ نصيبيا عن حاله فقال: كبر سنّي ورق عظمي وبليت ببنات نفضت عليهنّ من لوني فكسدن علي، فبكى عمر ﵁ من قوله.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع