من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مضرّة الولد وذمّه
قيل: لبعض الزهاد ألا تزوجت فريما يكون لك، خلف فقال: كفى بالتزهيد فيه قوله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
وقوله: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
وقال النبي ﷺ: الولد مبخلة مجبنة مجهلة. وقيل: قلة العيال أحد اليسارين. وقيل: قلة العيال كنز لا ينفد. وسئل حكيم عن ولده فقال: إن عاش كدّني وإن مات هدّني. وبشّر حسن البصري بابن فقال: لا مرحبا بمن إن كنت غنيا أذهلني وإن كنت
فقيرا أتعبني، ولا أرضى كدى له كدا ولا سعي له في الحياة سعيا، أهتم بفقره بعد وفاتي حين لا ينالني به سرور، ولا يهمه لي حزن، واصحر يوما فرآى صيادا فقال: ما أكثر ما يقع في شبكتك، قال كل طير زاق. فقال الحسن: هلك المعيلون. قال ابن عباس ﵄ لرجل معه ولده: إن عاش فتنك وإن مات أحزنك وقد أحسن المتنبي في قوله:
وما الدهر أهل أن يؤمّل عندهحياة وأن يشتاق فيه إلى النسل
وقيل: النكد كل النكد من رماه الأبد كل عام بولد.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع